لقاء جنيف حول الصحراء … ما هي فرص النجاح ؟ 

آخر تحديث : الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 11:30 صباحًا
Advert test

لقاء جنيف حول الصحراء … ما هي فرص النجاح ؟ 

محمد بندريس/ الرباط

تتجه أطراف النزاع حول الصحراء إلى قبول دعوة مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء للقاء في مدينة جنيف، فيما تتناسل تساؤلات عن ما يمكن أن يسفر عنه من حلحلة للوضع.

وقلل خبراء مغاربة، في أحاديث للأناضول، من فرص أن يفضي اللقاء إلى نتائج إيجابية، ودعوا إلى عدم بناء تطلعات كبيرة عليه لإنجاز تحول استراتيجي في المنطقة.

النزاع حول إقليم الصحراء بدأ عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب وجبهة “البوليساريو” إلى نزاع مسلح توقف عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم.

ودعا المبعوث الأممي، الألماني هورست كوهلر، نهاية سبتمبر الماضي، الأطراف المعنية بالنزاع إلى جنيف، يومي 4 و5 ديسمبر/ كانون أول المقبل، لبحث قضية الصحراء.

وحدد كوهلر تاريخ 20 أكتوبر الجاري كآخر موعد لإبداء موقف صريح من إمكانية المشاركة في اللقاء.

 موافقة مغربية

أعلن المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، في 4 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، قبول الرباط للدعوة “بالنظر إلى كون الدعوة موجهة إلى الجزائر وموريتانيا في مائدة مستديرة”.

وتكررت، خلال الأشهر الأخيرة، دعوات المغرب إلى “انخراط فعلي للجزائر في أي حل لنزاع الصحراء”.

بينما ترفض الجزائر إجراء مفاوضات مباشرة، كما يريد المغرب منذ أمد بعيد.

وقضية الصحراء بمثابة جهاز تقاس به درجة حرارة العلاقات بين الجارتين المغرب والجزائر، فما إن ترجع العلاقات بينهما إلى حالتها العادية حتى تعاود التوتر.

وتعود آخر جولة مفاوضات بين المغرب والبوليساريو إلى 2008، ولم يحدث شيء يذكر منذ ذلك التاريخ.

لا نجاح دون تطبيع

اعتبر سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي (خاصة)، أن “لقاء جنيف لن يفضي إلى نتائج مهمة، فأدنى شروط نجاحه غير متوفرة حاليًا”.

وأضاف الصديقي للأناضول أن موافقة بلده المغرب على حضور اللقاء “جاء للتفاعل مع قرار مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء، وذلك بهدف تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لفترة جديدة”.

وتابع: “لا أتصور أن ينجح أي مسلسل للمفاوضات ما لم تتم تهيئة ظروف نجاحه، التي تتمثل أساسًا في تطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية”.

وذهب إلى أن “قضية الصحراء هي جزء من منظومة إقليمية معقدة، ولا يمكن أن تُحل بمعزل عن حللحة الوضع العام القائم في المنطقة”.

 إرادات إقليمية ودولية

فيما رأى سلمان بونعمان، الباحث المغربي في العلاقات الدولية، أن “لقاء جنيف يبقى فرصة من الفرص الممكنة لمعالجة النزاع، لكن دون بناء تطلعات كبيرة حوله لإنجاز تحول استراتيجي”.

وأردف بونعمان للأناضول أن “التحول يبدو صعبًا بالنظر إلى السياق الدولي والإقليمي المضطرب والمتوتر”.

وكذلك “في ظل غياب أرضية جامعة ومشتركة بين الأطراف تكون بمثابة مشروع للمغرب الكبير تدبر فيه المسألة في إطار من الديمقراطية والوحدة والتنوع، مع استحضار المشترك التاريخي والديني والمصالح الاقتصادية”.

ومضى قائلًا إنه “توجد إرادات دولية وإقليمية (لم يسمها) متحيزة وتريد استدامة الوضع كما هو دون أي حل جذري”.

واعتبر بونعمان أن “اللقاء سيكون شكليًا ما لم يتقرر حل المسألة ضمن إطار عربي ومغاربي إفريقي تُنجز من خلاله مصالحات رسمية وتوافقات كبرى تنظر إلى مستقبل جديد للمنطقة قائم على التكتل والتعاون والتكامل بدل الصراع والتنافس”.

 فقط … لجس النبض

وفق محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة عبد المالك السعدي (حكومية) بتطوان (شمال)، فإن “لقاء جنيف ليس دعوة للمفاوضات المباشرة بقدر ما هو محاولة لاستطلاع مواقف الدول المعنية بالنزاع”.

وورأى بوخيزة، في حديث له ، أن “اللقاء سيكون فرصة لجس النبض والإطلاع على مواقف الدول الأطراف في النزاع بعدما لاحظ كوهلر وجود ما يبرر المرور نحو خطوة متقدمة بحثًا عن حل للنزاع”.

وشدد على أن “الأمم المتحدة تعي جيدًا شروط المغرب لمباشرة أي مفاوضات مستقبلية، وأهمها أن تشمل الجزائر”.

وتابع أن “اللقاء يمثل تتويجًا للحركية الدبلوماسية الكبيرة للمبعوث الأممي للصحراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

ومنذ تعيينه في 2017، التقى كوهلر مختلف أطراف النزاع، لكن كلًا على حدة.

وقام كوهلر ، نهاية يونيو/ حزيران الماضي، بجولة إقليمية شملت: الجزائر ونواكشوط وتيندوف ورابوني والرباط والعيون والسمارة والدخلة.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-10-17 2018-10-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: