Advert Test
MAROC AUTO CAR

حــــراك الريـــف … هل حان أوان التدخل الملكــــــــــــي ؟

Last Update : الأحد 2 يوليوز 2017 - 5:58 مساءً
Advert test

حــــراك الريـــف … هل حان أوان التدخل الملكــــــــــــي ؟

إذا كان المغرب قد شكل استثناء فريدا إبان ثورات الربيع العربي بفعل الدور الاستراتيجي للملكية، كما يعترف بذلك الجميع، فالواضح أن الشروط قد نضجت واكتملت بخصوص حراك الريف لاستعمال هذه الوصفة من جديد ضمانا لاستقرار البلاد وإبعادا لها عن شرور الاضطراب والوقوع في الفتن.
فاشتداد الأعصاب وحدية المواقف، سواء من طرف الحكومة أو من طرف المحتجين، أن كان يبتعد بهما عن التوصل إلى الحلول المطلوبة، فإنه يفتح الباب من جانب آخر على مصراعيه أمام الملك لممارسة دوره التحكيمي، وإعطاء القرار والقول الفصل في هذه الأزمة التي باتت ترخي بظلالها على الطمأنينة النفسية لكل المغاربة، بل وتأخذ أبعادا أخرى نحن في غنى عنها.
لقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ أن بدأت النذر والسحب الأولى للحراك تلبد سماء الريف، إلى هذا العيد الذي ظل على ما مضى ولم يحمل أي جديد في إيقاف الحراك الذي لا يزداد إلا ضراوة واشتعالا. وها نحن كما نرى لا ننتقل إلا من وضعية إلى أخرى أكثر تركيبا وتعقيدا منها. وهذا ما يجعل كل المبادرات وكل الآمال تتبدد وتتحول أمام ناظرنا إلى سراب. لكن يتبقى مع ذلك دائما هذا الترياق الأخير الذي يمثله التدخل الحاسم للملكية.
المغرب الذي عرف مرارا كيف يعود إلى الفصل 19 من الدستور السابق في مواقف وأزمات أقل كثيرا من الأزمة الحالية، يمكنه أن يلوذ الآن بالفصل 42 الذي خلف الفصل 19 في الدستور الحالي لأجل إعادة الأمور إلى نصابها. هذا الفصل يتيح للملك كل الفعالية اللازمة في مباشرة الأزمات الحرجة وفيه يكمن الحل المنتظر. هذا الحل الذي ليس أمام الجميع إلا الانخراط فيه وإلا فسيكون هو تلك العصا التي تعوق عجلة المصالحة وإعادة الاستقرار عن الدوران. وهذا أيضأ ما لا ترضا به أي جهة لنفسها.
الحسيمة تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة. فالمدينة تحتفظ بذكريات مُرّة ابتداء من أحداث 1958، مرورا بأحداث 1984 وزلزال 2004 والهزات الأرضية الأخيرة وحادثة المرحوم فكري، وانتهاء بتعثر كل الأوراش التنموية، وفي طليعتها مشروع الحسيمة منارة المتوسط. كل هذا يستدعي مقاربة خاصة تشعر سكان الريف بأن الوطن معهم في مقاساتهم ومآسيهم، وإبداع حلول استثنائية تحارب اليأس في النفوس وتعيد مد جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات. وهذه مهمة لا تستطيع إنجازها غير الملكية في الظروف الحالية ، فهي التي تملك الصلاحيات الاستثنائية للأزمات الكبيرة.
الكل يترقب التدخل الملكي لوقف هذا الصدع: المحتجون والفاعلون السياسيون والمدنيون وكل أطياف الرأي العام. والوثيقة الدستورية تضمن له الإطار الازم، بل إن النفوس بانشغالها وتوجسها من المفاجآت غير السارة مهيأة أكثر الآن لاستقبال واحتضان الحل الملكي والمسارعة إلى تنفيذه.
مما لا شك فيه أن مخرجات المجلس الوزاري الأخير ستشكل توطئة حقيقية للتدخل الملكي الذي ينبغي له أن يكون ناجعا وبلسما شافيا لكل أدواء الريف. وهذا ما كان يتطلب منه أن يعتمد على معطيات دقيقة وواقعية من قبيل تحديد المسؤوليات وترتيبها فيما جرى، ورسم آفاق واضحة وملموسة يمكن أن تشكل خارطة طريق للدولة في التعامل مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتنموية لجهة طنجة تطوان الحسيمة ولكل الجهات الأخرى. فالواضح جدا أن الملك يريد أن يؤسس لتدخله لنبقى دائما ومهما اشتدت الأزمات، وهاجت المشاعر والعواطف، سواء الآن أو غدا، نتصرف في إطار الدستور ونحتكم إليه. وهذا عرف أو تقليد سيشكل صمام أمان لنا في كل ما قد يجد لنا في المستقبل من ملمات أو صعاب وما أكثرها.
وأخيرا إذا كان هذا الحراك قد شكل هاجسنا وخوفنا جميعا خلال كل الشهور الأخيرة، فقد مكن أيضا من اختبار وطنيتنا وترسيخ تعلقنا ببلدنا المغرب، وتأكيد اشفاقنا جميعا على مصيره، وأبان عن مكامن ضعف وخلل كثيرة في كل منظوماتنا، وهذا وجهه الإيجابي الذي سيشكل ولا شك النواة الصلبة في بلورة مضامين التدخل الملكي الذي بات الآن ولاريب وشيكا وضروريا وحاسما بالخصوص.

* البروفسور خالد فتحي

Advert Test

مملكتنــــــــــــــــــــا.م.ش.س 

Advert test
2017-07-02 2017-07-02
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)

مملكتنا