Advert Test
MAROC AUTO CAR

مَغربُ المَغارِبَة !

آخر تحديث : الجمعة 8 فبراير 2019 - 9:21 مساءً
Advert test

مَغربُ المَغارِبَة !

أحمد إفزارن

Advert Test

مَغربٌ جديدٌ في طُورِ البناء..

نقاشاتٌ وطنيةٌ بين كل فئاتِ وفعالياتِ البلد، تتَواصلُ في كل مَكان، بين الصغارِ والكِبار.. من مغاربة الداخل، ومغاربة الخارج: في كلّ منزل، والشارع، والمواقعِ الاجتماعية، وتَنوُّعاتِ الإعلامِ الرّقمي، والأحزاب، والنقابات، وغيرِها…

غليانٌ حِواري بين كلّ مُكوّناتِ المُجتمعِ المدَني، والنُّخَبِ الفكرية، والسياسية، والثقافية، والاجتماعية، والرسمية، وغيرِها…

والكلُّ مُشاركٌ بطريقةٍ أو أخرى فى رسمِ مَعالمِ “المغربِ الآخر”: مغربِ المغاربة، كلِّ المَغاربة..

– وهذه صُورةٌ واضحةٌ لتَصوُّرِ أعلَى هَرمِ الحُكمِ في البلد.. صُورةٌ تُلخّصُها المقولةُ الملَكيّةُ التالية: “…المغربُ يحتاجُ اليوم، وأكثرَ من أيّ وقتٍ مضى، إلى وطنيّين حقيقيّين، دافِعُهم الغيرةُ على مَصالحِ الوطنِ والمُواطِنين، وهَمُّهم توحيدُ المغاربة بدلَ تَفرِيقِهم، وإلى رجالِ دولةٍ صادقِين يَتحمّلون المسؤوليةَ بكُلّ التزامٍ ونُكرانِ ذات”..

وهذا مُقتطَفٌ من خطابٍ مَلكي يُشيرُ بالأصبُع إلى احتياجاتِنا الأساسية: الوطنيةُ الحقيقية، مصالحُ الوطن والمواطنين، وحدةُ المغاربة بَدَلَ تفريقِهم، رجالُ دولة صادقون…

هذا هو التّصوُّرُ الشامل لرئيس الدولةِ المغربية..

والمجتمعُ المغربي ليس صامتًا..

مُجتَمعُنا مُشارِكٌ في بناءِ إجماعٍ وطني لمغربِ المغرب: مغربِ كلّ المغاربة..

وبين القمةِ والقاعدة، لا خلافَ حول الاحتياجاتِ الوارِدة في التّصوُّر الملَكي..

مُجتَمعُنا يقرأ هذا التصوُّرَ من زاويةٍ مَيدانية، لتجنيبِ بلادِنا أيَّةَ ازدواجية، وأيَّ خِلاف، وأيَّ انفصامٍ في شخصيتِنا الوطنية.. والأفكارُ تَتَناسل.. وتتَنوّع..

ويَجتهدُ الفكرُ الاجتماعي في نقلِ النّظَري إلى التّطبيقي، من أجلِ أن يكُون لبلدنا تكامُلٌ في الرُّؤى، علمًا بأنه لا عيبَ في تنوِيعِ زوايا المشاهدة للاحتياجاتِ الوطنية، ما دُمنا جميعا، قمَّةً وقاعدة، نسعَى لتوحيدِ الرُّؤَى، وهي ضروريةٌ لاستراتيجيةٍ وطنيةٍ مُوحَّدةٍ إلى الغد..

عندنا صُعوباتٌ في تَرجمةِ التصوُّراتِ إلى واقعٍ ملمُوس..

ولتذليلِ الصعوباتِ والعراقيل، نحن بحاجةٍ إلى التّركيزِ الميداني، بدءًا من مُكافحةِ الفسادِ الإداري، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي… وكذا الداخلي مع الداخل..

والداخلي في تقاطُعاتِه مع الخارج..

المصالحُ الداخليةُ والخارجية في تقاطُعاتٍ مَصلَحيّةٍ يجبُ علاجُها بلباقةٍ دبلوماسية، وصرامةٍ قانونية..

بلدُنا بحاجةٍ إلى استثماراتٍ لبناء اقتصادٍ وطني سليمٍ قويّ.. وعندما تصطدمُ هذه الاستثماراتُ بالرشوة، وبالمؤامراتِ “الاستثمارية”، تتحوّلُ الاستثماراتُ نفسُها إلى خدمةِ كمشةِ أفراد، على حسابِ مَصالحِ كل الوطن، وكلِّ المواطنين..

والفسادُ لا يُنتِجُ إلا الفساد..

يُنتِجُ اللاعدالة، ويُفَرّخُ العصابات الصغيرة والكبيرة..

ويَعملُ على التّخريب، بدلَ الاشتغالِ في ما يُفيدُنا جميعًا، نحنُ وشُركاؤُنا في الداخلِ والخارج..

وهذه البيئةُ الميدانيةُ اللامُتناسِقة تُنتجُ ما نحنُ فيه من فقرٍ وتفقيرٍ على نطاقٍ واسع..

وما أحوجَنا إلى قوانين جديدة، مَبنيّةٍ على العدالة الاجتماعية، على أساس الإنسانِ والإنسانية..

و”المغربُ الآخر” لا يَنجحُ في مسعاه إلى التقدُّم، بدون بناءِ إنسانٍ جديدٍ قوامُه الأخلاقُ السليمةُ العامّةُ والخاصة..

لا مناصَ من تربيةٍ وطنية، على غرارِ ما هو مَعمولٌ به في الديمقراطياتِ الكُبرى حيثُ السيادةُ للحُقوقِ والواجِبات..

ولا مناصَ من مُكافحةِ الفساد، وإقرارِ دولةِ المؤسسات، وتحقيقِ العدالةِ الاجتماعية..

وتقليصِ الفوارق، وألا تكون الثروةُ الوطنيةُ رهنَ إشارةِ فئةٍ بشريةٍ قليلة، على حسابِ الأغلبيةِ الساحقة التي يتمُّ تفقيرُها أكثرَ فأكثر.. في هذه التفاصيلِ الميدانية تَكمُنُ عراقيل..

وبلادُنا ليست كلُّها طُرُقًا سيّارة..

عندنا طُرُقٌ ثانوية..

ومَناطقُ شاسعةٌ بلا طُرُق، ولا أبسطِ مَسالك..

وعلى “نساءِ ورجال الدولة”، أن ينزلوا إلى الشارع، ويَجُسُّوا نبضاتِ الناس، كلِّ الناس، لإدراكِ كم هي كبيرةٌ احتياجاتُنا الوطنية الهادِفةُ لبناءِ التّماسُكِ الاجتماعي، والسِّلْمِ الاجتماعي..

ويُخطئُ بعضُ المسؤولين عندما يتصوّرون أن مُجتمعَنا قادرٌ على الصّبرِ أكثرَ من اللازم..

إن أيَّ مجتمعٍ يتغيّرُ رأسًا على عقب، عندما يُدرِكُهُ الوعيُ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويَفهمُ بعُمقٍ فاجعةَ الكذب: كذب الأحزابِ والنقاباتِ والحُكومةِ وغيرِها..

نستطيعُ أن نكُون بخير..

جميعًا بكُلّ خير.. إذا استَوعَبْنا كم هي عاقلةٌ أساسياتُ بناء “المغربِ الآخر”..

– لا تفريطَ في الوطنِ والمواطن !

الوطنُ ليس فقط جغرافيًّا..

الوطنُ حياةٌ وتاريخ..

الوطن هو المواطن..

– الوطنُ هو الإنسان!

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-02-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: