السر وراء مقترح جلالة الملك الموجه إلى الجزائر

آخر تحديث : الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 5:50 مساءً
Advert test

 السر وراء مقترح جلالة الملك الموجه إلى الجزائر

حسن حدوش

أكد المحلل السياسي، محمد بودن، أن خطاب الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، حمل رسائل قوية وخلاصات كبرى، من بينها مد اليد مجددا للجزائر لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

وقال بودن في تصريح لـه ، أن أولى الخلاصات الكبرى في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء، تأكيد الملك محمد السادس، على المرجعيات فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المبنية على مبادئ الوضوح والطموح والواقعية، وثانيها أنه خطاب تاريخي متمسك بالأخوة الصادقة مع الجزائر ومبني على ارضية غير مسبوقة تتعلق باقتراح آلية سياسية للتنسيق والتشاور بين المغرب والجزائر، وأخر هذه الخلاصات هو إعادة تثبيت الثوابت فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية وفقا لما تم تحديده في خطاب الذكرى 42 للمسيرة الخضراء وإبراز أهمية هذا المعطى في إبرام الشراكات مع الدول و التكتلات الإقليمية بما فيها الاتحاد الاوروبي لأن الحق المشروع للمغرب لا يمكن تجزيئه بل يكون هو ذاته أينما كان.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن الخطاب الملكي جاء عقلانيا وفي مستوى آمال الشعبين المغربي والجزائري، كما أنه حدد طبيعة نظرة المغرب للعلاقات المغربية_الجزائرية، التي يجب أن تنطلق نحو المستقبل برصيدها التاريخي والشعبي والمصلحة المشتركة والدم المشترك.

واعتبر بودن، أن الخطاب الملكي تضمن تطلعات منسجمة مع دعوات عالمية للانفتاح بدل الانعزال والتكتل بدل الفردانية والتجميع بدل التفرقة والوحدة بدل الانفصال، كما أنه حدد أولويات مسيرة العلاقات بين البلدين.

وحسب بودن، فإن الخطاب الملكي قدم كذلك إشارات ايجابية تستحق الاهتمام و فرصة تاريخية للعلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر والتي ظلت في الحد الأدنى من التوافق والتعاون، في ظل استمرار إغلاق الحدود الذي ينعكس على المشترك الجماعي والأمن الغذائي والعلاقات الانسانية و حجم التبادل بين البلدين ويرفع من كلفة غياب التنسيق والتشاور في الفضاء المغاربي برمته،لاوقصد التغلب على هاته الصعوبات تضمن الخطاب الملكي مفتاحا حقيقيا للتغلب على التوتر في المنطقة والذي يمكنه ان يصل بالمغرب الكبير وابنائه الى المكانة التي يستحقها.

ومن الجوانب المهمة أيضا في الخطاب الملكي، أن جلالة الملك يريد تحقيق إنجاز كبير للشعبين المغربي والجزائري وطرحه لمبادرة خاصة بعيدة عن الحساسيات القديمة قد يؤسس لإطار جامع لجهود البلدين وامكانيتهما وهذا يعتمد على قناعة الجزائر وتفاعلها الإيجابي وعدم ارتهانها للتغييرات المفاجئة، وهناك حاجة كذلك لخطاب جديد بعيد عن النمط التقليدي في المعالجة.

وأكد بودن، في هذا الصدد، أن حرارة الخطاب الملكي قد تذيب كرة الثلج بين البلدين وتضع الشعبين أمام فرصة عظيمة بل صفقة مصالحة تاريخية في ظل رؤية ملكية لمأسسة العلاقات المغربية الجزائرية عبر مقترح إحداث الآلية السياسية لبلورة تصور مشترك حول متطلبات التعاون وآليات تحقيقه من منطلق الحاجة الإستراتيجية المتبادلة.

وأشار بودن، إلى أن الجزائر مطالبة في هذه المرحلة بتغليب الإدراك الواقعي واستثمار الفرصة التي أعلنها جلالة الملك في خطابه والمساهمة في بناء مدخل مرحلي لترتيب جدول الأعمال المغربي _ الجزائري، ويمكن القول ان المائدة المستديرة في جنيف بشأن ملف الصحراء المغربية في 5 و6 دجنبر القادم ستكشف عن مستوى الرغبة الجزائرية في إجراء مراجعة او إحداث تطوير حقيقي في بنية العلاقات الثنايية المغربية_الجزائرية.

وكان الملك محمد السادس، دعا مساء الثلاثاء إلى احداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور مع الجزائر.

وقال الملك في خطاب إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء السلمية “بكل وضوح ومسؤولية، أؤكد أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين”.

وأضاف “يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأنّ وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول”.

وأشار إلى أنّ هذه الآليّة “يمكن أن تشكّل إطاراً عملياً للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية (..) كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحدّيات الإقليمية والدولية، لا سيّما في ما يخصّ محاربة الإرهاب وإشكاليّة الهجرة”.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-11-07 2018-11-07
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: