Advert Test
MAROC AUTO CAR

صورة الإنسان من الوشم إلى باربي إلى الإنسان القديم في كهوف المغـــــــرب

Last Update : الأحد 18 يونيو 2017 - 3:05 صباحًا
Advert test
صورة الإنسان من الوشم إلى باربي إلى الإنسان القديم في كهوف المغـــــــرب
الوشم يحول ضحاياه إلى قطعة فنية، وأسياد هذا الفن لا يستخدمون الإبر حيث تكتمل عملية تشويه فريدة للجسد ليصبح عملا فنيا متقنا.

تمكن فريق من خبراء الأنثروبولوجيا من تحديد مكان تواجد أقدم “إنسان عاقل” على وجه الأرض بعد سنوات طويلة من الأبحاث المضنية، وحتى هذا الوقت كان العلماء يعتقدون أن أقدم إنسان عاقل يعود تاريخه إلى 200 ألف سنة بعد اكتشاف بقايا هذا الإنسان في شرق القارة الأفريقية.

هوية الإنســـــــــــان اكتشاف دائم

Advert Test

مجلة “الطبيعة” نشرت مؤخراً دراسة تقول فيها إن أقدم إنسان عاقل في الحقيقة كان قد عاش في المغرب، ويعود تاريخه إلى 300 ألف عام. وقاد الفريق العلمي الذي اكتشف هذا جان جاك هوبلين من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ألمانيا، واشتغل هذا الباحث على بقايا إنسان جرى اكتشافها في المغرب عام 1961 في منطقة تدعى “جبل أرحود” نواحي مدينة آسفي غرب المغرب. ليعود هوبلين مجدداً إلى المنطقة عام 2004 ويشتغل في نفس الموقع لتطوير أبحاثه ومباشرة المزيد من الحفريات. وقد قال هوبلين لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الإنسان القديم يشبه الإنسان الحديث في الكثير من الصفات، غير أن حواجبه كانت كثيفة ويتميز أيضا بذقن صغيرة ووجه مسطح وواسع.

إلى جوار ذلك الاكتشاف المذهل الذي يغير الكثير ويجعل من المغرب قبلة للأبحاث الأنثروبووجية الجديدة، يبرز الاهتمام بالجسد واستعماله كمدونة تاريخية. نظرية شاعت إلى درجة غير مسبوقة في السنوات القليلة الماضية مع تنامي الاهتمام بالثقافات والمجتمعات المهمّشة. ففي الأساس تعبر الكتابة على الجسد عن السبل التي يكتب بها البشر هوياتهم من خلال استجرار أو رسم الاستنتاجات فيما يتصل بأهمية المظهر الخارجي أي الجسد. بكلمات أخرى نكتب هوياتنا على أجسادنا من خلال اتخاذ قرارات فيما يتصل بلون الشعر وحجم الجسد ولون البشرة وعلامات أخرى بارزة.

لكي نفهم هذه النظرية على المرء أن يدرك أن الجسد يمكن أن يرى كنصّ، أيّ نص، كتاب أو أغنية أو غيرها. وعندما نعلم أن النص جسد، فنحن نعني بأن الجسد مكان، حيث يحاول الآخرون أن يفهموا من نحن بوصفنا بشراً، من خلال تأويل ما ترمز له ملابسنا وحجوم أجسادنا وعلامات فارقة أخرى.

ثمة ثلاث طرق رئيسة تتصل بالنظر إلى الكتابة على الجسد؛ النقوش الموروثة، إذ يخرج الجسد البشري من الرحم وقد كُتب عليه سلفاً مفردات العرق والجنس وجوانب أخرى لا نستطيع أن نغيّرها. لكن هذا النوع من الكتابة ليس له من دلالة أو أهمية إلى أن يكتب من جديد ويقرأه البشر الذين يمنحونه دلالته الثقافية ويحددوا معنى هذا النص بطرق شتى سلبية كانت أم إيجابية. ففيما يتصل بالنساء يكتب عليهن عبر عملية الجنسنة. والنص يكتب على أجسادهن ليتحدث عن جنسنيتهن ويستخدم لإبداع نصوص تجرد التجربة الفعلية المعيشة من قيمتها. بكلمات أخرى، لأن النساء يرين أحياناً بوصفهن موضوعات جنسية فقط، وغالباً ما يتم تجاهل مستوياتهن الثقافية وتجمعاتهن الاجتماعية والاقتصادية وحتى شخوصهن. فمثلاً يكتب على النساء الأفروأميركيات بعدة طرق. فلون البشرة هنا يهيئ حيزاً واسعاً يمكن أن تكتب عليه الكثير من النصوص. فتصنيفاتنا هنا في حالة النساء الأفروأميركيات ستكون رياضيات، راقصات عنيفات، شهوانيات وأدنى من نساء الأعراق الأخرى.

الجانب الثاني؛ الكتابة على جسد الإنسان؛ إذ ثمة عديد من الطرق تمكننا من أن نكتب فيها على أجسادنا، فهناك الوشم والندوب، وعمليات التجميل والترقيع والملابس وتغيير لون الشعر وشكله وغيرها. ومواقع الجسد التي نختارها لهكذا كتابات تشي بدلالات هامة. فالوشم له أماكنه المعينة. على الزنود والأكتاف وخلف الرقبة وعلى الصدر وحول الحلمة وفي منطقة العانة وعلى الفخذين وعلى الساقين والكاحلين. ولكلّ مكان منها دلالته الخاصة. كما للأشكال التي تكتب دلالاتها أيضاً. فهناك من يرسم الخنجر المتقطر دماءً على الذراع وهناك الأفعى التي ترسم على بطة الساق. وهناك زهور ترسم على منطقة العانة وما إلى ذلك.

هاجـــــــــــــس الإنسان ومنذ البدء كان ولم يزل أن يقلد الطبيعة، ويتشبه بها. وما الفن إلا تعبير عن ذلك. فقد أخذ الإنسان يعبر عن رؤاه وهواجسه من خلال رسومه رسم الطبيعة بكل تجلياتها وما عجز عن رؤيته فقد تخيله. واللوحة كانت جدرانا وفيما بعد باتت قطعا من قماش لتستمر الحكاية حتى تصل تلك اللوحات إلى جسد الإنســــــــــــــــــان

إن الوشم هو نصوصنا التي ننقشها على أجسادنا التي نرغب أن يقرأها الآخرون. فالشاب الذي يرسم على ذراعه خنجراً يتقطر منه الدم، لربما يرغب أن يراه الآخرون على أنه شخص عدواني وعنيف. وأما المرأة التي تصبغ شعرها بالأزرق أو الأخضر تزين أنفها وربما حاجبها بحلقة فلربما تريد أن توحي للآخرين أنها امرأة مختلفة مستقلة.

أما الجانب الثالث فهو إعادة كتابة أجساد الآخرين؛ إذ رغم أننا نختار أن نعدل من حجم شحمة الأذن أو نشم وجوهنا، لا نستطيع أن نضمن أن نصوصنا المنقوشة ستقرأ بالطرق التي أردناها لها. فنحن لا نستطيع أن نسيطر على النصوص التي كتبها آخرون على نصوص نحن خلقناها.

تلك هي بعض من الطرق التي تمكّننا من أن نتفحص الكتابة على الجسد، وما الأمثلة التي استعرضناها سوى محفزات تجعلنا نفكر بالطرق التي كُتبت بها أجسادنا والطرق التي نكتب بها على أجساد الآخرين.

كان هاجس الإنسان ومنذ البدء أن يقلد الطبيعة ويتشبه بها. وما الفن إلا تعبير عن ذلك. فقد أخذ الإنسان يعبر عن رؤاه وهواجسه من خلال رسومه. رسم الطبيعة بكل تجلياتها وما عجز عن رؤيته فقد تخيله. والأمر كذلك كان لا بد من موضوعات، والموضوعات كانت بمتناول يده، واللوحة كانت جدراناً وفيما بعد باتت قطعاً من قماش لتستمر الحكاية حتى تصل تلك اللوحات إلى جسد الإنسان.

للوشم أو فن “التاتو” جذور قديمة تعود إلى اليابان فهو يعرف بفن “الإيريزومي”. وقد اشتقت الكلمة الإنكليزية “تاتو” من اللغة التاهيتية. يحول الوشم ضحاياه إلى قطعة فنية. ويعاني الموشوم من عملية تجميل صارمة تذهب معه إلى اللحد. وباستخدام المخرز والإزميل، بينما أسياد هذا الفن لا يستخدمون الإبر، تكتمل عملية تشويه فريدة للجسد ليصبح عملاً فنياً متقناً، بقدر ما هو مناف للطبيعة.

يحوّل هذا الأثر الفني المازوخي الجسد إلى لوحة، ويحوّل الجمال إلى شيفرات تدل على القمع والكبت أحياناً، وعلى القوة أحيانا أخرى.

مملكتنـــــــــــــــــا.م.ش.س/وكالات 

Advert test
2017-06-18 2017-06-18
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا