عيد العرش … الحركة المتحفية الوطنية صورة مغرب متعدد ومنفتح

آخر تحديث : الجمعة 27 يوليو 2018 - 7:50 مساءً
Advert test
عيد العرش … الحركة المتحفية الوطنية صورة مغرب متعدد ومنفتح
 سندس بنعبود
الرباط  –  يشكل الاحتفاء بالذكرى التاسعة عشر لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين مناسبة سانحة للتذكير بمختلف المبادرات والجهود الملكية السامية للنهوض بالحركة المتحفية في المملكة، التي تمثل القلب النابض للتنمية الثقافية، وهو مجال يعده جلالة الملك محمد السادس أولوية وطنية.

  ووعيا من جلالة الملك بالدور الأساس التي تضطلع به الثقافة باعتبارها رافعة للتعددية والانفتاح في المملكة، في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، أولى جلالته اهتماما خاصا للنهوض بالتراث الثقافي، خاصة من خلال استراتيجية متحفية قوية وتتسم بالدينامية.

  وتجسد هدا الإيمان الملكي الراسخ في مختلف المبادرات التي قام بها جلالته في ترميم وصون وتثمين وتحديث التراث المتحفي المغربي ما من شأنه أن يدخل المغرب في الساحة الثقافية الدولية. ومن بين هذه المبادرات إحداث المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب.

  وقد رأت هذه المؤسسة، التي نظمها قانون 09 – 01 وصدرت بموجب ظهير رقم 21 – 10 – 1، النور سنة 2011، بصفتها “مؤسسة مستقلة، غير ربحية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتؤمن لحساب الدولة والإدارة تدبير وصيانة المتاحف”. 

  وتتمثل المهمة الأولى للمؤسسة، التي أوكل إليها تدبير 14 متحفا في أرجاء المملكة، في “تعزيز الحكامة المتحفية الوطنية بشكل أفضل عبر تسجيلها ضمن مقربة جديدة للتدبير الثقافي الحديث الذي يحترم المعايير والممارسات الجيدة في مجال الفاعلية وتثمين التراث المتحفي الوطني”.

  والتزمت المؤسسة، التي تضع المواطنين والشباب منهم بالخصوص في صلب انشغالاتها، طبقا للرؤية الحكيمة والمستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بأن أن تجعل من المتاحف أمكنة للتنشيط والتبادل والمشاطرة ونقل المعرفة، سهلة الولوج لكل المغاربة، وذلك من أجل الاحتفاء بالهوية الوطنية المتعددة لأنها في الآن ذاته عربية وأمازيغية ومتوسطية وإفريقية ومسلمة ويهودية.

  وتبعا لسياسة الانفتاح التي يرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وقعت المؤسسة، منذ إحداثها، عددا من الشراكات مع هيئات عالمية مرموقة، من بينها متحف اللوفر، ومتحف الحضارات في أوروبا والمتوسط، وأيضا معهد العالم العربي، تتعلق أساسا بتبادل الأعمال الفنية وتكوين الموارد البشرية.

  وهكذا، تم تنظيم معارض كبرى من قبيل “روائع وليلي” و”مغرب الألوان الألف” وكذا “المغرب الوسيط .. إمبراطورية من إفريقيا إلى إسبانيا” على التوالي بمعهد العالم العربي ومتحف اللوفر، في تكريم دولي كبير للمغرب وتراثه الثقافي الغني العابر للحدود.

  وأتاحت سياسة الانفتاح والشراكة هذه للمغرب أن يستقبل في متاحفه، التي تم تجديدها أو إعادة فتحها أو إحداثها، قطعا منتقاة من أروع الأعمال العالمية في إطار المعارض غير المسبوقة، مثل “وجها لوجه مع بيكاسو” وهي تظاهرة فنية رئيسة ومناسبة لجعل الجمهور المغربي يكتشف عبقرية بابلو بيكاسو من خلال مائة عمل من التشكيل والنحت والسيراميك وكذا فن التصوير، وذلك في إطار المتحف الوطني محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، الذي أضحى واجهة عالمية للفن والثقافة.

  وبعد “وجها لوجه مع بيكاسو”، احتضن متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر معرضي من “غويا إلى ايامنا” و”المتوسط والفن الحديث” ، وهما معرضان تم أيضا تقديم مناسبة للجمهور لاكتشاف مجموعة من الأعمال الأكثر أهمية على المستوى الدولي.

  وحلت إفريقيا أيضا ضيف شرف على متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر من خلال معرض “إفريقيا في العاصمة”، الذي افتتحه جلالة الملك محمد السادس وعاهل المملكة الأردنية الهاشمية جلالة الملك عبد الله بن الحسين، وهو حدث يعكس قيم الانفتاح والسياسة الإفريقية التي يقوم بها المغرب.

  وقد أسندت إلى المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب، في إطار سياسة النهوض بالفضاء الثقافي المغربي، مهمة التكفل بكل من المتحف الأركيولوجي بتطوان والمتحف الإثنوغرافي باب العقلة بتطوان ومتحف القصبة بطنجة والمتحف الوطني للفنون الصحراوية بالعيون ومتحف البطحاء بفاس ومتحف دار الجامعي بمكناس ومتحف برج بلقاري بمكناس والمتحف الوطني للخزف بآسفي ومتحف دار الباشا بمراكش ومتحف الأوداية بالرباط والمتحف الأركيولوجي بالرباط ومتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر والمتحف الإثنوغرافي بشفشاون ومتحف دار سي سعيد بمراكش.

  وتبرهن المبادرات التي أطلقها جلالة الملك والجهود التي يبذلها جلالته في هذا المجال على الإرادة الملكية الراسخة لأن يجعل من الثقافة في حمولتها العامة وفي المجال المتحفي بالخصوص رافعة أساسية للتنمية الشاملة للمملكة، التي ما فتئت تتطور منذ اعتلاء جلالة الملك عرش أسلافه المنعمين.

مملكتنـــــــــــــــــــــا.م.ش.س
Advert test
2018-07-27 2018-07-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: