قصة واقعية و عبرة لكل مكتئب لبطل استطاع الخروج من اكتئاب مميت

آخر تحديث : الإثنين 20 أغسطس 2018 - 4:19 مساءً
Advert test

قصة واقعية و عبرة لكل مكتئب لبطل استطاع الخروج من اكتئاب مميت 

عبد الصمد واحمودو

الدوامة

مر ما يقرب ثلاث أسابيع على صمتك الرهيب والعجيب, هو صمت مبهم الأسباب وحدك من يعلم ما وراء هذا الصمت وحدك من يدري كيف كان ذلك حتى أقاربك و أصدقاءك مهما حاولوا جاهدين الوصول إلى الحقيقة وتحديد تلك الأسباب اللعينة, إلا أن ماضيك الجميل يقف عائق أمامهم, سأخاطبك الآن بكتابتي هذه و أحدد بعض المعيقات التي تنال طريق كل شخص حاول تفسير حالتك النفسية أو التفكير في الأسباب التي أدت بك إليها.

أنا الآن كصديق من بين أعز أصدقائك شخصيا لم أستوعب بعد ما حل بك بعد تلك اللحظات والأيام و الشهور والأعوام التي قضيناها معا, حقا لم أفهم أين رحلت ابتسامتك الجميلة التي كانت لا تفارق وجهك البشوش هل سرقت منك أم تخلصت منها بنفسك لأنها كانت سبب إعجاب كثير من الناس بك وما أكثر النساء من بين أولائك.

أخي مصطفى أنت الآن في حالة أقل ما يمكن القول عنها أنها حالة يرثى لها وسيئة, أنت الآن في الثانية و العشرين من عمرك خلال هذا العمر عرفت أناسا كثر وأسست علاقات اجتماعية وغيرها مع العديد منهم,غير أن لا أحد استطاع تفسير حالتك النفسية, وهاهي تزداد سوء يوم بعد يوم.

انتشر خبر مرضك بعد اتصالك بي وزيارتي لك بعدها قمت بإخبار جميع أصدقائنا ( إخوة بالخطأ ) في اليوم الموالي قمنا بزيارتك في منزلك كان جميع الأعضاء حاضرين باستثناء شخصين فقط نضرا لالتزامهم بالعمل خارج المدينة.

حالتك مستقرة رغم توالي الأيام إن لم نقل أنها تزداد سوء, أنا من أخاطبك الآن رغم كل إلتزماتي الشخصية سواء الدراسية منها أو غيرها لم أبخل يوما عن زيارتك حيت أضطر أحيانا إلى إلغاء بعضها فقط لزيارتك والوقوف بجانبك نيابة عن باقي الزملاء.

لن أنس كذلك كل من اهتم لأمرك وشغلت باله و يجدر بالذكر هنا كل من تشارك معهم نفس المجموعة الدراسية داخل الجامعة أو غيرهم من الأصدقاء الآخرين.

مازلت أتذكر ذلك الحديث الذي دار بينك وبين صديقنا الشرطي لأني استفدت منه كثيرا وأعجبني حديثه. أما اليوم و إلى حدود كتابة هذه الأسطر قد أكون أسعد شاب مغربي بعد زيارتي لك رفقة بعض أصدقائنا نظرا لتحسن أوضاعك النفسية وتبادلنا أطراف الحديث رغم أنها كانت بصعوبة لكن الجميل في هذه الزيارة لما رأينا ابتسامتك الجميلة على وجهك التعيس في فترة هذه الدوامة التي تعيشها وها نحن في انتظار ما سيكون يوم غد إن شاء الله.

بوادر الفـــــــرج

رغبتك من قبل في الذهاب إلى الحمام العمومي تحققت أمس صباحا لمّا زرتك رفقة أعز صديقة لك التي لم تبخل عنك أبدا بشيء سواء كان رخيصا أم غاليا فهي ضحت بمالها الخاص ووقتها ودراستها لتزورك في بيتك دائما ما تتحمل عناء التنقل لما يقارب ستين كلم في اثنان يوميا من مقر سكنها إلى بيتك أنت.

الحمد الله فبعد الزيارتين الأخيرتين لمست فيك حقا أنك تريد العودة إلى صوابك وتتخلص من الدوامة الكئيبة هذه, فمن خلال أقوالك أدركت عندها أن لقب البطل الذي أطلقته عنك مؤخرا حقا هو للشخص المناسب فكل ساعة قضيتها معك خلال هاتين الزيارتين الأخيرتين أتأكد فيها أنك في تحسن وتبدل قصارى جهدك للعودة إلى الصواب.

اليوم 09/02/2018 سألتقي بك مرة أخرى رفقة والدك لزيارة الطبيب بعدها سأكون رفيقا لك طوال النهار ونرى ما سيكون بعدها إن شاء الله. أجل هذا ما كان إلتقينا قرب المصحة وزرت طبيبك النفسي رغم أن جلستك معه لم تأخد أكثر من خمس دقائق إلا أنها أفسرت عن تحسنك رغم بعض الأقوال لا إرادية التي كانت تصدر منك قبل ولوجنا مكتب الطبيب. بعدها رفقت والدك الى المنزل وبعد يومين زرتك مرة أخرى غير أن ذلك التحسن لم يتطور أكتر فهو باق على ماهو عليه.

مرت أيام أخرى والتقينا لزيارة الطبيب في مستشفى الأمراض العقلية فبدا عنك خوف كبير, ركبنا الحافلة ووجهك شاحب وبدأ يتضح لنا أن ذلك التحسن الذي كان بدأ يختفي بسبب الخوف. وصلنا إذا وكنا من الأوائل الذين استقبلهم الطبيب تبادلنا معه أطراف الحديث وقمنا بالإجابة عن أسئلته ثم أخذت الدواء الذي وصفه لك وانصرفنا.

لكن عند خروجنا إلى الشارع والبحث عن وسيلة نقل تقلنا إلى وسط المدينة زادت نفسيتك في تأزم كبير خصوصا عند مرور وفد كبير من الشرطة و الدرك وبدا عنك فزع كبير ورددت عبارة “جاو على قبلي” كان يقصد البطل هنا أن رجال الأمن والدرك الذين كانوا في موكب أتوا لاعتقاله. ما أكد لنا أن والصديق المرافق لنا أننا في تحد أصعب مما كنا فيه لإعادته إلى صوابه ما أرغمنا على إعادة تلك الخطابات المملة التي كنا نخاطبك بها والشك في أذهاننا هل ستجدي نفعا أم ستمشي هباءً كالعادة.

أصبح المريض بطل

عشية يوم زيارة الطبيب جاء الخبر السار لما تركت البطل رفقة الصديق الآخر وذهبت لقضاء بعض الالتزامات الشخصية والعائلية, إذا بالصديق المرافق له يهاتفني وأنا بالمستشفى ليسألني عن مكان تواجدي ويلح على أن ألتحق بهم في الجامعة.

هذا ما كان بعد بضعة دقائق من وقت المكالمة الهاتفية. وإذا بي أتفاجأ حين وصولي عندهم أن البطل قد تحسن بشكل كبير وأخبرني أنه على مايرام وبدأ يسرد لنا شيءا مما كان يرى ويسمع وقت مرضه.

والآن مرت أكثر من 24 ساعة على هذا الحدث المفرح والذي سيبقى في أذهاننا كأصدقاء مقربين لك والحمد الله على نعمته هذه بداية شخصية البطل التي كان الجميع ينتظر عودتها وها أنت حققت البطولة برجوعك إلى حالتك الطبيعية.

مملكتنــــــــا.م.ش.س

Advert test
2018-08-20 2018-08-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: