حراك التلاميذ بالمغرب

آخر تحديث : الجمعة 23 نوفمبر 2018 - 11:15 صباحًا
Advert test

حراك التلاميذ بالمغرب

حميد ملاح _ باحث بسلك الماستر

بسبب الساعة الإضافية التي اتخدتها الحكومة كتوقيت رسمي، خرج تلاميذ المؤسسات التعليمية (ذكورا واناثا) بجميع التراب الوطني للاحتجاج. وقد أدى هذا الأخير الذي طالب من خلاله التلاميذ باسقاط الساعة الإضافية والرجوع الى توقيت غرينيتش، الى الخروج عن القانون من خلال القيام بأعمال شغب تمثلت بالأساس في رشق الأقسام وسيارات الأساتذة بالحجارة. أكثر من هذا استغل بعض القاصرين الوضع وقاموا بتخريب الممتلكات العامة والخاصة، الى ان وصلت بهم الجرأة حرق العلم الوطني أمام كاميرات الهواتف الذكية.

امام هذا الوضع يظهر لنا بجلاء أن المنظومة التعليمية ليست بخير، وأنها لا تقوم بدورها التربوي والقيمي والأخلاقي.

      يجب على الأسرة كما المدرسة القيام بالدور المنوط بها وتربية التلاميذ على المواطنة. والمواطنة في معناها اللغوي العربي، فهي مشتقة من وطن، والوطن هو المنزل الذي تقيم فيه، وهو موطن الإنسان ومحله… ووطن بالمكان وأوطن أقام، وأوطنه اتخذه وطنا … (أنظر ابن منظور ” لسان العرب ” دار صادر، بيروت، 1968، المجلد 13 ص 451).

      وبالتالي فالغاية من التربية على المواطنة هي تكوين المواطن الصالح للبلاد، المواطن الذي له بطبيعة الحال حقوق وعليه واجبات، المواطن الذي يقدم التضحيات للوطن ولا ينتظر المكافآت، المواطن الواعي بقدسية وطنه ومكانته. فالمواطنة يجب أن تجسد في حب الوطن والغيرة عليه، والاعتزاز بالانتماء إليه، والدفاع عنه، والمشاركة في تنميته، والمساهمة في توسيع إشعاعه العالمي.

      ولا تقف الأمور عند هذا الحد، فنحن امام فئة عمرية مراهقة لا يتجاوز غالبيتها سن الرشد (18 سنة). فئة لم تتمكن الأسرة والمدرسة وباقي المتدخلين من ضبطها، وأمام عجزهم يلقون اللوم على وسائل التكنولوجيا الحديثة والشارع ورفقاء السوء…، و المراهقة هي مرحلة يعبر فيها المراهق أحيانا بسلوكيات وتصرفات عدوانية، لكونه دائما يريد خوض التجارب (سلبية أو ايجابية)، وتقليد الأشياء، وإقحام نفسه في مزايدات قد تشكل خطرا عليه وعلى غيره. ولو لم يتم احتواء هذا المراهق الذي هو مستقبل هذا الوطن الغالي والتعامل معه بطرق سلسة وتأطيره خصوصا في هذا العمر فانه سيكبر وتزداد معه المشاكل والعنف والشغب بمختلف أشكاله، وبالتالي يشكل خطرا على المجتمع.

من هنا يطرح السؤال : أين دور الأحزاب السياسية من التأطير ؟

      الى جانب الدور الرئيسي الذي توجد من أجله كل الأحزاب في العالم  الذي هو الوصول إلى السلطة، ويعتبر الصراع من أجل السلطة هو جوهر بنية الأحزاب باعتبارها دعامة ضرورية لتفعيل النظام السياسي ودمقرطته. توجد أدوار اخرى مهمة جمعها المشرع  الدستوري في الفصل 7 من دستور 2011 الذي ينص على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنين والمواطنات وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة اليومية، وفي تدبير الشأن العام … تؤسس الأحزاب وتمارس أنشطتها بحرية، وفي نطاق احترام الدستور والقانون…

      ملاحظ أن الأحزاب تراجع دورها في هذا الشأن، ويرجع ذلك الى عدم قدرة بعض الأحزاب على استقطاب الشباب وتأطيره. هذا ما جعل جلالة الملك يوجه رسالة واضحة في خطابه بمناسبة الذكرى 19 لإعتلاء جلالته عرش أسلافه الميامين الى الأحزاب السياسية، قائلا : ” والواقع أن الأحزاب تقوم بمجهودات من أجل النهوض بدورها. إلا أنه يتعين عليها استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، لأن أبناء اليوم، هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. كما يجب عليها العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها”.

      فالأحزاب السياسية بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة في هياكلها، وتغيير طرق عملها، وتطوير أدائها، لتستجيب لتطلعات المجتمع المغربي باستقطاب نخب جديدة وتشبيب الأحزاب من خلال تعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي.

      أكثر من هذا دعا جلالته الأحزاب السياسية إلى القيام بدورها المنوط بها، قائلا “فالمنتظر من مختلف الهيئات السياسية والحزبية التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بل واستباقها، بدل تركها تتفاقم، وكأنها غير معنية بما يحدث”.

      وفي ظل غياب تام للأسرة والمدرسة وفعاليات المجتمع المدني والأحزاب السياسية شاهدنا احتقان في الصفوف التلاميذ الذي خرج عن اطاره القانوني بالقيام باعمال شغب ساءت للمنظومة التعليمية، احتقان كان سيؤدي إلى التأثير على المستقبل الدراسي للتلاميذ، لكن لحسن الحظ تم تدارك الأمر، وقامت وزارة التربية الوطنية باصدار مذكرة، ترمي فيها الكرة لرؤساء الأكاديميات الجهوية والمدراء الإقليميين التابعين لها، حيث تم إعطاء الصلاحيات لمدراء الأكاديميات من أجل تحديد التوقيت المدرسي الأنسب وفق الخصوصيات المجالية لكل جهة، مع التقيد باحترام الزمن المدرسي وزمن التعليم، واعتمادها خلال الفترة الشتوية.

وعليه فأنت يا تلميذ في دولة القانون من حقك ان تطالب بإنزال الستار عن الساعة المضافة، لكن بطرق سلمية وحضارية تعطيك ولمؤسستك التعليمية صورة جميلة داخل الوطن وخارجه وتعكس مستواك التعليمي ومكانتك العلمية.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2018-11-23 2018-11-23
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: