المسألة الدينية منضبطة في المغرب

آخر تحديث : الإثنين 8 أكتوبر 2018 - 12:33 مساءً
Advert test
المسألة الدينية منضبطة في المغرب
محمد بن امحمد العلوي
الرباط – غالبا ما تطرح إشكالية الحدود التي لا يمكن تجاوزها بخصوص علاقة الخطيب أو عالم الدين بوسائل التواصل الاجتماعي ومدى الحرية التي يملكها للتعبير عن قناعاته ورأيه في قضايا المجتمع والدين، وفي هذا الصدد قررت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب إحصاء الأئمة والمرشدين والمرشدات الذين لديهم صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وإنستغرام و’غوغل +’، ومراجعة الإحصاء من طرف مندوبي الوزارة وبعثه إلى مديرية الشؤون الإدارية والتعاون قبل نهاية شهر أكتوبر 2018.

واعتبرت الوزارة الوصية على الشأن الديني بالمغرب أن كل ما يرد من جهة العلماء والأئمة في منابرهم الإلكترونية مما يتوافق مع الثوابت وما يناسبها من شرح أحكام الدين ومكارمه، يستحق التشجيع من المؤسسة العلمية، وكل ما قد يرد في منبر من هذه المنابر مما ينأى عن هذه الثوابت والالتزامات سيتم التنبيه عليه من جهة المؤسسة العلمية التي لها الصلاحية وحدها للحكم على المضمون.

وفي هذا السياق يرى الصادق العثماني، داعية مغربي ومدير الشؤون الدينية في اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل، في تصريح لـ”العرب”، أن دعوة وزارة الأوقاف جاءت من باب تأمين الحقل الديني المغربي من الاختراق من قبل التيارات التكفيرية والجهادية من جهة، ومن جهة أخرى للحفاظ على خصوصياته الدينية وهويته الإسلامية.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين قد أصدر مرسوما يمنع بموجبه الأئمة والخطباء طيلة مدة أدائهم لوظائفهم من ممارسة أيّ نشاط سياسي أو نقابي، أو القيام بأيّ عمل من شأنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية، ووزارة الأوقاف حسب الصادق العثماني تحاول ما استطاعت تطبيق توجيهات هذا المرسوم، حتى لا تتحول بيوت الله إلى حلبة للصراع والتطاحن السياسي والأيديولوجي والمذهبي.

وأكد عبدالسلام أجرير الغماري أستاذ باحث في الدراسات الإسلامية، لـ”العرب” أن الأئمة والمرشدين أكثر حضورا بالمواقع الاجتماعية، ويتميز حضورهم باهتمامهم ببرامج وقرارات وزارة الأوقاف والتعامل معها وهو ما يشكل نوعا من النقد للوزارة، كما أن هناك قسما من الأئمة المرشدين- وهم قلة- لهم تطلع أسمى من هذه المواقع، فنجدهم يساهمون بتثقيف الناس في أمور دينهم والرقي بهم في رحاب الفكر الديني  المعتدل، أما العلماء المغاربة فشبه غائبين عن هذه المواقع التواصلية، مع استثناء ضئيل كبعض رؤساء المجالس العلمية.

وأشار الصادق العثماني إلى أنه لو فتحنا حرية الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي لخطباء الجمعة وفتحنا لهم كذلك حرية الخطابة في صلاة الجمعة، فسنجد أن هناك خطباء يتحينون الفرص لخدمة أجندات مشبوهة خارجية، وكل واحد منهم يرى أن آراءه وأفكاره ومنهجه على الصراط المستقيم، والباقي من التيارات والفقهاء والمشايخ والعلماء والخطباء في ضلال مبين. ويرى المتحدث أن غاية وزارة الأوقاف هي قطع الطريق على كل جهة يمكنها أن تأخذ المنبر مطية لتمرير الخطابات التحريضية والتكفيرية.

وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي سيفا ذا حدين، ويمكن استعمالها في أشياء أخرى سلبية، ولهذا ينبغي على الفقهاء والمشايخ وخطباء الجمعة عندنا في المغرب حسب الصادق العثماني، ألا يحصروا أنفسهم في منابر خشبية والدعاة ضيقة وألا يكتفوا بخطبة الجمعة، التي غالبا ما يحضرها عدد لا يتجاوز الألف، وذلك بحسب المسجد ومكانه الاستراتيجي، بينما وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تستقطب الملايين من الناس وخاصة الشباب منهم.

الشباب المسلم في الغرب لم يتعرف على الأفكار  المتطرفة من خلال الخطب في المساجد، وإنما من خلال الإنترنت

ومن جهته اعتبر عبدالسلام أجرير أنه لا بديل عن المسجد في مجال الوعظ والإرشاد لأنه يقوم بوظيفة لا يمكن وجودها في المواقع الافتراضية، وهي خطبة الجمعة التي تجب على جميع الناس، ومع ذلك يمكن الحديث عن تكامل بين المسجد وبين هذه المواقع، بحيث تكون المواقع مكملة لرسالة المسجد في الوعي والتثقيف.

ونظرا للخطورة التي تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة، تشير الباحثة بالمركز الكندي للدراسات الاستخباراتية والأمنية أنجيلا جندرون، إلى أن الشباب المسلم في الغرب لم يتعرف على الأفكار الرجعية المتطرفة من خلال الخطب في المساجد، وإنما من خلال الإنترنت ووسائل تكنولوجيا الاتصالات التي كان لها دور محوري في زيادة عدد الجماعات المتطرفة، مضيفة أن الإنترنت وسيلة أساسية للدعاة المتشددين لنشر معلومات تُشكل معتقدات الشباب المسلمين عندما يبحثون عنها في المجتمعات الافتراضية، وأنها أصبحت “بنك المعرفة” للتطرف وموردا حيويا للدعاة وأتباعهم على حد السواء.

لكن ما يعاب على فقهاء المغرب حسب الصادق العثماني، أن الكثير منهم أغفلوا هذا الجانب الحساس في إيصال المعلومة الدينية الصحيحة عبر هذه الوسائل التواصلية المعاصرة وأن ينطلقوا بمواضيع خطبهم ودروسهم المسجدية ومواعظهم عبر هذه الوسيلة الناجحة (الإنترنت) إلى آفاق أوسع، معتبرا أن وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم تستخدم في نشر الخير والإسلام الوسطي الصحيح يمكن أن تستخدم من قبل التيارات التكفيرية والجهادية في نشر الشر والكراهية والعنصرية والخراب والدمار وتمزيق الأوطان.

ومن مهام العلماء والأئمة والخطباء والوعاظ التواصل مع الناس، كما جاء في بلاغ وزارة الشؤون الإسلامية، وأن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي تعد نعمة كبرى إذا استعملت في التبليغ النافع أي الملتزم بثوابت الأمة حسب مضمون النصوص القانونية التي ترعى مهام العلماء والأئمة ووفق دليل الإمام والخطيب والواعظ.

ويتفق الباحث في الدراسات الإسلامية على أن هذه المواقع مهمة كونها لا تتحدد بقيود وليس فيها تضييق، كما أنها تفتح مجالا للجدال والنقاش والردود، مما ينمي لدى الإنسان قدرة على الاستيعاب أفضل من المسجد الذي يكون فيه الخطاب عمودا، وخلص إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تغني عن رسالة المسجد، بل ينبغي ان تكون مكملة له.

وشرعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب منذ العام الماضي بتسيير المساجد وتنظيم عمل الأئمة، من خلال تطبيق نظام معلوماتي يحمل اسم «إمام مانجمنت»، ضمن خطة لإعادة تأهيل المجال الديني وعقلنة تدبير المساجد، كما تعمل على تتبع عمل الأئمة المرشدين من خلال هذه المنظومة المعلوماتية وتقوم بتوجيه استفسارات للمتهاونين منهم، واتخاذ الإجراءات في حق الأئمة الذين ثبت في حقهم التهاون وعدم الانضباط لتوجيهات الوزارة.

مملكتنا.م.ش.س
Advert test
2018-10-08 2018-10-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: