Advert Test
MAROC AUTO CAR

أنصت إلى لغة والديك تجد ما يقودك إلى الجمـــــــــــال

Last Update : الإثنين 19 يونيو 2017 - 9:51 مساءً
Advert test

أنصت إلى لغة والديك تجد ما يقودك إلى الجمـــــــــــال

  • لا اختلاف على أهمية الترجمة في خلق الحراك الثقافي الثري ومد جسور التواصل والتأثير والتأثر بين مختلف الشعوب، لكن تبقى ترجمة الشعر لما له من خصوصيات فنية ولغوية وعاطفية أمرا بالغ الدقة. “العرب” تستضيف المترجم والشاعر العراقي جاسم محمد الذي اختار أن يتخصص في ترجمة الشعر دون سواه بين اللغتين السويدية والعربية، في حديث حول واقع الترجمة.

يقول بيار ليريس “ترجمة الشعر أمر مستحيل، مثلما الامتناع عن ترجمته أمر مستحيل”. انطلاقا من هذه المقولة نبدأ حكايتنا الخاصة، مع الشاعر والمترجم العراقي جاسم محمد، الذي يقول عن بدايته كمترجم وشاعر ومشتغل بالثقافة السويدية “حين وصلت إلى السويد عام 1990 كنت صحافيا، وعملت بعد عامين من إقامتي هنا في الصحف السويدية مما أتاح لي الفرصة للتعرف على عدد كبير من الأدباء السويديين والمهاجرين. اكتشفت أن هناك فراغا كبيرا في ما يخص الأدب السويدي باللغة العربية والشيء نفسه بالنسبة إلى الأدب العربي باللغة السويدية. تدريجيا دخلت عالم الترجمة رغم أنني لم أكن مترجما ولم أدرس الترجمة أكاديميا إذ لم تكن من صلب تطلعاتي العلمية”.

دفاعـــــــــا عن الوجـــــــــــــــــود

Advert Test

بدأ جاسم محمد بترجمة كتب الأطفال بطلب من دار نشر صاحبها مهاجر كردي صديق حميم له. وخلال فترة وجيزة دخل عالم تنظيم الأمسيات الشعرية لما تمنحه من فرصة ثمينة للتعرف على الثقافة السويدية عن قرب، وفي الوقت ذاته كان يسعى لأن تكون الأماسي التي يشارك بها مليئة بالمعنى.

يضيف محمد “بالاشتراك مع الصديق إبراهيم عبدالملك، وهو صاحب لغة عربية راقية، ترجمنا أول كتاب شعري من السويدية إلى العربية للشاعرة إيفا رونفلت. بعدها لم يعد هناك مجال للعودة. تركت العمل الصحافي واستمررت في تنظيم مهرجان مقهى بغداد للشعر والموسيقى الذي صار حلقة وصل بين الشعر العربي المعاصر والشعر السويدي. بعدها ترجمنا أنطولوجيا الشعر السويدي الحديث وتضم اثنين وعشرين شاعرا، وقد صدرت عن دار المدى بدعم من المجلس الثقافي الأعلى في السويد. هكذا دخلت هذا العالم الشاسع تزحلقا بقشر موزة كما يقال بالسويدية”.

نسأل ضيفنا هنا عما دفعه إلى دخول حقل الترجمة، ليقول صاحب ديوان “شهود على أحداث لا معنى لها” إن “الترجمة فعل وجودي ولا أعتقد أنه محدد بفرد بعينه. في النهاية هي دفاع عن وجودنا، إن لم أقم به أنا سيقوم به غيري. وتطور الإنسان وانتقاله من شريعة الغاب إلى شريعة الإنسان يستلزمان أفكارًا جديدة، تمتحن معرفتنا وأساليب حياتنا، أساليب التعبير عن أنفسنا، تمتحن طرق تعاملنا مع بعضنا البعض”.

أما في ما يتعلق بالمصاعب والتحديات والمباهج في الترجمة إلى اللغة السويدية، فيرى محمد أن الترجمة عملية مستمرة وليست فعلا نهائيا، لذا فإن كل ترجمة خصوصا ترجمة الشعر، هي خطوة نحو شيء جديد، كما يقول. ففي رأيه دائما ترى ترجمات جديدة لدواوين صادرة آنفا بترجمات متعددة. واللغة في تطور دائم وفهمنا للنصوص يتغير مع الزمن.

ويضيف “حين أتحدث عن الترجمة، أنا كمبتدئ، لا أتحدث عن مصاعبها. توقفاتها تغويني، تجعلني أكتشف اللغة العربية وتاريخها من جديد وأكتشف أعماق اللغة السويدية أيضا. في الترجمة لا توجد كلمة فارغة، وهذا جزء بسيط من مباهج الترجمة”.

يرى محمد أن الغبطة العظيمة تأتي حين تشعر بأنك منحت القصيدة حياةً جديدة وأدخلتها إلى عالم أوسع. أما ما يؤرق المترجم فهو معرفته بأن كل ترجمة هي محض نقد وتغيير وحتى إلغاء مما يثير فيه الشعور بعرضية إنجازه، إذ أننا غالبا ما نتذكر الترجمة الأخيرة لقصيدة ما وننسى ما سبقتها من ترجمات أخرى.

ويضيف محمد ” هناك شيء لا بد من أن يذكر هو أن لا رقيب في هذه اللغة. يلفت انتباهي دائما أننا لا نزال نتحدث عن أهلية قصيدة النثر مثلا. خاصية جميلة في اللغة العربية ليست موجودة في اللغة

السويدية هي أن فيها الجملة الفعلية مما يمنح الكاتب احتمالات عديدة لبناء جملته، وفيها أيضا الضمير المتصل هذا يجعل، حسب رأيي، الحدثَ أو الفعل أهم من فاعل الفعل ذاته”.

يفضل محمد الترجمة القريبة من النص الأصلي، والتي لا تسلب النص خصوصيته.ويطلب من المشتغلين بحقل الترجمة ألا يخافوا من رقباء اللغة، ويقول “أنصت إلى لغة والدتك ووالدك. ستجد هناك دليلا يقودك إلى جمال اللغة ولا تتورع عن سؤال الآخرين وانحني لمحدودية معرفتك”.

مملكتنـــــــــــــــــــا.م.ش.س/وكالات 

Advert test
2017-06-19 2017-06-19
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا