ذكرى المسيرة الخضراء … حماس وطني وتعبئة استثنائية من أجل حدث تاريخي

آخر تحديث : الإثنين 5 نوفمبر 2018 - 8:53 مساءً
Advert test

ذكرى المسيرة الخضراء … حماس وطني وتعبئة استثنائية من أجل حدث تاريخي

نزار ابن الحمراء

بحماسة وطنية عصية على الوصف وبتعبئة استثنائية، استقبل المغاربة، يوم 16 أكتوبر 1975، إعلان جلالة المغفور له الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء من أجل استرجاع الأقاليم الجنوبية.

في المدن والقرى، في كل أنحاء المغرب، بما في ذلك المناطق الأكثر نأيا، ملأت الفرحة والحماس شغاف المغاربة، كعربون تصميم الشعب قاطبة على وضع حد للاستعمار الاسباني.

وفور نهاية الخطاب التاريخي لجلالة المغفور له، نزل المغاربة بالآلاف الى الشوارع بمختلف المدن والقرى من أجل التعبير عن دعمهم واستعدادهم للمشاركة في المسيرة، مهما كانت كلفة التضحيات.

بقلب رجل واحد، عبر المغاربة عن انخراطهم في هذه المبادرة التاريخية والمشبعة بحكمة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني الذي أبهر العالم كله بإعلان تنظيم مسيرة سلمية الى الصحراء، تعميدا، وإلى الابد، لرابطة الوحدة بين المنطقة الجنوبية وباقي أجزاء الوطن، في إطار تحرك حضاري يحترم الشرعية الدولية والإرادة الحرة للسكان.

وأجمعت الطبقة السياسية حينئذ على التنويه بهذه العبقرية وبدأت مواقف التأييد تتوارد من جانب الأحزاب السياسية المغربية، ومنها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ذو الوزن الكبير آنذاك، والذي كان من أوائل من عبروا عن انخراطهم في مبادرة المسيرة نحو الصحراء.

وكان الأمين العام للاتحاد آنذاك، عبد الله ابراهيم، قد صرح أن “مشكل تحرير الصحراء دخل للتو مرحلة حاسمة في طريق إنجاز الوحدة الوطنية”، مسجلا بارتياح القرار المتخذ اليوم من قبل صاحب الجلالة بتنظيم مسيرة شعبية سلمية وفي نفس الوقت متيقظة، من أجل وضع حد للسيطرة الاستعمارية.

وانضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لهذه المبادرة التاريخية كما هو الشأن بالنسبة لحزب الاستقلال الذي دعا مناضليه إلى بذل “كل التضحيات من أجل تحرير بلدهم وتوحيد وطنهم”.

هكذا وفي كل جهات المملكة توافد المغاربة وبكثافة على المكاتب التي فتحتها السلطات من أجل تسجيل المتطوعين للمسيرة الخضراء.

فقد هرع الجميع من أجل المشاركة في هذه الملحمة التاريخية التي ستظل محفورة إلى الأبد في الذاكرة وكانوا ينتظرون إشارة من الملك المحرر للتحرك.

وعبأت السلطات وسائل ضخمة لضمان نقل آلاف المتطوعين وتأطيرهم وتأمين الغذاء والخيام لهم حيث استجابت كل أسلاك ومصالح الدولة ( السلطات المحلية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والتعاون الوطني والهلال الأحمر المغربي….)من أجل المساهمة في نجاح ” حدث القرن” كما وصفه العديد من المراقبين.

كما ساعد على هذا النجاح الكرم الأسطوري للمغاربة الذين وضعوا وسائل النقل الخاصة بهم رهن إشارة السلطات العمومية في بادرة تؤكد الانخراط التلقائي والشامل في هذه الخطوة التي جاءت ثمرة لعبقرية عاهل كبير.

وحل اليوم المنتظر فكانت انطلاقة الأمواج البشرية نحو الجنوب عبر القطارات والشاحنات والحافلات وباقي وسائل النقل.

ونظمت مراسم انطلاقة مؤثرة في كل المدن ترأسها العمال الذين نوهوا بوطنية السائرين من أجل السلام والذين سيتجمعون في أكادير قبل الزحف الأكبر نحو طرفاية على متن العديد من الشاحنات المزينة بالأعلام الوطنية، من أجل كسر الحدود الوهمية التي أقامها الاستعمار من أجل فصل رجال ونساء البلد الواحد والوطن الواحد.

وفي طريق المتطوعين، وقف آلاف المغاربة، رجالا ونساء وأطفالا، على طول الطريق لتحية وتشجيع الراجلين الذي كان القرآن الكريم سلاحهم الوحيد.

وفي يوم 5 نونبر، طلب المغفور له الحسن الثاني من المتطوعين أن يتحركوا، في الغد، في اتجاه الصحراء.

وقال قدس الله روحه في خطاب تاريخي أيضا على غرار خطاب تنظيم المسيرة “غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غدا إن شاء الله ستطالون أرضا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز”.

وهو ما تم دون أن تراق أي قطرة دم، وبعد أربعين سنة، ما زالت الصحراء ترفل في خيرات التوحيد وظل الشعب المغربي مسلحا بنفس الحماس الوطني ونفس الانخراط من أجل وضع حد لمؤامرات خصوم الوحدة الترابية. 

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-11-05 2018-11-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: