المناظرة من المفهوم الى التطبيق في علاقة المجتمع المدني بالسلطات

آخر تحديث : الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 6:04 مساءً
Advert test

المناظرة من المفهوم الى التطبيق في علاقة المجتمع المدني بالسلطات

يساهم المجتمع المدني في التأطير للمواطنين لكي يصبحوا مشاركين فاعلين في المجتمع، ويمثل تلك النقطة التوازن في السلطة ما بين الحكومة والشعب، ويشكل عامل الثقة لبنة أساسية في بناء أي عملية تواصل بين نشطاء المجتمع المدني والسلطات بشكل عام، إذا ما بنيت هذه الثقة على أسس التعاون والتكافل، والتوزيع السليم للأدوار بحيث يفهم كل فردٍ في المجتمع دوره المناط به، وعلى ضوء ذلك يمكن بناء عملية تواصل سلمية بها تغدية راجعة إيجابية، تمكن السلطات والمجتمع المدني من العمل المشترك في سبيل التغلب على الصعاب التي يواجهها كل طرف.

اذن فالمجتمع المدني بدوره الحيوي والمستدام في عملية الاستجابة للاحتياجات في حاجةٍ إلى قوانين تضمن كرامته وكرامة الفاعل المدني الممارس، بالإضافة الى  تطوير قدرات من خلال برامج تساهم في الارتقاء بالحياة المدنية، ومن خلال زيادة هامش الحرية بالنسبة للجمعيات والمنظمات، في مقابل ذلك نجد السلطات في حاجة ماسة إلى شريك يساهم في تأطير المواطنين في المشاركة في إدارة الشأن المحلي والعام وتأهيلهم ليصبحوا مواطنين فاعلين في مجتمعهم، على وعي كامل بحقوقهم وبواجباتهم، وتساهم في تنزيل حقيقي لمبادئ الدستورية لتعزيز الديمقراطية التشاركية ولتكريس التعاون بين المجتمع المدني والحكومة لمواجهة التحديات الاجتماعية و الاقتصادية …

تعرف المناظرة بكونها فعالية خطابية علنية وتحتوي على حديث أمام جمهور وتتخذ طابع تنافسي حين تكون معدة للإقناع نموذج “مناظرات المناظرة التلفزيونية رئاسية ‘فرنسا – أمريكا ‘ “، تعاونية أحياناً أخرى، حين تهدف لتوفير المعلومات أو لتغيير الرأي حول موضوع ما، إلا أنها تكون تثقيفية دائماً.

ويؤدي تطبيق المناظرة كآلية نحو تعزيز العلاقة والثقة ما بين السلطات والمجتمع المدني أداة مهمة وطريقة حيوية من أجل التعرف على آراء السلطات المنتخبة والمجتمع المدني ومن خلاله شريحة واسعة من الجمهور، في أي قضية نقاشية تتعلق بالشأن المحلي والعام تساهم في تخفيض وتيرة هوة التواصل بين السلطات والمجتمع المدني، وبالتالي تمكينهم من مناقشة الأفكار أو الآراء المختلف عليها بشكل بسيط وعقلاني والذي يقود بدوره إلى مجتمع منفتح وقادر على التفكير.

تعاني عدد من المدن في منطقة العربية من مجموعة من الاشكاليات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية و البيئية، وغيرها، وفي خضم هذه التحديات نفقد صوت المجتمع المدني وسماع رأيه في مواضيع متعلقة بالشأن العام، على الرغم من وجود مجموعة آليات دستورية تختلف من بلد الى بلد تجعل مساهمة المجتمع المدني في إنتاج السياسات العامة ضرورية من خلال عدد من آليات المشاركة في تدبير الشأن المحلي مثلا بالمغرب  “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص والنوع الاجتماعي” – ” تقديم العرائض سواء من طرف المواطنين أو من طرف الجمعيات”، إلا أنه وفي ظل عدم تفعيل أو تأسيس هذه الهيئات وغياب التأهيل المستدام للجمعيات والفاعلين المدنيين في آليات تقديم العرائض والملتمسات بهدف اللجوء نحو تنظيم مناظرات حية لتعزيز التواصل مع الجمهور من خلال مناقشة نقدية لمشاريع المجالس المنتخبة يمكن خلالها تقديم التبريرات والأدلة الكفيلة بجعل الجمهور حكام يتبنون موقفهم ويساهمون في عملية تدبير الشأن العام في ظل ديمقراطية تشاركية وتطبيق عملي للآليات الدستورية الهادفة إشراك المواطنين في عملية صناعة القرار أو أن يساهم في تعزيز ثقة الساكنة او الشعب وعنه المجتمع المدني في السلطات المنتخبة.

إن من شأن تطبيق المناظرة خصوصاً في خضم الحملات الانتخابية أو أثناء النقاش في إعداد المخططات الجماعية وبرامج عمل الجماعات الترابية والجهات أن يساهم  بناء عنصر الثقة بين الديمقراطية التمثيلية الممثلة في المنتخبين والديمقراطية التشاركية الممثلة في جمعيات المجتمع المدني.

رشيد بن الصغيــار

فاعل مدني في قضايا الشباب و المجتمع المدني –المغرب

ميسر في معهد الفضاء المدني و برنامج صوت الشباب المتوسط

Advert test
2018-12-10 2018-12-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: