حرب الفلاسفة متواصلة المفتش يرد على الأستاذ و الأخير لم يلتزم الصمت

آخر تحديث : الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 - 11:28 مساءً
Advert test

حرب الفلاسفة متواصلة المفتش يرد على الأستاذ و الأخير لم يلتزم الصمت

عبد الصمد واحمودو

بعد الجدل الذي أثاره أحد مفتشي مادة الفلسفة للمديرية الإقليمية للتعليم بالحوز، و خلقه لزوبعة إعلامية محلية حيث اتهم بالإعتداء على بعض الأطر التربوية و الإدارة التربوية بمجموعة من الثانويات التعليمية، خرج المفتش برده على تلك الإنتقادات و الإتهامات التي لحقته، في أحد المواقع الإلكترونية التي سبق لها أن تطرقت للموضوع.

و بعد انتشار رد المفتش أبى الإطار المعتدى عليه أن يلزم الصمت و اختار موقع مملكتنا كمنصة لتوصيل رده على المفتش المعني بالأمر حيث جاء رد الأستاذ كالآتي.

” أولا: نشرت مضمون شكايتي، وهذا من حقي بالطبع، إيمانا مني بأن التربية شأن عام، وبأن ما يحصل داخل الفصول الدراسية لا يمكن أن يُعتبر سرا مهنيا بأي وجه كما يلوح للسيد المفتش، أما نشر الشكاية إياها بخاتم الإدارة فذاك لا يخصني ـ لأنني لم أنشر شيئا على صفحتي الفيسبوكية ولا في أي مكان عام آخر، بل راسلت الجهات المعنية  وكفى.

وحتى وإن كان المفتش عاشقا وَلهانٌا للانصراف إلى هذه الشكليات، و الإيماء لي بجنحة التشهير، فإني أُذكِّره بأن لا حاجة لي بأن أشهر به؛ لأن أخبار غزواته النرجسية قد بلغت الآفاق، وأن اسمه صار أشهر من نار على علم، إذ توصلت في السنة الماضية فقط _مديرية التعليم ببني ملال بخمس شكايات رسمية موقعة، وبالكثير من الشكايات  عبر الهاتف.

وإني على يقين من أن أطرافا أخرى قد احتفظت بتظلمها في نفوسها، تعاني وحدها دون قدرة على البوح إما بسبب الخوف من تسلطه أو بسبب آخر. وإنيبالمناسبة_ أستغرب كيف يمكن للفلسفة أن تقبل وجود نوع من الأساتذة يُدَرِّسون تلامذتهم قيم  العدالة والكرامة والحرية، والدفاع عن الحق، وهم لا يجسدون  في سلوكهم غير قيم الإرتكاس والتملق والطاعة العمياء، أو ما سماه نيتشه تحديدا: ” أخلاق العبيد” ! فلا يمكن تسويغ هذا بالقول إن النسق الثقافي العربي عموما لا ينتج غير الطاعة .

أما من موقعي، فأومن أن الفلسفة تُعلمنا أن نعترض بوعي على الظلم كيفما كان نوعه ومصدره، وليس عبثا أن وُجد في شذرات هيرقليطس شذرة مختصرة مفيدة :  اعتراض !Objection ! ولذلك، أذكر هؤلاء الذين يقبلون بأن تهان كرامتهم أن الطاعة لا تصنع غير الطغاة.

ثانيا : صحيح أنني لست محللا نفسيا ولا طبيبا نفسيا، ولكنني أتموقع، تحديدا ضمن الشرط الأساس الذي جعل العلوم الخبرية ممكنة، وهو الوعي ‘‘ وهذه إشكالية عميقة مصدرها في الفكر الحديث الحوار الدائر بين العلوم الإنسانية والفلسفة، وأشير باقتضاب إلى المنحى الذي اتخذته هذه الاشكالية  مع  فينومينولوجيا هوسرل أولا، ثم مع غاتاري_ دولوزو غلادي سواين _ مارسيل غوشيه،إلخ.

وهذا نقاش بين مختصين. لكن هذه إشارة  إلى السيد المفتش، لعله يهتم بصحته النفسية والمعرفية في آن ويذهب ليغني إدراكاته في هذا الشأن. وإن كان يود مناقشة هذا الموضوع هنا فمرحبا. بل لعلها قد تكون بادرة حسنة  تعم منها الفائدة الجميع ، وإنها لدعوة مني للحوار الحقيقي والبناء، بعيدا عن الشكليات القاتلة.

ثالثا: الحقيقة ان  انحرافات السلوك المرضي للمفتش اياه، قد بدأت منذ اللقاء التربوي الأول الذي حضرتُه ، ونظمه  المعني بالأمر مع مؤطرين آخرين،في اطار التداريب العملية تحت إشراف المؤطر التربوي المحترم عبد السلام العسري، بتاريخ 15 دجنبر2016 .

استغرقت مداخلة المؤطرين خمس عشرة دقيقة، لكل واحد منهما، بينما استغرقت مداخلته ساعة كاملة وخمس دقائق، وبغض النظر عن مضمونهاوالذي لا يحمل بالنسبة لي أي جديد فان الاصرار على احتكار  الكلام بتلك الطريقة يذكرني بما أورده إثنولوجي البحث الميداني الشهير بيير كلاستر ، عن طبيعة السلطة في المجتمعات البدائية، في كتاب طريف له يحمل عنوان : ‘‘المجتمع المضاد للدولة’’.حيث يُبرزُ صفات الزعيم ، وهي أربع من بينها الكلام .

وأن  هذه خاصة له يحتكرها دون غيره. لقد بدأ السيد المفتش في عين أساتذة المادة زعيما بدائيا من قبائل الغاياكي الهندوأمريكية، لا يعرف شيئا عن فكرة النظام والدولة، والتواصل.

وهذا ليس خطأ تواصليا بشعا فقط، بله خطأ معرفي فظيع، إذ كيف يعقل أن يكون مختص في الفلسفة والعلوم الإنسانية جاهلا بالفتوحات العلمية الكبرى التي تحققت بفضل الإثنولوجيا والأنتروبولوجيا، وحتى الاثنوغرافيا والتحليل النفسي.

وهي كلها علوم تبرز لنا وجها من ماضي الإنسانية، نحن مدعوون إلى تعقله، لا إلى التماهي معه  بصورة مطلقة. وإن لهذا السلوك في التحليل النفسي تفسيرا آخر …

رابعا: سوف يتكرر هذا الخطأ في اللقاء التواصلي لهذه السنة بتاريخ22 شتنبر 2018 ولكن بطريقة أخرى أكثر إبداعا ، إذ بدا السيد المفتش يعتلي منبره الخشبي، ويخاطب الأساتذة باستعلاء مرضي جعله يغفل عما اقترفه من أخطاء تربوية وأخلاقية في سبيل إثبات أناه بشكل نرجسي،

وهو يقول في قرارة نفسه: أنا ضد العالم !وبلغة تحمل شتى أنواع التهديد والوعيد، تهافت  يقول : ”إنني متميز عنكم” ! كذا  و أن لا أحد  منكم يستطيع أن يتحايل علي” فأنا خبير بشؤون التحاضير والجذاذات أو بكلمة واحدة: ”الفتقيات ” !

و إن استغراقه هذا في استيهاماته العظامية، وفي  الشكليات الفارغة من كل روح، هو ما حرمه من شرط الفلسفة  الحقيقي الذي حدده الفينومينولوجيون في الانفصال عن الأنا الطبيعي والنفساني.

و بالاضافة إلى ذلك، نسي أيضا الأخطاء اللغوية البشعة التي أحصَيتُ منها واحدا وعشرين خطأ لعل أغربها عبارة ” بعث الرماد” التي تكررت ست مرات في حديثه الهذائي عن ذاته المتضخمه. 

وهذا ليس خطأ عاديا ، بل هو في أدبيات التحليل النفسي فلتة لسان، وهي مؤشر علي شيء ما كامن في اللاوعي ، وهو هنا جنون العظمة بلا شك. إذ ثمة رغبة دفينة لدى السيد المفتش في محاكاة الآلهة القديمة في قواها الخارقة، أو في تجسيد الإله التوحيدي في صورته الإسلامية، و الذي ” يحيي العظام وهي رميم” فمن غيرُ الاله يستطيع بعث الرماد وهو رماد !

خامسا : أريد أن أنقل اليه ، وإلى الوزارة كذلك انطباع الأساتذة بالإقليم الذين امتعضوا من سلوكاته الإستعلائية، ومن عقليته الصدامية، التي لن ترتقي بالمنظومة التربوية قط. كما أود أن أنقل إليه كذلك انطباع تلامذتي في قسم الثانية بكالوريا علوم انسانية رقم 7 ، الذين حضر معهم الحصة يوم الجمعة الماضي.

واشمئزاز التلاميذ الذين انتزع منهم دفاترهم من بين أيديهم بشكل مستفز. واستثقالَهم حضوره؛ فقد ظهر لهم كالجاثوم ؛ يخنق الأنفاس. لكنهم رغم ذلك تحملوا حضوره  على مضض، وإني في الحقيقة أشكرهم على ذلك .

سادسا : أخبر موقعكم المحترم أنني سأكشف عن وقائع أخرى تتعلق بمساره المهني قبل أن يتولى ”منصب المفتش” ، تُبين أن زعمه خدمة المدرسة و التربية ليس إلا افتراء و هذرا، وقد كان قبل ثلاث سنوات فقط مدرسا بإحدى الثانويات القريبة مني جدا.

لقد كان له فضل اكتشاف طريقتين بيداغوجيتين جديدتين : أطلق تلامذته على الأولى : ”الفلسفة بالداتا” وعلى الثانية: ”الفلسفة بالفاتحة” . تعنى الأولى أن الحصة تُستغرق بالكامل في عرض ”الدرس” جاهزا  أمام  أنظار التلاميذ، والثانية تشير إلى لجوء ”الأستاذ السابق”  إلى التكفير عن ذنوبه المقترفة_ ربما  في حق المتعلمين _ ورفع أكف التضرع إلى الله استجلابا للمغفرة . فلتسابق وزارة التربية إلى تسليمه وسام الاستحقاق على إبداعاته هاته.

وأخيرا، ومن باب مراعاة مصلحته، أدعو الوزارة الوصية على القطاع إلى عرضه على خبرة طبية، لأن كل ما ذكره ريد ملوي j .Reid Meloy بروفسور الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا عن المرضى النفسيين، في كتبه التي أذكر منها فقط كتابين اطلعت عليهما مؤخرا: 

1 _the psychopathic mind origins, dynamics, treatment_2  the marc of Cain, psychoanalytic insight and the psychopath متوفر فيه، بل أكثر. وأن سلوكاته المرضية تسيء إلى المدرسة، والى التربية و إلى الإطار الذي يمثله.

وسأعود لذكر المعطيات الأخرى الكثيرة والغريبة حقا_ وهو يملك حق تكذيبها وعلي أنا البينة والإثبات إن اقتضى الأمر_، والتي ستجعل منه أول مؤطر تربوي في تاريخ المدرسة المغربية يتوفر على كل الصفات الخارقة التي تؤهله لكل شيء تقريبا إلا شيئا واحدا، وهو حيازة شرف الانتماء لمهنة التربية والتكوين.

عبد الرحيم البصري. أستاذ الفلسفة ، ثانوية أبطيح التأهيلية ، أيت أورير، مراكش.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-10-23 2018-10-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: