المغرب يراهن على التكوين المهني كخيار استراتيجي لتشغيل الطلاب

آخر تحديث : الثلاثاء 9 أكتوبر 2018 - 11:58 صباحًا
Advert test

المغرب يراهن على التكوين المهني كخيار استراتيجي لتشغيل الطلاب

محمد بن امحمد العلوي

الرباط – يعيش المغرب على وقع نقاش قوي حول منظومة التربية والتكوين لما لها من أولوية ضمن السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة والتأكيد على أن إصلاح المنظومة رهين بإرادة سياسية وتفاعل جميع المتدخلين، والمطالبة بتجويد هذا القطاع لملاءمته مع ما يتطلبه سوق الشغل والارتقاء باقتصاد المعرفة المتنامي عالميا.

وفي هذا الصدد خصّص اجتماع ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس مؤخرا لتأهيل عروض التكوين المهني وتنويع وتثمين المهن وتحديث المناهج البيداغوجية، والذي يأتي في إطار العناية الثابتة بقطاع التكوين المهني باعتباره رافعة استراتيجية ومسارا واعدا لتهيئة الطلاب للولوج إلى سوق الشغل والاندماج المهني.

ومن المقترحات التي تم تداولها في الاجتماع الذي حضره رئيس الحكومة سعدالدين العثماني وشخصيات سامية، إعادة هيكلة شعب التكوين المهني، وإحداث جيل جديد من مراكز تكوين وتأهيل الشباب، وإقرار مجلس التوجيه المبكر نحو الشعب المهنية، وتطوير التكوين بالتناوب، وتعلم اللغات وكذلك النهوض بدعم إحداث المقاولات من طرف الشباب في مجالات تخصصاتهم.

وأعطى الملك محمد السادس أوامره من أجل تطوير تكوينات جديدة في القطاعات والمهن الواعدة، مع تأهيل التكوينات في المهن التي تعرف بالكلاسيكية والتي تبقى المصادر الرئيسية لفرص الشغل بالنسبة للشباب، مثل تلك المرتبطة بقطاعات الصناعة والخدمات والبناء والأشغال العمومية والفلاحة والصيد والماء والطاقة والصناعة التقليدية، وبلورة تكوينات مؤهلة قصيرة، تناهز مدتها أربعة أشهر، تشمل وحدات لغوية وتقنية مخصصة للأشخاص الذين يتوفرون على تجربة في القطاع غير المهيكل، وذلك من أجل منحهم فرصة الاندماج في القطاع المهيكل ومن ثم تثمين خبراتهم وملكاتهم.

وفي هذا الإطار كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره الصادر نهاية سبتمبر 2018، أن قطاع التربية والتكوين لا يزال من أكثر القطاعات تسجيلا للقصور البنيوي، موضحا أن الموسم الدراسي كشف وجود جملة من الاختلالات، التي تهم على الخصوص توظيف مدرسين لا يتوفرون على تكوين ملائم في مهن التربية والتكوين، فضلا عن الاكتظاظ الذي تشهده الفصول الدراسية. وشدد العاهل المغربي على ضرورة تطوير عرض التكوين المهني بشكل أكبر، من خلال تبني معايير جديدة للجودة خاصة في قطاع الفندقة والسياحة بكيفية تحفز وتواكب الإقلاع الضروري لهذا القطاع الاستراتيجي، وكذلك في قطاع الصحة بما يشمل المهن شبه الطبية، ومهن تقنيي الصحة، لا سيما في مجال صيانة وإصلاح التجهيزات الطبية حيث توجد إمكانيات حقيقية للتشغيل.

وكشفت الحكومة عن المعطيات المتعلقة بالتكوين المهني أن ثلث الخريجين دون عمل، وفقا لدراسة تتبع إدماج خريجي التكوين المهني تسعة أشهر بعد التخرج، بعدما بلغت نسبة الإدماج 9.62 بالمئة، مبرزة أنه تم إنجاز دراسة المسار المهني للخريجين بعد ثلاث سنوات من تخرجهم والتي أظهرت أن نسبة الإدماج تصل إلى 4.83 بالمئة.

4.83 بالمئة نسبة إدماج خريجي التكوين المهني في سوق الشغل

ولإعطاء نفس جديد للارتقاء الاجتماعي عن طريق تعليم حديث ذي جودة ومتاح للجميع، أوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره الجديد أنه لتحقيق هذا الهدف يتوجب توفر التزام قوي من أجل إعادة تركيز الجهود على تأهيل المدرسة العمومية، من أجل الارتقاء بها وجعلها فضاء لتلقي تعليم جيد ووسطا للتمازج الاجتماعي، مبرزا أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تفادي استمرار تعميق الهوة بين القطاع العمومي والقطاع الخصوصي التي بدأت تتسع تدريجيا داخل المجتمع المغربي، مهددة بخلق المزيد من الفوارق، وينبغي أن يكمل القطاع الخاص القطاع العمومي، لا أن يحل محله في قطاعات حيوية مثل التربية والتكوين.

وأوضحت الحكومة أنه تم إنجاز خمس دراسات بكل من قطاع البناء والأشغال العمومية واللوجيستيك والصناعات الغذائية والبيئة والماء والتطهير للتمكن من رصد الحاجيات الكمية في مجال التكوين واحتياجات المؤسسات المزمع إحداثها، معلنة في نفس الوقت عن وجود أربع دراسات في طور الإنجاز بكل من قطاع النقل والتجارة الخارجية والصناعة الميكانيكية والمعدنية والكهربائية والإلكترونية والصناعة التقليدية.

وستكون ثلاثة أسابيع هي المدة التي على اللجنة التي يرأسها رئيس الحكومة، القيام ببلورة وعرض مشاريع وإجراءات دقيقة والتطبيق الفوري، والتي سيتم تمويلها، على الخصوص، بدعم من صندوق الحسن الثاني وستقيم اللجنة أيضا وضعية تقدم تحضيرات اللقاء الوطني للتشغيل والتكوين المزمع تنظيمه قبل نهاية السنة الجارية. وكشفت دراسة تحليلية أنجزها البنك الأفريقي للتنمية سنة 2015 بطلب من الحكومة المغربية، أن ضعف الرأسمال البشري وعدم ملاءمته لاحتياجات المقاولات يشكلان إحدى الإكراهات التي تتعين معالجتها لتحقيق نمو شامل والحد من الفقر والفوارق، ولهذا جعلت الحكومة في أولوياتها مسألة التنزيل الفعلي والمتجانس للرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030 “من أجل إرساء مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء”، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، أن إصلاح منظومة التربية والتكوين هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.

واعتبرت البرلمانية ابتسام عزاوي، أن “مسألة التعليم لا تناقش من موقع أغلبية أو معارضة، فمشكلة التعليم هي مشكلة تهم جميع المغاربة، والكل يعترف بأن هناك أزمة بفعل التراكمات، أولها مشكلة الحكامة والنجاعة في التدبير بحيث هناك ميزانيات مهمة تم رصدها للقيام بإصلاحات في المنظومة، وكذالك ميزانيات تصرف على شراكات مع منظمات دولية في القطاع”.

وأضافت عزاوي أن التعليم اليوم تنقصه الجودة بحيث لم يعد ينتج النخب، ومواطنين أكفاء قادرين على تحمل رهانات مغرب اليوم التي تلعب أدوارا جد متقدمة على الصعيد القاري والعالمي، مسلطة الضوء في هذا الصدد على مكامن الخلل في هذه المنظومة التعليمية والآفاق المنتظرة لتجاوز هذه الإشكالات.

Advert test
2018-10-09 2018-10-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: