Advert Test
MAROC AUTO CAR

ســوق الدلالة بفــــاس … تُحف فنية نادرة تجاور سلعة الشينوا

Last Update : الأحد 28 ماي 2017 - 3:29 صباحًا
Advert test

ســوق الدلالة بفــــاس … تُحف فنية نادرة تجاور سلعة الشينوا

كأنَّ عقاربَ الزمن لم تبرح بعد سنوات الستينيات من القرن الماضي. حناجرُ باعة التّحف لازالت تصدح بأثمان ما تحمله الأيادي من تُحف قديمة، فيزايدُ التجار على بعضهم، إلى أنْ تتوقّف المزايدة، وترسُوَ التحفة المعروضة للبيع على أحدهم..مرحبا بكم في سوق الدلالة بقلب المدينة العتيقة لفاس.

Advert Test

مازال الحاج محمد يجلس على كرسي خشبيٍّ أمام محلّه التجاري، وإنْ كانت سنين عمره لم تعُد تسمحُ له بمزاولة التجارة في سوق الدلالة، وفوّضَ مهامَّ تدبير محله لابنه؛ ولازال التهامي الوزاني، أمين السوق، يحملُ بين يديه تُحفا، ويطوف بها على التجّار، كما كان يفعل منذ عقود خَلتْ.

يرجع تاريخ سوق الدلالة الواقع في “رحبة الزبيب” وسط المدينة العتيقة لفاس إلى سنة 1967. قبْل تحويل السوق إلى المكان الذي ينعقد فيه كل يوم، كانَ يُقام في باب مولاي إدريس. ولئن كان السوق ما يزال يعبق برائحة الماضي، إلا أنه بدأ، منذ سنوات، يتأثر بما تُنتجه آلات الصناعة الحديثة.

يُشير التهامي الوزاني إلى ثُريّا من المعدن الأصفر الخالص تُملأ بـ”العْقيق”، ثمّ إلى إناء قديم يُسمّى “البابور”، ويُستعمل لإعداد الشاي في المناسبات، مثل الأعراس وغيرها..قائلا: “هاد البابور عندو أكثر من مائة عام، كانوا كيخدموه اليهود وأهل فاس.. دَبا السّْلعة ديال الشينوا غْزات هادشي”.

ثمّة عاملٌ آخر أثّر على رواج الحركة التجارية في سوق الدلالة بالمدينة العتيقة لفاس، وهو أنّ “المْعلّمين” الذين كانوا يبرعون في صناعة التحف المعدنية التي تُباع في هذا السوق لم يتركوا خلفا لهم بعد أن غادروا الحياة، أما مَن بقي منهم على قيْد الحياة فيتأمّلون، وقد تقدّم بهم العُمر، حالَ سوق كانتْ في زمن ما رائجة وهي تغرق، يوما بعد آخر، في ركود يهدّد بتوقّف نبْض قلبها.

يقول الحاج محمد، وهو من الصنّاع التقليديين القدامى في فاس: “الناس الفنّيين ما بقاوش، والحركة ما بقاتش كيف كانتْ”، ويضيف، متحدثا عن وضعية الركود التي يعرفها سوق الدلالة حيث يملكُ مَحلّا تجاريا: “انت عْندك الحاجة شاريها بْربعين ألف ريال، واحْد آخر كتقولّو فيها خمسين ألف ريال كتْجيه بزاف وما كايخدهاش”.

مُعطى آخر يزكّي التراجُع المتنامي للحركة التجارية في سوق الدلالة بالمدينة العتيقة لفاس، وهو تناقُص أعداد التجار يوما بعد يوم..”كانوا عْندي 200 دْلّالْ، بزاف منهم انقرضوا، وبْقى شي 90 ولا 100″، يقول أمين سوق الدلالة، عازيا سبب تناقص التجار إلى الركود التجاري بالسوق.

يحكي التهامي الوزاني عن وضعية السوق حاليا بكثير من المرارة، قائلا: “الإنسان كيْجي مكيْصوّرش، كيمشي فحالو، ولا كيبيع الضيطاي ولا المعدنوس أو شي حاجة..واللي صابْر راه صابرْ.. النهار كيصوّر ديك البركة اللي كتب الله”، ويضيف أنّ مداخيل “الدلالين” لا تتجاوز في أحسن الأحوال 60 درهما، وقد لا تتعدّى 25 درهما.

في سوق الدلالة بالمدينة العتيقة لفاس ثمّة أوان مصنوعة من المعدن الخالص تذكّر الزائر بالماضي، مثل “المقراج” المزخرف، و”البابور”، ودلاءٍ مزخرفة مصنوعة من النحاس، كانت النساء يستعملنها في الحمامات العمومية، وأوان أخرى غيرَها يقول أمين السوق، التهامي الوزاني، إنها أصبحت “بْياسات أثرية ماتوا مّاليها، واللي غادي يْصنع بحالها ما بقاش”.

أمّا مَنْ تبقّى من “الصنايْعية”، ومنهم الحاج محمد، فيتأمّلون سوق الدلالة الذي أفنوْا زهرة عمرهم في صناعة التحف التي تُباع داخله وإشعاعُه يتلاشى يوما بعد يوم، دون أن توفّر لهم الجهات المعنية حتى تغطية صحّية تُعينهم على مواجهة عِلل خريف العمر. يقول الحاج محمد باللكنة الفاسية المميزة: “كانت السلعة كتمشّا مزيان، أما دبا كْلسنا بْحالنا، ما عندنا لا تغطية صحية لا يدّيك لا يخلّيك. كون ما كانش عندي ولدي كوراحنا كنسعاوْ”.

مملكتنــــــــا.م.ش.س/وكالات

Advert test
2017-05-28 2017-05-28
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا