Advert Test
MAROC AUTO CAR

أثر الإستشراق على الفكر الإسلامي من السلب إلى الإيجاب

آخر تحديث : الإثنين 4 فبراير 2019 - 9:22 مساءً
Advert test

أثر الإستشراق على الفكر الإسلامي من السلب إلى الإيجاب

ياسين الكولالي

Advert Test

إن الخوض في غمار البحث في مفهوم الإستشراق يتطلب منا الغوص في مفهومه المعاصر، على اعتبار أن مصطلح “الاستشراق” قد تجاوزه مفكري الغرب الدارسين لمفهومه، وعليه قد تقرر بينهم في اجتماع رسمي عقدته “منظمة المؤتمرات العالمية” في باريس سنة 1973 ، حيث رأت أن هذا المصطلح ينطوي على مدلولات تاريخية سلبية، ولم يعد يفي بوصف الباحثين المتخصصين في العالم الإسلامي، فقد قررت المنظمة الاستغناء عن هذا المصطلح، وأن يطلق على هذه المنظمة “المؤتمرات العالمية للدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال إفريقيا. إن سبب هذا الاجتماع وما خلص إليه يجعلنا نتساءل بكل جرأة:

هل فعلا صورة المستشرقين و الإستشراق بشكل عام سوداء كما صورتها لنا الأقلام العربية المسلمة؟ وهل صحيح أن جميع المستشرقين على قلب رجل واحد أتوا من أجل إضعاف الأمة عقديا واستعمارها جغرافيا وتنصيرها دينيا؟ أليس هناك بين المستشرقين رجل موضوعي رشيد؟ .

قبل الحديث عن الاسشراق كقضية مركزية في العالم العربي، لابد من الحديث عنها في جوانبها السلبية والإيجابية وبما أن الجهود السلبية التي أثرت فعلا على الحضارة العربية في اتجاهها الثقافي والتراثي قد استنزف البحث فيها بشكل كبير، لذلك سنقتصر في هذا البحث على ذكر بعض حسنات المستشرقين التي عادت على الحضارة العربية بالإيجاب والنفع، وخاصة في جانبها التراثي. لذلك نجدهم قد أسهموا في دفع عجلة البحوث العلمية وإثرائها وتشجيعها وأيضا تنمية المناهج العلمية مما جعل الصلة بين علماء المسلمين والمستشرقين نوعا ما قوية، فالمستشرقون ليسوا في منزلة أو درجة واحدة فإن كان منهم من ذهب في دراسته للشرق لخدمة الكنيسة أو تمهيدا للاستعمار أو بهدف إضعاف عقيدة المسلمين وزعزعتها نجد أن هناك منهم من تميز بالموضوعية العلمية وبدقة كبيرة في دراسة بحوثهم الشيء الذي أدى من بعضهم إلى الدفاع عن التراث العربي الإسلامي ومن بين حسنات المستشرقين الإيجابية على الحضارة الإسلامية ما يلي:

1)جمع المخطوطات العربية:

فالمستشرقون منذ زمن طويل اهتموا بجمع المخطوطات العربية من كل بقعة في بلاد الشرق الإسلامي ولم يكن فعلهم هذا من فراغ إنما كان مبنياً على وعي تام بقيمة هذه المخطوطات التي تحمل تراثاً غنياً في شتى مجالات العلوم حيث كانت تقريبا كل الأنظمة الأوربية تفرض على كل سفينة تجارية تتعامل مع الشرق أن تحضر معها كل ما تستطيع الحصول عليه من المخطوطات وقد ساعد الكم الهائل من المخطوطات المجلوبة من الشرق على تسهيل مهمة الدراسات العربية في أوروبا وتنشيطها، فمنذ حملة نابليون على مصر عام 1798م تزايد نفوذ أوروبا في الشرق وساعد ذلك على جلب الكثير من المخطوطات وكانت الجهات المعنية في أوروبا تجمع المخطوطات من الشرق بطرق مشروعة وغير مشروعة، وقد لقيت هذه المخطوطات في أوروبا اهتماماً عظيماً، وتم العمل على حفظها وصيانتها من التلف والعناية بها عناية فائقة وفهرستها فهرسة علمية نافعة تصف المخطوط وصفاً دقيقاً، وتشير إلى ما يتضمنه من موضوعات وتذكر اسم المؤلف وتاريخ ميلاده ووفاته وتاريخ تأليف الكتاب أو نسخه .. إلخ .

وبذلك وضعت تحت تصرف الباحثين الراغبين في الاطلاع عليها في مقر وجودها أو طلب تصويرها بلا روتين أو إجراءات معقدة كما هو الحال في بلداننا العربية للأسف.

وقد قام ” ألوارد Ahlwardt” بوضع فهرس للمخطوطات العربية في مكتبة برلين في عشرة مجلدات بلغ فيه الغاية فناً ودقة وشمولاً. وقد صدر هذا الفهرس في نهاية القرن الماضي واشتمل على فهرس لنحو عشـرة آلاف مخطوط وقد قام المستشرقون في الجامعات والمكتبات الأوروبية كافة بفهرسة المخطوطات العربية فهرسة دقيقة وتقدر المخطوطات العربية الإسلامية في مكتبات أوروبا بعشرات الآلاف بل قد يصل عددها إلى مئات الآلاف .

ومما سبق وجب علينا قول كلمة حق وهي أن انتقال هذا العدد الهائل من المخطوطات إلى أوروبا بوسائل شرعية أو غير شرعية قد هيأ لها أحدث وسائل الحفظ والعناية الفائقة والفهرسة الدقيقة لأنها لو بقيت في بلداننا العربية لأصاب جلها التلف إلم أقل كلها .

2) التحقيق والنشر المخطوطات.

لم يتوقف عمل المستشرقين على جمع المخطوطات وفهرستها فحسب، بل تجاوز ذلك إلى التحقيق والنشر، فقد قاموا بتحقيق الكثير من كتب التراث وقابلوا بين النسخ المختلفة ولاحظوا الفروق وأثبتوها ورجحوا منها ما حسبوه أصحها وأعدلها، وأضافوا إلى ذلك فهارس أبجدية للموضوعات والأعلام أثبتوها في أواخر الكتب التي نشروها، وقاموا في بعض الأحيان بشــرح بعض الكتب منها.

وهكذا تمكنوا من نشر عدد ضخم جداً من المؤلفات العربية الإسلامية، كانت عوناً كبيراً للباحثين الأوروبيين من المستشرقين وغيرهم من بلاد الشرق، وقد عرفنا الكثير من كتب التراث محققاً ومطبوعاً على أيديهم.

والغريب في الأمر أن من الكتب التي حققوها بتنا نطوع الكثير من نصوصها لأجل تكفيرهم وتفسيقهم ورميهم بكل الكلمات التي من شأنها أن تفرق بدل أن توحد… ومن الكتب التي قام بتحقيقها المستشرقون نذكر:

(سيرة ابن هشام./ الملل والنحل للشهرستاني./ وفتوح الشام للأزدي البصري./ الإتقان للسيوطي./ المغازي للواقدي./ تاريخ الطبري/ والكشاف للزمخشري/ كتاب سيبويه والاشتقاق لابن دريد/ ومعجم الأدباء لياقوت/ وتجارب الأمم لابن مسكويه /وفتوح مصر والمغرب والأندلس لا بن عبد الحكم،/ واللمع لأبي نصر السراح،/ والبديع لا بن المعتز، /حي بن يقظان لا بن طفيل /والمختصر في حساب الجبر والمقابلة للخوارزمي،/ عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة للحافظ النسفي./فتوح الشام للواقدي./الكامل للمبرد./ الجمهرة لا بن دريد./ أخبار النحويين البصريين للسيرافي./ كتاب المناظر لا بن الهيثم. /الإصابة في تمييز الصحابة لا بن حجر العسقلاني./الأحكام السلطانية للما وردي./ فضائح الباطنية للغزالي./تاريخ اليعقوبي./الفهرست لا بن النديم./كشف الظنون لحاجي خليفة./التعريفات للجرجاني./ طبقات الحفاظ للذهبي./ وفيات الأعيان لا بن خلكان./ تهذيب الأسماء للنووي./ المقتضب لا بن جني./مقالات الإسلاميين للأشعري./ التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان الداني./ الرد الجميل على مدعي ألوهية المسيح بصريح الإنجيل للغزالي./عيون الأنباء في طبقات الأطباء لا بن أبي أصيبعة./ الأغاني للأصفهاني./ الأوائل للسيوطي./ الطبقات لا بن سعد./عيون الأخبار لا بن قتيبة./الفقه الأكبر لأبي حنيفة…الخ).

3) التأليف المعجمي.

للمستشرقين باع طويل في مجال المعاجم والقواميس اللغوية ونذكر في هذا الصدد:

المعجم العربي اللاتيني الذي ألفه “جورج فيلهلم فرايتاج” ذلك المعجم الذي لا يزال يستعمل حتى اليوم، بالإضافة إلى العديد من القواميس الصغيرة والكبيرة التي تجمع بين العربية وغيرها من لغات أوروبية مختلفة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها من لغات أوروبية أخرى . فتأليف معاجم تحتوي على فهارس متقنة وعناية بالتقسيم والتبويب من أجل إسهال العملية على باحث علمي هو أمر ليس باليسير، وعليه أنفق الكثير من المستشرقين سنين من عمرهم في إعداد مثل هذه المعاجم التي وجدناها جاهزة من دون جهد ولا تعب ولا كلل.

ليس هدفي مما سبق ذكره الإشادة بأعمال المستشرقين وإنما وضع الناس أماكنهم وعدم إغماض أهل الحقوق حقهم، ويجب علينا (إن صح القول) قبل أن نطرح ذلك الآخر(المستشرق) على طاولة التشريح العلمي ، لا سواء بنظرة موضوعية قد تبيح لنا الاعتراف بحسناته علينا أو بنظرة تعصبية ضيقة تبقي صورة عن الإستشراق والمستشرقين سوداء قاتمة، أن ننظر لعلاقتنا مع الذات أولا، لعل الأنا والآخر يصل في يوم من الأيام إلى ما سماه الدكتور عبد الوهاب الجايي، الحوض الحضاري، لنشكل أعمدة البناء السفلي من معاني التعارف الإنسانية، والتقارب البشري، والتواصل والتضامن لنصل إلى العدل والطمأنينة والرفاهية والسعادة للإنسانية جمعاء.

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-02-04 2019-02-04
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: