آخر الأخبار

نافذة على الكتب

 جليلة بنونة

إن شاء الله سنفتح كل شهر نافذة على كتاب معين سنجعل له اسما “نافذة على الكتب” الكتب التي يتم اختيارها ،تعالج قضايا اجتماعية أو نفسية أو قانونية، َاليوم بحول الله وقوته نفتح نافذة كتاب “أصنام المجتمع” كتاب مفيد يتحدث على الفكر الصنمي في المجتمع وكيف يتحول هذا الإنسان الذي أصله هو البراءة بمعنى أن الأصل في الإنسان، أنه لا يولد شريرا أو مراوغا أو منافقا أو مجرما ،بغض النظر عن تصورات “لومبروزو ” مؤسس الإتجاه البيولوجي العضوي للسلوك الإجرامي نظريته الشهيرة “المجرم بالميلاد”

هذا التحليل العضوي للسلوك الإجرامي ” ،الذي كان محل نقد من جهات مختلفة، علماء النفس وعلماء الاجتماع، هذا الطبيب الشرعي الإيطالي” سيزار لومبروزو “الذي انكر تأثير عوامل أخرى بيئية واجتماعية التي لها دور كبير في تكوين شخصية الفرد ،هذا كان مجرد توضيح، أما الذي يهمنا في كتاب ” اصنام المجتمع “، هو كيف يصبح الإنسان صنما اجتماعيا؟ وكيف يتعلم ذالك؟

حسب مؤلف الكتاب أن الإنسان يتعلم ذالك من خلال احتكاكه ببيئة اجتماعية ملوثة ،هذا الاحتكاك المباشر هو الذي يصنع منه شخصا صنما اجتماعيا، يتبع بعض الأفكار المغلوطة التي لا تخضع لأي منطق أو بحث علمي، وإنما يتعصب لها ويتحيز، فتؤثر في كل وجوه حياته الفكرية، فالفكر الصنمي يقيد العقل ويحد من طاقته، وفي عصرنا الحالي لازلنا نلاحظ عبادة الاصنام أي التحيز غير المنطقي إلى افكار مغلوطة تلتجأ إليها بعض الكائنات البشرية للترويج لافكارها الصنمية و التأثير على عقول الناس، وقد حذر الفيلسوف “فرنسيس بيكون” الناس من وجود نوع الالهة الكاذبة التي تتمتع بشئ من الاكراه والتأثير على ضمائر الناس، لأنها تفرض عليهم انماطا معينة من التفكير،

وذلك من أجل اخفاء معرفة حقيقية للاشياء، و هذه الاصنام تقف حجر عثرة في طريق المعرفة الموضوعية، بل اكثر من ذالك تمارس سيطرة ونفوذا واكراها على تفكير الإنسان بل تجعله هذه الاصنام عبدا لها يؤمن بكل الخرافات والاساطير، إنها اصنام اجتماعية تقوم بأدوار متنوعة ،إشاعة الباطل، تجميد الفكر، اخفاء الحقيقة على الناس من أجل الحفاظ على امتيازاتها، ولها سلوك حربائي ونفاق اجتماعي خاص، فهي خلافا للشرعية الكاريزمية التي تحدث عنها “ماكس فيبر” التي تؤثر على عقول الناس، ولكن بدون اكراه، نظرا مما تتمتع به هذه الشخصية من صفات خارقة مما يجعل الناس يحبونها طوعا، لأن عملها مشروعا ومنقدا للإنسانية ،كمثال للشخصية الكاريزمية “غاندي” كل أفكاره تدعو إلى السلام والرحمة والاعتدال، وتنبذ كل أصناف العنف حتى لو كان هذا العنف ماديا مشروعا الذي تمارسه الدولة من أجل الحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار، وأصعب أنواع العنف هو العنف الرمزي الذي يكون بالألفاظ ومؤثر على نفسية الإنسان

أما الزعماء اللذين كانت لهم سيطرة اجتماعية خاصة على افكار الناس وتوجيهها حسب ارادتهم بالقوة والإكراه ،نذكر اهم هذه الشخصيات “هتلر” الذي كان يمثل للشعب الالماني زعيما شعبيا حتى أصبح مثل نصف إلاه ، لأنهم يعتقدون بأن عبقريته قادت الشعب الألماني نحو العزة والكرامة، خاصة عجائز وشيوخ الألمان الذين يزعمون بأن “هتلر” لم يمت وانه سيعود في يوم من الايام يملأ الدنيا عدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا، فيوحدها وتصبح ألمانيا دولة عظمى وفي نفس السياق زعيم إيطاليا “موسوليني” في اعتقاد الايطاليين هو المنقد الوحيد الذي سيعيد الإمبراطورية الرومانية إلى اوج عظمتها،

وكان الايطاليون يقرأون التحية “لموسوليني”قبل أن يمدوا ايديهم إلى الطعام، هذا من حيث التاريخ، أما واقعنا الحالي لازالت تعيش معنا هذه الكائنات الغريبة الصنمية التي لها طبيعة خاصة وهي تتكاثف وتتضامن مع بعضها البعض وإنزال الضربات القاصمة باولائك الذين يريدون الوقوف ضد أفكارها، فهي لا تؤمن بحرية الرأي والتعبير والمناقشة، فهي تؤمن فقط بمن يشاطرها الرأي والدعاية والتزكية والسلوك الرعاعي، فهي ترفض حرية الرأي و الرأي الآخر، فهي لا تناقش الأفكار بل تناقش الأشخاص وتركب صورة نمطية عليهم، حتى ولم يكن لها سابق معرفة بهؤلاء الأشخاص، باتباع سياسة القطيع وغالبا ما يعطى للصنم إسما من أجل تقديسه واحترامه كالزعيم والمنقذ والبطل وابن الشعب البار ، حتى في خطابها المصلح أو الناقد لا يخرج عن نمط التقليد من افكار مستهلكة يعلمها الجميع ،ليست افكار جامعة مانعة لكل المعلومات والانفتاح على أجناس فكرية أخرى ،دامت لكم متعة القراءة

مملكتنا.م.ش.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار

الدار البيضاء

17°C
Clear sky
السبت
17°C
9°C
الأحد
18°C
11°C
الإثنين
18°C
10°C
الثلاثاء
20°C
10°C
الأربعاء
17°C
11°C
الخميس
16°C
12°C
الجمعة
18°C
11°C
%d مدونون معجبون بهذه: