MAROC AUTO CAR

ذكرى استشهاد البطل علال بن عبد الله .. استحضار حدث أفشل مخططات مستعمر استهدف طمس الهوية المغربية والنيل من السيادة الوطنية

آخر تحديث : الخميس 9 سبتمبر 2021 - 7:09 مساءً
Advert test

ذكرى استشهاد البطل علال بن عبد الله .. استحضار حدث أفشل مخططات مستعمر استهدف طمس الهوية المغربية والنيل من السيادة الوطنية

الرباط  – مع حلول يوم 11 شتنبر من كل سنة، يستحضر المغاربة ، قاطبة ، ذكرى استشهاد البطل علال بن عبد الله سنة 1953، في حدث أفشل مخططات مستعمر استهدفت طمس الهوية المغربية والنيل من السيادة الوطنية.

Advert Test

ويخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير ، بكل مشاعـر الإجلال والإكبار ، مع حلول 11 شتنبر 2021 ، الذكرى ال68 لاستشهاد هذا البطل الذي وهب روحه وفاء لمقدسات الوطن وثوابته، مبرهنا عن عمق الحس الوطني والوعي النضالي عندما امتدت يد المستعمر في 20 غشت 1953 إلى رمز السيادة الوطنية جلالة المغفور له محمد الخامس، وأقدمت على نفيه هو والأسرة الملكية الشريفة.

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن المستعمر الفرنسي كان يتوهم أنه ، بتفكيك العروة الوثقى بين الملك وشعبه ، سيخمد جذوة الروح الوطنية والمقاومة، لكن التحام المغاربة الوثيق وترابطهم المتين قمة وقاعدة، كان القوة الضاربة والصخرة الصلبة التي تحطمت عليها فعلته النكراء، إذ أفشل مخططاته التي كانت تستهدف طمس الهوية المغربية والنيل من السيادة الوطنية.

وعكس ما كانت تبيته حسابات السلطات الاستعمارية، فقد تقوت وتعززت صفوف الحركة الوطنية وتأججت الروح النضالية في وعي ووجدان الشعب المغربي الأبي، الذي أعلنها ثورة عارمة في وجه التحدي الاستعماري والمساس برمز السيادة والوحدة الوطنية.

ووصفت المندوبية السامية ، في ورقة حول الذكرى ، الشهيد علال بن عبد الله بن البشير الزروالي “بواحد من صفوة الشهداء الأبرار الذين برهنوا بنضالهم وافتدائهم بالروح وبالدم، عن سمو الغيرة الوطنية والمقاصد النبيلة للتضحية والتفاني في حب الوطن”.

وكان هذا الرجل قد رأى النور بجرسيف بقبيلة هوارة (إقليم تازة) حوالي سنة 1916، واشتغل في حرفة الصباغة بمسقط رأسه لينتقل بعد ذلك إلى مدينة الرباط حيث استقر بحي العكاري، واستطاع نسج علاقات وربط أواصر وثيقة مع عدد كبير من التجار الصغار والمتوسطين والحرفيين والصناع التقليديين بالمدينة ورجالاتها ووطنييها لما عرف عنه من مناقب حميدة وأخلاق حسنة وسلوك قويم، وما تشبع به من حس الوطنية الحقة وتشبث مكين بالمقدسات الدينية والثوابت الوطنية.

وبادر علال بن عبد الله ، بما أوتي من إقدام وشجاعة وجرأة وما تحلى به من روح نضالية مع رفاق دربه من الوطنيين ومن التجار والحرفيين الصغار والمتوسطين بمدينة الرباط ، إلى الإقدام على عمل بطولي سيظل خالدا في ذاكرة التاريخ فداء لملكه، حيث تصدى يوم الجمعة 11 شتنبر 1953 لموكب “صنيعة الاستعمار ابن عرفة” الذي كان متوجها صوب مسجد أهل فاس لأداء صلاة الجمعة، ليبرهن ، بهذه الخطوة المقدامة ، عن قمة الشعور الوطني ومدى تمسك المغاربة بملكهم الشرعي وبموقفهم الرافض للفعلة النكـراء لسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية حينما امتدت أياديها في 20 غشت 1953 إلى رمز سيادة الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس وأسرته الملكية الشريفة، وأقدمت على نفيه بعيدا عن أرض الوطن، متوهمة أنها بإبعاد السلطان الشرعي عن العرش وفصله عن شعبه، ستخمد جذوة الروح الوطنية وشعلة المقاومة والفداء.

وانطلق الشهيد علال بن عبد الله بن البشير الزروالي بسيارة بسرعة في اتجاه موكب “صنيعة الاستعمار ابن عرفة” وبيده سلاح أبيض لطعنه به. غير أن ضابطا استعماريا ارتمى عليه معترضا سبيله. وفي نفس اللحظة، أطلق مجموعة من رجال البوليس السري كانوا متواجدين بنفس المكان، النار عليه حيث سقط على الأرض مصابا بثماني رصاصات، ليجسد بعمليته الاستشهادية، مواقف النضال الوطني في مواجهة الوجود الأجنبي، وأوج التضحية الوطنية باسترخاص النفس والنفيس في سبيل المقدسات الدينية والثوابت الوطنية.

وقد ألهبت العملية الفدائية الجريئة الحماس الوطني، وأججت روح المقاومة لتتوالى فصولها عبر عمليات نضالية رائدة لمنظمات وتشكيلات وخلايا الفداء التي كانت تستلهم قوتها من المواقف الشهمة للملك المجاهد ويقينه بحتميـة انتصار إرادة العرش والشعب، حيث قال جلالة المغفور له محمد الخامس “وكان يقيننا راسخا في أن تلك المقاومة، وقد كنا أول من حمل مشعلها، ستظل تستفحل يوما بعد يوم حتى تستأصل جذور الباطل”.

لقد كان لهذه العملية الاستشهادية البطولية والجريئة للشهيد علال بن عبد الله أثرها البالغ في زعزعة كيان الاستعمار، وتلقى المغاربة أصداءها باستبشار وانبهار اندلعت على إثرها المقاومة المغربية وتوالت فصولها وأطوارها من خلال عمليات نضالية رائدة بمباركة من الملك المجاهد الذي كان يؤمن بحتمية انتصار الثورة المباركة للملك والشعب على الظلم والطغيان.

وتواصلت العمليات الفدائية، وانطلقت أولى طلائع جيش التحرير بشمال المملكة في فاتح أكتوبر 1955، وتكاثفت وتكاملت تنظيماته مع خلايا المقاومة والفداء في خوض غمار المواجهة والكفاح الوطني من أجل عودة الشرعية والمشروعية التاريخية، وتكلل النضال بانتصار إرادة الأمة المغربية وعودة ملكها الشرعي وأسرته إلى أرض الوطن، مظفرا منصورا، حاملا لواء الحرية والاستقلال، وداعيا إلى مواصلة الجهاد الأصغر بالجهاد الأكبر من أجل البناء والنماء وإعلاء صروح الوطن.

وإن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد ، ككل سنة ، هذه الذكرى المجيدة ، تؤكد على واجب الوفاء والبرور بالذاكرة التاريخية الوطنية وبرموزها وأعلامها وأبطالها الغر الميامين، وتحرص على إيصال الرسائل البليغة والإشارات القوية وإشاعة رصيد القيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق في أوساط وصفوف الشباب والناشئة والأجيال الجديدة والقادمة لتتشبع بأقباسها وتغترف من ينابيعها.

واعتبارا لما لهذه الذكرى المجيدة من مكانة مميزة في سجل تاريخ الكفاح الوطني الطافح بالأمجاد والبطولات وتكريما للشهداء الأبرار الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل حرية واستقلال الوطن، ستحيي المندوبية السامية هذه الذكرى ، غدا الجمعة ، بوقفة رمزية أمام قبر الشهيد البطل علال بن عبد الله بمقبرة الشهداء بالرباط للترحم على روحه الطاهرة وعلى أرواح شهداء ملحمة الاستقلال والوحدة الترابية وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني.

كما سيحتضن الفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط ، في نفس اليوم ، لقاء تواصليا تلقى خلاله كلمات وشهادات تشيد بهذا الحدث التاريخي البطولي وبمعانيه ودلالاته الوطنية.

ويتضمن اللقاء تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بعمالتي الرباط وسلا وإقليم الخميسات، وتوزيع حصة من الإعانات المالية والإسعافات الاجتماعية على عدد منهم خاصة الأسر الأكثر احتياجا في الظروف الاستثنائية التي تجتازها المملكة.

مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع

Advert test
2021-09-09 2021-09-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: