مهرجان مراكش يبحث عن انطلاقة جديدة … في انتظار لمسة مغربية

آخر تحديث : الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 8:33 مساءً
Advert test

مهرجان مراكش يبحث عن انطلاقة جديدة … في انتظار لمسة مغربية

تفتتح مساء اليوم الدورة السابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش بحثا عن أفق أرحب وأعلى بعد توقف لدورة واحدة.

لن ينسى السينمائيون المغاربة ذلك المشهد الغريب الذي وقف فيه فورد كوبولا يوزع نسخا من جائزة لجنة التحكيم الخاصة على كل الأفلام المشاركة في المسابقة في دورة دجنبر 2015. تلقى المهرجان ضربة حينها، على الرغم من أنه جاء برئيس لجنة تحكيم من أولئك الذين تتبعهم كاميرات الصحف، وقد أدركت إدارة المهرجان هذا مبكرا. وقد كان كوبولا صيدا إعلاميا ثمينا. لكن يبدو أن المخرج الأمريكي أصابه الخرف.

مرت دورة 2016 دون مشاركة فيلم مغربي في المسابقة الرسمية، ثم ألغيت دورة 2017.

كانت الأجواء المرافقة لسلوك كوبولا على النقيض تماما من الأجواء في دجنبر 2013 عندما كرم المهرجان شارون ستون، وألقى مارتن سكورسيزي كلمة استشهد فيها بنص رولان بارت عن وجه غريتا غاربو التي اعتبرها تجسيدا للجمال الافلاطوني. كانت تلك طريقة سكورسيزي للتعبير عن تقديره لشارون ستون، بطلة فيلم “كازينو” 1995. حين يحضر النجوم الأمريكيون أي مهرجان فهو يحظى بتغطية إعلامية كبيرة.

كانت تلك واحدة من أكثر دورات مهرجان مراكش إشراقا، وهي في ذهن المنظمين وهم يبحثون اليوم عن انطلاقة جديدة.

تعليقا على الانطلاقة الجديدة، كتب الناقد المصري أحمد شوقي من موقعه داخل مهرجان القاهرة مسجلا التناقض بين المدير الفني الجديد لمهرجان مراكش Christoph Terhechte الذي يشجع سينما تجريبية وبين الخط التحريري للمهرجان الذي يعتبره جماهيريا ووسيلة للترويج للمغرب.

هذا تعليق يفرض مقارنات: لقد أُلغي مهرجان دبي، وصمد مهرجان القاهرة إبان حكم الإخوان المسلمين، ثم ظهر مهرجان الجونة. صار إعلان بلد عن ذاته في مهرجان سينمائي كبير فعلا جيوسياسيا فيه تنافس إقليمي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

إن تنظيم مهرجان كبير يعني تنافس المواعيد السينمائية الكبيرة في الإدهاش وتقديم الجديد واستقطاب نجوم ومواهب مؤثرة، وطبعا تنسيق أنشطة موازية تتكامل لتخلق الأثر.

هذا أمر صعب، والأصعب هو أن الحديث عن المهرجانات موضوع حساس في المغرب لسببين على الأقل:

أولا، لأن المتحدثين ينطلقون من مواقف متباينة، هناك من يندد بهدر المال العام، وحين تناقشه في الأفلام تجد أنه يعتبر السينما منصة لنشر الزندقة. هذا المُعارض يريد نشر الدعشنة. وهذا الهدف المضمر ينسف غيرته الزائفة عن المال العام. وكل ناقد للمهرجانات يبدو كمن يصب الماء على طاحونة عدوة. في مثل هذا السياق المعادي للفن ليس صدفة أن يقع تفجيران في تونس ومصر قبيل مهرجاني قرطاج والقاهرة. في هذه الظروف يعتبر كل مهرجان فني وسيلة ثقافية لقوى حداثية ضد أخرى رجعية.

ثانيا، بإلقاء نظرة على العناوين الصحافية التي انتقدت مهرجان مراكش منذ بداياته نجد جدل الموقع المتقدم للأجانب في إدارته، وراجت أخبار بأن مهرجان مراكش مهرجان فرنسي ينظم على أرض مغربية. لذلك تم تغيير هذا حاليا، وتولت مؤسسة المهرجان مسؤولية التنظيم. هكذا تمت معالجة مصادر التشويش بدل تجاهلها.

تم اختيار مدينة مراكش نظرا لمؤهلاتها السياحية الضخمة، حيث مئات الفنادق المصنفة الفخمة جدا. على صعيد الإدارة، يتولى الأمير رشيد، شقيق الملك، رئاسة المهرجان. هكذا، تم حل مشاكل اللوجستيك والإمكانات. وهذا يجعل الاختبار الأساسي فنيا لا تنظيميا.

هذا هو سياق الدورة التي تنطلق اليوم يتولى المخرج الأمريكي جيمس غراي رئاسة لجنة تحكيم ستمنح خمس جوائز لأربعة عشر فيلما تشارك في المسابقة الرسمية؛ ومن بينها الفيلم المغربي “طفح الكيل” لمحسن بصري.

تم انتقاء الفيلم الأول أو الثاني للمخرجين، لأن الخط التحريري يمضي على ساقين هما: أولا تقديم التجارب السينمائية الشابة في المسابقة الرسمية، وثانيا الاحتفاء بالخبرة والمعرفة السينمائية في فقرات التكريم والماستر كلاس. وهكذا، سيكرم المهرجان كلا من الممثل الأمريكي روبير دو نيرو والمخرج المغربي الجيلالي فرحاتي. وسينظم لقاءات مفتوحة مع كل من مارتن سكورسيزي وروبير دونيرو وأنيس فاردا ويسري نصر الله وتيري فريمو المنسق العام لمهرجان كان.

وهناك فقرات موازية مثل بانوراما أفلام مغربية وعرض أفلام دولية في فقرة القارة الحادية عشرة.

ستعرض الأفلام في قصر مؤتمرات فخم وفي ساحة جامع الفنا، حيث تروى حكايات شفوية كل ليلة منذ مئات السنين. هنا ستعرض أفلام في الهواء الطلق، أفلام شعبية كما حصل في دورة 2011 عندما جاء عشرات آلاف الأشخاص لمشاهدة شاه روخان وفيلمه “اسمي خان”.

هكذا يراهن المهرجان على الأفلام القوية والنجوم لاستقطاب جمهور أكثر. وهذه ثلاثة عوامل يدعم بعضها بعضا.

ختاما، أعلن المهرجان عن فقراته من خلال بيانات. لم تعقد ندوة صحافية لإعلان البرنامج. يجب ألا يتكرر ذلك في الدورة المقبلة. وهنا يطرح السؤال من هو المغربي الذي سيجلس في المنصة للحديث عن الخط التحريري للمهرجان وخصائص الأفلام التي تم انتقائها للعرض؟ أي ندوة صحافية يتحدث فيها الأجانب فقط على المنصة ستحيي الاتهامات القديمة.

أعتقد أن المهرجان يحتاج لمسة مغربية تقدم إضافة وتشرعنه في المشهد الثقافي. لا بد من رؤية فنية ينعكس فيها عمق المغرب وهويته بشكل يدفع بالمهرجان إلى الواجهة العالمية.

هذا هو التحدي.

مملكتنا.م.ش.س/هسبريس

Advert test
2018-11-30 2018-11-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: