صبار المغرب مهدد بالانقراض … والقرمزية تصل الجنوب وسط رعب الفلاحين

آخر تحديث : الجمعة 3 أغسطس 2018 - 9:55 صباحًا
Advert test

صبار المغرب مهدد بالانقراض … والقرمزية تصل الجنوب وسط رعب الفلاحين

 لا يبدو احتمال انقراض نبتة الصبار بعيدا أو أمرا مبالغا فيه مع وتيرة انتشار “الحشرة القرمزية” الفتاكة بالـ”درگ” المغربي، فبعدما أبادت هذه الحشرة الدخيلة على النظام البيئي المغربي، ما يقارب ثلث المساحة المغروسة في منطقة الرحامنة، جاء الدور على منطقة تعتبر معقل إنتاج “الهندية” ويتعلق الأمر بمنطقة آيت باعمران.

عشرات ملايين الدراهم صرفت على سلاسل تثمين هذه النبتة، التي استعملها الفلاحون المغاربة كسياج أكثر منها نبتة غلة، وحتى عندما تعرضت للإتلاف بفعل حشرة غريبة، قرر قبل عام فقط صرف 80 مليون درهم لإبادة الألواح الموبوءة، وجلب صبار مقاوم.

آيت باعمران في خطر 

كشفت مصادر من منطقة سيدي إيفني أن مزارعي نبات الصبار يعيشون رعبا حقيقيا بعدما اكتشفوا إصابة حقولهم بالحشرة القرمزية الفتاكة. وقالت كلثوم أشهور، رئيسة إحدى أكبر التعاونيات المتخصصة في زراعة الصبار واستغلاله في منتجات غذائية وتجميلية، إن منطقة أيت باعمران مهددة بالتعرض لما عاشته منطقة الرحامنة من إبادة لحقول الصبار على يد الحشرة القرمزية.

وحسب أشهور، فإن الاعتقاد بجلب فلاح لأسراب نحل من مراكش، هي السبب  في دخول الحشرة القرمزية إلى حقول الصبار في المنطقة، التي كانت طيلة الأربع سنين الماضية حصنا ضد هذه الحشرة الفتاكة.

وعزت أشهور ارتفاع سعر فاكهة “الهندية” في المدن إلى تراجع المحصول السنوي بسبب إتلاف الحشرة القرمزية لمئات الهكترات من حقول الصبار، كما يعزى إلى تأخر هطول الأمطار، ما أخر بدوره توقيت جني الفاكهة.

ولم تخف أشهور قلقها من انتقال “الحشرة القرمزية” إلى منطقة أيت باعمران، وقالت “الخطر يتجلى في عجزنا على مقاومتها، فحتى المبيدات الحشرية لم تنفع معها، إننا نعيش اليوم وضعا مقلقا، والسبب في نظري كان هو التقصير”.

وتوضح رئيسة شبكة تعاونيات “الصحراء كاكتيس” بأن الإشكال الحقيقي الذي يرعب الفلاحين هو غياب علاج فعال ضد هذه الحشرة، وتقول “سبق وشاركت في رحلة استطلاعية إلى المكسيك نظمها المكتب الوطني للسلامة الغذائية، ووقفنا على تجارب هذا البلد الأمريكي الشهير بزراعة الصبار، لكن في المكسيك، لديهم نظام بيئي يوفر ست أو سبع حشرات تعتبر مفترسة للحشرة القرمزية، في المغرب هناك الخنفساء الصغيرة الملونة، وهي لوحدها غير كافية لتخليص الحقول من الحشرة الفتاكة”.

الحل … الحرق وزرع نوع جديد

مصدر من وزارة الفلاحة بمنطقة الرحامنة قال، لـ”تيل كيل عربي”، إنه من المؤسف أن تصل الحشرة القرمزية إلى الجنوب، وأضاف “إن الحل يتجلى في المخطط الذي أطلقته وزارة الفلاحة قبل أشهر، ويقضي بالتخلص الفوري من المحاصيل المصابة عبر اقتلاعها وحرقها، وزرع أنواع جديدة من الصبار، منها 8 أصناف، تبدي مقاومة أكثر أمام هذه الحشرة”.

وحسب المصدر ذاته، فإن انتشار الحشرة القرمزية ووصولها إلى الجنوب، يعود بالأساس إلى ثقافة الفلاح المغربي، الذي كان يقلل من شأن علاج ألواح الصبار منذ أول ظهور لها قبل أربع سنوات تقريبا، ويقول المصدر “يمكن أن يتقبل الفلاح المغربي معالجة أشجار البرتقال أو التفاح، لكن بالنسبة للصبار، فغالبا لا يقبل الفلاح أن يصرف على معالجته، لأنه طالما نظر إليه كنبات عشوائي لا يستحق العناية، مع أن القضاء على الحشرة القرمزية يتطلب متابعة يومية ونظاما صارما، يبدأ بالري ثم رش الألواح، وهو ما لم يحترمه كثير من الفلاحين للأسف، وهو ما ساعد في انتشار الحشرة القرمزية”.

الرحامنة … ثلث المساحة ضاعت

لم يكن أكبر المتشائمين يرسم في مخيلته سيناريو قاتما لصبار “الرحامنة” الشهير، فبعد أن أنفقت ملايين الدراهم على مخطط لتثتمين هذه النبتة، وذلك عبر توسيع المساحات المزروعة وخلق وتجهيز جمعيات وتعاونيات لخلق دائرة صناعية وتجارية بمنتجاته، سيؤدي دخول حشرة غريبة على الفلاحين إلى عواقب وخيمة على ألواح الصبار في المنطقة.

يقول أحد الفاعلين الجمعويين في المنطقة “لقد دخلت الحشرة القرمزية في 2014 من منطقة سيدي بنور، أي مباشرة بعد إطلاق مشروع تتثمين الصبار. أعتقد أن الفلاحين والجمعيات التي استفادت من هذا المخطط ساهمت دون أن تدري في تفشي انتشارها، وذلك بتنقيل ألواح الصبار المغروسة من حقل إلى أكثر، وذلك حتى تمر لجنة الدعم التابعة لوزارة الفلاحة، لقد لجأت بعض الجمعيات إلى الغش، وهكذا كانت تستأجر من بعضها البعض ألواح الصبار، لكي تثبت للجنة المراقبة أن الأموال صرفت في شراء نبات الصبار”.

وحسب المصدر ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، فإن التقصير في محاربة الحشرة القرمزية، أدى اليوم إلى خراب في نسيج زوراعة الصبار في المنطقة، كاشفا أن ما يقارب 30 في المائة من الأراضي المغروسة بالصبار تعرضت للتلف”.

تتراوح المساحة الإجمالية المزروعة بالصبار في المغرب بين 120 ألفا إلى 150 ألف هكتارا، ويوجد بمختلف المناطق بنسب متفاوتة، إذ أن أكبر نسبة منه توجد في منطقتي الرحامنة بـ35 ألف هكتار، وسيدي إفني وآيت باعمران بـ40 ألف هكتار، كما يوجد بمناطق الحسيمة ودكالة وواد زم ونواحي الدارالبيضاء.

مملكتنــــــــــــا.م.ش.س

Advert test
2018-08-03 2018-08-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: