المغرب … صراعات سياسية تسبق “تعديل حكومي” محتمل 

آخر تحديث : الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 3:00 مساءً
Advert test
المغرب … صراعات سياسية تسبق “تعديل حكومي” محتمل 

الرباط / خالد مجدوب / الأناضول

يشهد الائتلاف الحكومي توترات بين أحزاب “العدالة والتنمية” من جهة وكل من “التجمع الوطني للأحرار” و”التقدم والاشتراكية” في ظل مؤشرات اقتصادية توصف بـ “المقلقة”

توقعات تأتي في ظل تصاعد حدة التوتر بين كفتي ميزان الحكومة ممثلتين في حزبي العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحكومي بزعامة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني والتجمع الوطني للأحرار (المشارك في الائتلاف الحاكم) الذي يرأسه عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري.

وغير بعيد تطل مؤشرات اجتماعية واقتصادية وصفتها بعض التقارير بـ “المقلقة”، بتزايد نسبة البطالة والفوارق الاجتماعية، وتفاقم الفقر بين المغاربة.

وفي 17 مارس/ آذار 2017، عيّن الملك محمد السادس، سعد الدين العثماني (61 عاما) رئيسا للحكومة، خلفا لعبد الإله بنكيران (63 عاما)، وضمت حكومته أحزابا كان سلفه يرفض دخولها للتشكيلة الوزارية، ويعتبرها سبب “إفشال” تشكيل الحكومة بقيادته.

*نيران صديقة

في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، انتقد “سليمان العمراني”، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، في تدوينة على حسابه الرسمي بموقع “فيسبوك”، تصريحات كان قد أدلى بها “رشيد الطالبي العلمي” وزير الشباب والرياضة المغربي الذي وصف مشروع حزب العدالة والتنمية، بـ “الدخيل”، معتبرا أن هذا الحزب “يريد تخريب البلاد ليسهل عليه وضع يده عليها”، وفق قوله.

وكان “العلمي”، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، قد انتقد بشدة في 18 سبتمبر/أيلول الماضي “العدالة والتنمية”، خلال كلمة ألقاها في افتتاح الجامعة الصيفية لشبيبة الحزب بمراكش (جنوب).

ووصف “سليمان العمراني” تصريحات “العلمي” بـ “الخطيرة والمسيئة وغير المقبولة ، التي تنتهك بشكل سافر ميثاق الأغلبية”، الذي وقعته أحزاب الائتلاف الحكومي في 19 فبراير/ شباط الماضي، ويشكل مرجعية لعمل الحكومة .

وتابع العمراني قائلاً :”حزب التجمع الوطني للأحرار لم يتجاوز بالكاد 37 مقعدا (من أصل 395 خلال الانتخابات البرلمانية عام 2016)، لكنه تحكم بقدرة قادر في مفاوضات تشكيل الحكومة التي أسندت مهمة تشكيلها للأستاذ عبد الإله بنكيران الذي نال حزبه بقيادته 125 مقعدا وعمل (التجمع الوطني للأحرار) على ليِّ الذراع وأثمرت مساعيه غير الحميدة في خلق البلوكاج، (تعثر تشكيل الحكومة على مدى 6 أشهر ما انتهى بإعفاء بنكيران من منصبه وتكليف الملك للعثماني بتشكيل الحكومة)”.

لم يتوقف التراشق اللفظي والاتهامات المتبادلة بين الحزبين عند هذا الحد، حيث أصدر “العدالة والتنمية” بيانا انتقد فيه تصريحات العلمي، ليرد هذه المرة عزيز أخنوش الأمين العام لـ “التجمع” على البيان ، في 26 من الشهر الماضي، قائلا إنه لم يعد ممكنا استهداف حزبه.

ويمثل حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الشريك الأقوى في الائتلاف الحكومي بـ7 وزراء من أصل 38 وزيرا.

*استباق التعديل الحكومي

“رشيد لزرق” المحلل السياسي المغربي قال للأناضول إن “تبادل الاتهامات والصراع الحالي بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع، أعاد النقاش السياسي القوي إلى اللعبة السياسية”.

وأضاف “ممكن أن يكون هذا الصراع داخل أحزاب الأغلبية استباق لتعديل حكومي، حيث يطمح كل حزب للظفر بأكبر حصة من الوزارات”.

ومضى قائلا “هناك جانب سلبي لهذا الصراع، وهو أن الأحزاب انخرطت في صراع بينها ، ونسيت الأهم وهو النقاش حول نموذج التنمية بالبلاد”.

وقال “هناك سيناريوهات لمستقبل الحكومة، إما تعديل حكومي موسع، أو إعادة تعيين العثماني، الذي سيختار الأغلبية من جديد”.

*صراع متشعب

التوتر بين حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار ليس الوحيد الذي يسود الائتلاف الحكومي في المغرب، فمؤخرا اندلع خلاف بين “العدالة والتنمية” وحزب التقدم والاشتراكية (يساري).

وقال التقدم والاشتراكية (12 مقعدا في البرلمان)، الشهر الماضي في بيان، إن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني لم يتجاوب مع مطلبه الخاص بتقديم توضيحات حول ملابسات إلغاء حقيبة “كتابة الدولة المكلفة بالماء”، والتي كانت على رأسها القيادية البارزة بالحزب” شرفات أفيلال”.

وفي 20 أغسطس/آب الماضي، وافق العاهل المغربي على اقتراح العثماني بإلغاء حقيبة “الدولة المكلفة بالماء”، وفق بيان للديوان الملكي آنذاك.

وبدأت أزمة داخل أحزاب الأغلبية الحكومية، عقب ما راج حول “الغياب الجماعي” لوزراء حزب “التجمع الوطني للأحرار” (يمين) برئاسة أخنوش، عن اجتماع مجلس الحكومة في 8 فبراير/شباط الماضي، والذي اعتبر “مقاطعة”.

وتأتي هذه “المقاطعة” بعد تصريحات بنكيران، رئيس الحكومة السابق (29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 – 5 أبريل/نيسان 2017) التي أدلى بها في الثالث من فبراير/شباط الماضي.

بنكيران أحد رموز “العدالة والتنمية” انتقد في تصريحاته أخنوش، قائلا: “أحذرك أن زواج المال والسلطة خطر على الدولة”، في إشارة إلى أن الأخير يعتبر أيضا من رجال الأعمال البارزين بالبلاد.

ويضم الائتلاف الحكومي أحزاب “العدالة والتنمية” (124 مقعدا من أصل 395)، و”التجمع الوطني” (37 مقعدا)، و”الحركة الشعبية” (27 مقعدا)، و”الاتحاد الاشتراكي” (20 مقعدا)، و”الاتحاد الدستوري” (19 مقعدا)، و”التقدم والاشتراكية” (12 مقعدا).

*مؤشرات “مقلقة”

تصاعد التوتر داخل الائتلاف الحكومي يأتي في وقت لم يعد انتقاد الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد حكرا على النقابات أو المؤسسات غير الرسمية، بل انخرطت المؤسسات الرسمية بالبلاد في قاطرة الانتقاد، ما يعتبره مراقبون مؤشرا على تعديل حكومي وشيك.

وخلال الشهر الماضي، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي (حكومي)، في تقريره السنوي الذي قدمه للملك محمد السادس، إلى الحـد مـن حجـم الفـوارق، و محاربــة الفســاد.

ودعا المجلس إلى “اسـتعادة ثقــة المواطنيــن فــي قــدرة المؤسســات والسياســات العموميــة علــى تحســين ظــروف عيشـهم، والحـد مـن حجـم الفـوارق (الاجتماعية)، وذلـك مـن خـلال تركيـز الجهـود علــى محاربــة الفســاد، وتعميــم مبــدأ ربــط المســؤولية بالمحاســبة، وزجــر الممارســات المنافيــة للتنافــس”.

وخلص إلى أن “الحـركات الاجتماعيـة (الاحتجاجات) المسـجلة خـلال الفتـرة الأخيـرة، أبـرزت أن الفقـر والبطالـة فـي صفـوف الشباب والإقصـاء والفـوارق، أضحـت ظواهـر ينظـر إليهـا المواطنـون بشـكل متزايـد بصفتهـا شـكلا مـن من أشكال الحيف (الظلم)”.

وحذر من أن “تفاقـم الفـوارق ينعكـس علـى التماسـك الاجتماعـي للبـلاد”.

وقال المجلس في تقريره إن “الشـباب لا يـزالون يعانـون مـن صعوبـات كبيـرة فـي الحصـول علـى منصـب عمل، حيـث يتجـاوز معـدل البطالـة فـي صفوفهـم معـدل البطالـة علـى الصعيـد الوطنـي بــ 6.2 مـرة. كمـا يفـوق معــدل بطالــة الشــباب 40 فــي المائــة فــي الوســط الحضــري (المدن). وتحيــل هــذه الوضعيــة علــى التأثيــر المحــدود لمختلــف برامــج إدمــاج الشــباب”.

وسجل معدل البطالة بالمغرب تراجعا طفيفا خلال الربع الثاني من 2018 مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، حيث انخفض من 9,3 بالمائة إلى 9,1 بالمائة.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-10-09 2018-10-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: