Advert Test
MAROC AUTO CAR

القــــــــرآن والأمازيــــغ بريشة فنانة شعبية مغربية

Last Update : الثلاثاء 27 يونيو 2017 - 10:29 مساءً
Advert test

  القــــــــرآن والأمازيــــغ بريشة فنانة شعبية مغربية

  • ينهل الفنان عادة من بيئته وعوالمها أعماله الفنية على اختلافها، لكن الأخذ من الواقع المحيط إلى دائرة الفن يتطلب وعيا عميقا من الفنان، وخاصة ذاك الذي يشتغل على ثيمات وتفاصيل ضاربة في العراقة في صلب مجتمعه، حيث لا يكتفي الفنان بتقديم صورة سطحية أو منقولة عن محيطه بل يقدم طرحه الخاص وفهمه لهذا الواقع وما يتعلق به.

أحلام الطفولة الجميلة وألعابها تراها مجسّدة فيما رسمته الفنانة المغربية عائشة البخاري في لوحاتها التي عرضت في أكثر من 22 معرضا جماعيا وفرديا. الفنانة البخاري حولت الفولكلور الأمازيغي إلى أحلام وألعاب أطفال ونقلته بالألوان على الجنفاص. وجعلت لهذا الفولكلور الغني رموزاً وعلامات لا يعرفها إلا من عاش بمنطقة تافراوت، المدينة الأمازيغية جنوبي المغرب. وهي المدينة التي ولدت فيها الفنانة عام 1957، وفيها عاشت طفولتها، وتشبعت بأساطيرها وحكايات جدتها، التي حكت لها عن مخلوقات خرافية تعيش معهم في البيوت تراهم وتسمعهم، لكنهم لا يستطيعون رؤيتها أو سماعها.

الفولكلـــــــور الأمازيغـــــــــــــــي

Advert Test

تقول البخاري لـ”العرب”، وهي تروي عن طفولتها في تافراوت إنها كانت مهووسة برسم ألعابها بعكس الفتيات الأخريات اللائي يعملن ألعابهن من القماش ويطرّزن الوجوه بخيوط ملونة. وإنَّها في كثير من الأحيان كانت تطلق أسماء على ما ترسمه من وجوه، وهيئات، وتحادثها، كما لو كانت مخلوقات حقيقية.

وتشير الفنانة إلى أنها انتقلت للعيش في مدينة الرباط منذ سنوات، حيث يوجد مرسمها الحالي. والذي عرضت فيه أكثر من ستين لوحة، تمثل امتدادا لمعرضها السابق في قاعة النادرة وسط المدينة، وما عرضته مؤخراً في قاعة محمد الخامس، والذي حقق نجاحاً واهتماماً من النقاد، ووسائل الإعلام السمعية البصرية. وتعيش البخاري في المدينة القديمة من الرباط، بمنطقة حسان. وهي من أكثر مناطق الرباط تعلّقا بالفولكور المغربي، كالوشم بالحناء، ونسج الزرابي الملوَّنة، والرسم على جلود الحقائب.

ومنذ مشاركتها الأولى بتنفيذ رسم جماعي للجداريات في العام 2011 بحي الليمون بالرباط، حرصت الفنانة على رسم ما تعيشه في حيّها من العادات والتقاليد، فرسمت الملابس النسائية التقليديّة، كالقفطان والتكشيطة والجبادور، وللرجال الكندورة، الجلابة، والفوقية. وكل ما رسمته جاء متأثرا بالفولكلورالأمازيغي، وما طرأ عليه من تطور بعد دخول معظم أمازيغ المغرب في الدين الإسلامي.

لوحات البخاري غنية بالألوان، والكثير منها مزدان بمرائي البهجة على الوجوه في حفلات الخطوبة والأعراس والختان، والأعياد والمناسبات الدينية في الأحياء الشعبية. كما ظهرت “النكافة”ــ السيدة التي تزيّن العروس ــ بوشمها المتميز في الوجه، وتحت الصدغ، وهي تزيّن العروس وتلبسها أثوابها في ليلة زفافها.

الفنانــــــة قدمت الفلكلور المغربي بألوان زاهية وخاصة ما زخر به هذا الفولكلور في الجنوب من قصص الجان والأوليـــــــــــــــــــــــــاء

موضوعات لوحات عائشة البخاري، امتداد لموضوعات من سبقتها من الفنانات المغربيات الفطريات، كفاطمة لورديري، والشعيبية طلال، وفوزية النجار وغيرهن. فقد اهتمت أيضاً برسم الأساطير والمخلوقات الخرافية، التي يزخر بها فولكلور الجنوب المغربي. كأسطورة “أمي نفري” والتسمية تعني بالأمازيغية “فتحة الكهف”، التي توجد فيها عين مياه سحرية تستحم بمياهها العانسات فتتغير حظوظهن، وسرعان ما يحصلن على أزواج مناسبين.

وقد ظهرت “فتحة المغارة” السحرية في العديد من لوحات الفنانة، وأضافت عليها ما زخر به الفولكلور المغربي في الجنوب من قصص الجان والأولياء، الذين يظهرون كرامات خارقة كبابا عيشور. الذي يظهر في الأعياد بملابس مزركشة، وعلى رأسه عمامة ملونة ترسمها بألوان ساخنة زاهية، مستخدمة اللون الأحمر الفاتح، والبرتقالي، والأصفر الفاقع. وهو يجود على الأطفال المحرومين من الأب والأم بالملابس والحلوى.

والفنانة تتناول أيضا قصصاً من الميثولوجيا الشعبية المغربية المعروفة، كأسطورة “عيشة قنديشة” التي تعيش في المستنقعات. وتظهر بصورة امرأة فاتنة تستدرج ضحاياها بعد أن تغويهم بجمالها، لتقتلهم بعد ذلك، وتمثل بجثثهم. وتظهر “قنديشة” في العديد من لوحاتها على هيئة وجه جميل التفاصيل. ويتخذ جسدها شكلاً أفعوانياً مخيفاً، وتمتد أطرافها في كل انحاء اللوحة كالأخطبوط.

وفي لوحة أخرى رسمت وسطها امرأة مشابهة لما رسمته في نهاية اللوحة أو في مقدمتها بالهيئة السابقة، لتبرهن قابلية “قنديشة الساحرة” على الانتقال من مكان إلى آخر. واثناء انتقالها من مكان إلى آخر في اللوحة ينحسر خصرها، وباقي جسدها لينتهي بقوائم تشبه قوائم جمل منتهية بحوافر بدائية، منفرة، لحيوان منقرض.

الارتبــــــــــــــــــاط بالجــــذور

عائشة البخاري فنانة فطرية لوَّنت أحلام الأطفال وأساطير الأمازيغ بالمغرب، ورسمت ما جاء في القصص الشفاهي المغربي عن أبطال مغاربة يمتلكون قوى خارقة قاتلوا ضد المستعمرين الأجانب. وخطَّت طلاسم السحر بالحروف الأمازيغية على أطراف لوحاتها بتناسق بصري جميل، إذ الفنانة تجيد التحدث بالأمازيغية.

كما نجد البخاري مولعة برسم عيون الحاسدين، وهي تنتشر في الكثير من لوحاتها. ومن الطريف أن العيون الشريرة المرسومة تجعل الكثيرات، ممن يقتنين لوحات الفنانة يعتقدن بأنًّ لهذه اللوحات قوة غير مرئية، وأنًّها ستطرد عيون الحاسدين في أي مكان تعرض فيه. والعيون المرسومة في اللوحات مرسومة بطريقة، وألوان، أُخذتْ من أعشاب، وأحجار لها قابيلة على منع الحسد من التأثير على ساكني البيت، ومنع الشرور عنهم.

وكل لوحة من لوحاتها، بانوراما طفولية تحمل في ثناياها الكثير من قصص الجدَّات، وحكايات المخيال الشعبي المغربي عن الخير والشر وأحلام الطفولة. فإضافة إلى أنها رسمت تلك اللوحات بألوان مُبْهّجة، للفنانة قدرة فائقة على تجسيد عالم الطفولة بأحلامه ورؤاه، وتخيله للأشباح والمخلوقات الأسطورية.

ومن قرأ”ألف ليلة وليلة” و”خدع النساء” و”روضة المحبين” و”السندباد المغربي”، سيجد أنَّ الكثير من الهيئات والأشكال المرسومة في لوحاتها، مستمدة من حكايات هذه الكتب التراثية. ومن الإضافات القيمة على هذه الكتب استخدام هذه اللوحات لإغناء المحتوى الكتابي برؤى بصرية ثرية.

رسومات باللون والخط قصص ووصايا حكماء الأمازيغ لأحفادهم. ولقصص القرآن الكريم نصيب كذلك، كقصة النبي يوسف وإخوته، وحسدهم لأخيهم، وتعبيرهم عن ذلك الشر برميه في الجب، ومرأى النبي موسى وهو يشق البحر بعصاه، والنبي يونس، وهو يتداوى بشجرة يقطين.

جمعت عائشة البخاري الأساطير الأمازيغية وقصص القرآن الكريم، فأبدعتْ لوحات يستطيع متتبع حركة الأشكال فيها والآدمية أن يقرأ قصصاً في غاية التشويق والجمال عن عالم زاخر بالجمال والحركة والخيال.

واستخدمت ألواناً مستمدة من الطبيعة، في تَلْوين كل ذلك الجمال في أغلب لوحاتها، كالحناء وقشور الرمان، والشفلح والزعتر، والصلصال الأحمر، لإعطاء اللوحة حميمية مع الرائي، ومعها كفنانة مرتبطة بقوة بجذورها.

مملكتنــــــــــــــــا.م.ش.س/وكالات 

Advert test
2017-06-27 2017-06-27
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا