Advert Test
MAROC AUTO CAR

طنجة .. أزمةُ الاحترام في “مَجلسِ العُمدة”!

آخر تحديث : الخميس 28 فبراير 2019 - 7:35 مساءً
Advert test

طنجة .. أزمةُ الاحترام في “مَجلسِ العُمدة”!

أحمد إفزارن

Advert Test

في قاعة “دَورةِ فبراير” 2019، وقفَ شخصٌ وانطلقَ في سبّ وقذفِ عُمدةِ المدينة..

وهذا السلوكُ الغاضِبُ خلقَ إجماعًا: الشّتمُ مرفوض.. والاحترامُ واجب..

– فأيةُ عبرةٍ يُمكنُ استخلاصُها ممّا وقع ؟

العبرةُ الأساسية تتمثلُ في أحزابِ طنجة، الممثَّلَة في المجلس الحضري:

– جُلُّها فاشِلة.. مائة بالمائة..

ليست لها مُقوّماتُ استقراءِ التّبِعات: تُهرّجُ كثيرا خلال النهار.. وفي الليل تمارسُ الاتّفاق!

وهي أصلا مُتّفقة..

هدفُها واحد، هو إلهاءُ سُكان طنجة..

لا خلافَ بينها حول الإلهاء وتضييعِ الوقت..

ولا خلافَ بينها حول التصويت..

في الظاهر هي ضدّ العُمدة، وفي التصويت هي مع العُمدة..

نفاقٌ حزبي واضحٌ للعيان، مع استثناءاتٍ قليلة، وهي استثناءاتٌ ديكُورية لا تؤثرُ على إبقاءِ الحالة على ما كانت عليه من زمان، وتتمثلُ في استمراريةِ سياسةِ “العام زين”!

الأحزابُ المنتخَبة في المجلس، مُتّفِقةٌ على طول..

مُتّفِقةٌ على ماذا ؟ وضدّ ماذا ؟ وضدّ من ؟

واضحٌ أنها مَسقيةٌ بمِغرَفةٍ واحدة..

ولو كانت لها أفكارٌ ومواقفُ مُختلِفة، مُتنوّعة، بنّاءة، لمارسَت واجبَها في حمايةِ “مُؤسّسة العُمدة”..

– تحمِيها ممّن ؟

الجواب: تحمِيها من نفسِها.. من أخطائِها.. ومن الثقةِ العمياء في بعضِ مُقرَّبيها..

هذه المؤسسة توجد بين السّندان والمطرقة: سِندانِ الشارع، ومِطرقةِ “سُلطةِ الوِصاية”..

– حالةٌ نفسيةٌ لا تُحسَدُ عليها..

وهذه تُعرّضُها لمُنزلَقاتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية وتدبيرية، وأيضًا لأفخاخٍ تحمل بصماتِ بعضِ مُقرَّبيها.. وفسادُ المقرّبين أفظعُ وأكثرُ تخريبًا وتدميرا..

فأين هي أحزابُ طنجة التي من المفروض أن تحمي مؤسسة دستوريةً ومَصالحَ السّاكنة ؟

هذه الأحزاب، في جُلّها كارثةٌ على “قصرِ البلدية”، وعلى “ولاية طنجة” التي ما زالت تتّخذُ من هذه الأحزاب رفيقةً خليلة، وتَحسبُها وفيّة، فإذا هي مَصلحيةٌ انتهازية..

و”مؤسسةُ العُمدة” تعتمدُ على نفس الأحزاب لنُصحِها وتوجيهِها، ولكنّ الأحزاب ليست مؤهّلةً لا لتقديم النُّصحِ ولا للتوجيه..

– فاقدُ الشيءِ لا يُعطِيه !

والأحزابُ يُرادُ لها إبقاء الوضع على حاله.. في حالة اللاّتغيير:

– لا جديد !

والحمدُ لله على الطقس..

الطقسُ هو يصنعُ السياسةَ الحزبية !

وهذه توطئة، للوقوف عند تبِعاتِ واقعة “دورةِ فبراير”: “دورةِ السّبِّ والشّتم”..

والأحزابُ نفسُها مسؤولةٌ – إلى حدّ كبيرٍ – عمّا وقع..

وطبعا، من حقّنا جميعا أن نختلفَ في وجهاتِ النظر، ولكن لا يجوزُ تحويل الاختلافِ إلى التراشُقِ بألفاظٍ نابيةٍ في حقّ أيّ فردٍ مهما كان..

والاحترامُ المطلوبُ يقودُنا إلى الانتباه لمخاطرِ اللاّاحترام بين مُكوّناتِ مَجالسِنا..

وعدمُ الاحترامِ للآخر يُنتجُ سلبياتٍ في مَساراتِ السّلوك الخاصّ والعام، وفي تعامُلاتٍ لنقاشاتٍ حولَ الشأن المحلي والعُمومي، داخلَ بعضِ المُؤسسات..

إن أيةَ دولة تتكوّنُ من تنوُّعاتٍ بشريةٍ ذاتِ رُؤَى أحيانا مُتبايِنة، وقد تَقِفُ على مُتناقضاتٍ هي أقربُ إلى تفجيرٍ للعلاقات بين المواطن والإدارة..

وما وقعَ في طنجة يَقرعُ طُبولَ التّفكُّكِ الاجتماعي في التّعامُلِ مع إشكاليةِ الاحترام، والاحترامِ المتبادل، داخلَ المُؤسّساتِ والأحزابِ والجماعاتِ والبرلمانِ وحتى الحكومة..

ولا أحدَ يحصدُ الاحترامَ الذي يُريده لنفسه، إذا لم يكُن هو نفسُه يَعملُ من أجل استحقاقِ احترامِ غيرِه..

– احتَرِمْنِي، لكي أَحترِمَك !

احترامٌ مُقابلَ احترام..

أخذٌ وعطاء..

ولا عطاءَ بدون أخذ..

ولا احترامَ بدون احترامٍ مُقابل..

فماذا يريدُ الناسُ من مسؤولٍ في مستوى العُمدة أو غيرِه ؟

وجبَ التذكيرُ بأنّ وصولَ الحالِ إلى مُستوى تفجير العلاقة بين مُواطنٍ وعُمدة، له جذورٌ في علاقاتٍ قديمةٍ وآنيةٍ بين المواطنِ والإدارة، والحكومة، والبرلمان، والنُّخبِ السياسيةِ والاقتصادية والاجتماعية، وكذا تقاطُعاتِ الفسادِ والتهريب، وبناءِ نُخبٍ مالية من الريعِ والتهريب والرشوة وغيرِها…

الفسادُ قد أفسدَ العلاقاتِ بين مواطنينَ ومسؤولينَ عن شؤون البلد..

الفسادُ هو نفسُه أنتجَ الفقرَ واللاّعدالةَ واللاّاعتبارَ للقانون..

حالةُ انفجارٍ لفظي قد تتطوّرُ وتكبُر، إذا لم يُعَدِ النظرُ جُملةً وتفصيلاً في العلاقةِ بين حاكمِين ومحكُومين..

الاحترامُ واجب، ولكن ليس في اتجاهٍ واحد..

فما العملُ لتحقيقِ احترامٍ مُتبادَل ؟

إنّ على مسؤولينا أن يُدركوا أهميةَ المقُولة: “المسؤوليةُ تكليفٌ لا تَشريف”..

ومن يَعتبرُ المسؤوليةَ تشريفًا، فهو ليس أهلاً لهذه المسؤولية..

وقد قيل قديما: “طالِبُ الولايةِ لا يُوَلَّى”..

وما زالت عندنا تجارةٌ في الشواهد، والمناصب، وبالتالي اعتبارُ المسؤولية بُرجًا عاجيًّا، بعيدا عن مصالحِ الناس، وعن تأمينِ شؤون البلد..

وفي مسؤولينا من لا يُعيرون اعتبارًا للقانون.. هُم أدرَى من غيرِهم أن فُصولاً قد تمت فبركتُها لا للمصلحة العامة، بل من أجل مَصالحِ كبارِ الأثرياءِ والمحظوظين..

ويتّسعُ الشرخُ بين مسؤولين ومواطنين..

وتتعقّدُ الحساسيات، لدرجةِ أن مسؤولين عندنا في الجماعات المحلية والبرلمان والحكومة يكذبون على الوطن والمواطن، ولا يَفُون بوُعودٍ

انتخابية، ولا ببرنامجٍ حكومي، بالشكلِ المُعلَن، وداخلَ السقفِ الزمني المحدّد..

ومشاريعُ كثيرة لا يتمُّ إنجازُها.. وتذهبُ ميزانيتُها إلى اتّجاهاتٍ أخرى..

وهذا استهتارٌ بحقوق الوطن والمواطن..

استهتارٌ يبدأ بالجفاءِ بين مسؤولين ومواطنين، وينتهي بالسبّ والقذف، وقد لا يتوقفُ الغضبُ عند احتجاجات..

وما زالت الأحزابُ التي تُفرّخُ وُزراءَ وبرلمانيين وغيرَهم، لا تَعي خطورةَ اللامسؤولية..

مسؤولون بعيدون كلَّ البُعد عن سياسةِ القُرب..

لا يقتربون من هموم المواطن، ولا يعبأون به..

وأكثر من ذلك يَغلقُون عليه كلَّ أبواب الحلول..

والأدهى هو أنهم يتّخذُون السياسةَ مطيّةً للاغتناء، في إطار شبكاتٍ علاقاتيةٍ أشبهَ ما تكون بتنظيماتٍ مافيُوزية..

وهل المُواطنُ الواعي يستطيعُ أن يحترمَ مسؤولين هم عنه بعيدون، وعن سبقِ إصرار، وهم أقربُ إلى مافيا في مُمارسةِ السياسة والاقتصاد والقضايا الاجتماعية ؟!

مسؤولون عندنا لا يُدركون أن الاحترام لا يكون إلا من طرفيْن: المسؤول والمواطن..

وعندما لا يقومُ مسؤولٌ بواجبه، لن يجدَ الاحترامَ المطلوبَ من الطرف الآخر..

الاحترامُ لا يأتي بالمجان..

لا بُدّ أن يستحقَّهُ أيُّ مسؤول يريدُ أن يحترمَهُ الناس..

ولكن، لا احترامَ له إذا كان هو يَخرق القوانين، ولا يعبأ بحقوق المواطنين، ولا يسعى لأن يفهمَ مُتطلباتهم..

وموظّفٌ لامسؤول، هذا لا يحصدُ الاحترامَ والتقديرَ والاعتزاز..

وما أكثر هذا النوع من المسؤولين الذين يبنُون خدماتِهم على مَرجعياتٍ انتفاعيةٍ ومَذهبية وقبَلية وعُنصرية…

أولاءِ لا يَحترمون حتى أنفُسَهم، فأحرى أن يعتذروا عن أخطاءَ اقتَرَفوها في حقّ غيرِهم..

لا يعرفون قيمةَ الاختلاف في بناء دولة الحقّ والعدل: دولة التوازُنات.. والديمقراطية والتشارُكية…

مسؤولون يَشترون كراسي الجماعات والبرلمان والحكومة ومؤسساتٍ أخرى، ومَناصبَ لهم ولأقربائهم..

ومن يشتري منصبًا، لا يُنتظرُ منه عملٌ جادٌّ ومسؤول..

وأيُّ مسؤولٍ سارِق، سيتعامل مع أمثاله ممّن يَعتبرون البلادَ مجرّدَ بقرةٍ حَلوب..

هو لا يهمّهُ إلا أن يُحيطَ نفسَه بعلاقاتٍ قوامُها التشاركُ في الانتهازية، لا في خدمة الصالح العام..

وعلاقاتُه تقتصرُ على التعاوُن مع انتهازيين لتحقيق مآربَ خاصة..

وهذا النوعُ من المسؤولين لا يَعرفون معنى الكرامة الإنسانية، ومعنى الأمانة، والوفاء، والمسؤولية..

ولا يَعرفون خطورةَ التماطُلِ وعدمِ الاعتذار..

وقيمةَ الاستقالةِ من منصبٍ هُم فيه قد فشَلُوا..

ومعنى الالتزامِ بالوقت..

الوقتُ لا يَحسبُونه إلا بوحداتِ مَصالحِهم الشخصية..

وهم لا يَسمعُون لمواطنين عاديين..

لا يسمعون إلا لمن فوقَهم، ولو كانوا خاطئين..

وينتظرون من الناسِ البُسطاء أن يحترموهم..

والبُسطاءُ أصبحوا أكثرَ وعيًا من أيّ وقتٍ مضى..

يَعُونَ أن هؤلاء المسؤولين لا يَستحقّون المواقعَ التي تسلّقوا إليها، ولا احترامَ لهم في بلدٍ يريدُ الاحترامَ لنفسهِ ولبَناتِه وأبنائِه..

– فيا إخوتي!

إذا اصطدَمتُم بمسؤولين من هذا النوع، لا تَشتُمُوهُم..

لا يَستأهلون الشّتيمة..

الشّتيمةُ تُقوّيهِم..

تَجعلُ منهُم مظلُومين، حتى وهُم ظالمُون..

القانونُ هو الفَيصَلُ بينكُم..

– تعامَلُوا معهُم بالقانون!

مملكتنا.م.ش.س

Advert test
2019-02-28
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

مملكتنا
%d مدونون معجبون بهذه: