أمير المؤمنين محمد السادس يشرك رجال الدين في تجفيف منابع التطرف

الإثنين 29 يونيو 2015 - 12:49

يسعى المغرب إلى نشر قيم الاعتدال والتسامح الديني في محيطه المغاربي والأفريقي مستندا في ذلك إلى مقاربته الدينية وخبرته الطويلة في مجال الإشراف على المساجد وإعداد الأئمة، في إطار إشراك رجل الدين لتحصين الشباب من الفكر السلفي الجهادي.

أصدر الملك محمد السادس مرسوما يقضي بإنشاء مؤسسة للعلماء الأفارقة، في الرباط، من أجل صد التيارات الفكرية المتطرفة.
وحسب المرسوم الملكي فإن العاهل المغربي أنشأ هذه المؤسسة التي أطلق عليها اسم “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة”، بغية “المحافظة على وحدة الدين الإسلامي في صد التيارات الفكرية والعقدية المتطرفة، وفتح فرص لتبادل الآراء بين علماء القارة الأفريقية، وتنمية مدارك الناس العلمية والمعرفية”. ولاتسعى المؤسسة إلى تحقيق الربح، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ويكون مقرها مدينة الرباط، ويمكن إحداث فروع لها بباقي الدول الأفريقية وفقا للمادة الثانية من المرسوم.

وتهدف المؤسسة حسب ما جاء في الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الإسلامية المغربية إلى توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين، بكل من المغرب وباقي الدول الأفريقية، إلى جانب تنشيط الحركة الفكرية والعلمية والثقافية في المجال الإسلامي وتوطيد العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب وباقي دول أفريقيا والعمل على تطويرها.

وعموما تعمل السلطات المغربية على التصدّي لمروّجي التعصّب والعنف في إطار سياسة شاملة، ونهج استراتيجية متعدّدة الأبعاد لمحاربة الإرهاب بهدف إشباع المواطنين بالمبادئ الكونية. ويسعى المغرب إلى نشر قيم الاعتدال والتسامح الديني في محيطه المغاربي والأفريقي مستندا في ذلك إلى خبرته الطويلة في مجال الإشراف على المساجد وتكوين الأئمة.

أصبحت التجربة المغربية في الحقل الديني، خاصة ما يتعلّق بتكوين الأئمة والمرشدين، تحت دائرة الضوء في مختلف البلدان الأفريقية والأوروبية، في ظل تنامي أعمال العنف والإرهاب.

وأعادت الهجمات الإرهابية المتصاعدة بشكل محموم في السنوات الأخيرة الماضية، طرح قضية تكوين الأئمّة باعتبارهم من الفاعلين المحوريّين إمّا في نشر قيم التسامح والاعتدال أو في نشر الخطابات التحريضية التكفيرية.

وقبل أن تتبنى المملكة المغربية، الخطاب الصوفي بشكل رسمي كمكون مفترض للهوية الدينية الوطنية، كانت المساجد في المغرب رهينة تعدد الخطاب الديني، وكان العديد منها خاضعا إلى سيطرة السلفيّين الذّي حاولوا الترويج لخطابهم المتشدّد، لكن الهيكلة الجديدة للشأن الديني التي أعلن عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس سنة 2004 مكّنت الدولة من إعادة السيطرة على المســاجد والإشــراف بشكل مباشر عليها.

وأقرّ الملك محمد السادس إجراءات قانونيّة جديدة لمراقبة المساجد وحمايتها من المتشدّدين وضبط مصادرها الماديّة، حيث تمّ إصدار قانون متعلّق أساسا بالأماكن المخصّصة لإقامة شعائر الدين الإسلاميّ وتمّت المصادقة عليه سنة 2006 من قبل مجلس المستشارين.

ويهدف هذا القانون إلى الحدّ من نشاط الجمعيات التي لا تسير في الخطّ المذهبيّ للدولة، وقد تمّت بموجبه محاصرة الجمعيات السلفية المتشددة ومنع نشاط بعضها وإعادة ضمّ المساجد التي كانت تحت سيطرة المتطرفين. ويسعى المغرب إلى تسويق نموذجه في مجال تكوين الأئمة، في إطار الترويج لمشروع الإصلاح الديني الذي بدأه عام 2004، فمنذ يومين أشرف الملك محمد السادس، بالحي الجامعي (مدينة العرفان) بالرباط، على تدشين معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات.

ويندرج إنجاز هذا المعهد في إطار تنفيذ استراتيجية مندمجة تروم بث قيم الإسلام المعتدل لدى الأجيال الشابة من الأئمة المرشدين والمرشدات، وذلك بهدف تحصين المغرب من نزعات التطرف التي تنتشر في العالم. ويندرج التيار الصوفي المغربي الذي امتدّ بتنوّع طرقه وزواياه (البودشيشية والبوعزاوية والكتانية)، إلى دول الشمال الأفريقي، ضمن مقاربة شاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، وأضحى عنصرا أساسيا ضمن استراتيجية إعادة هيكلة المجال الديني بالمغرب لمواجهة التيار السلفي الجهادي.

وخلال العامين الماضيين التحقت عدة بلدان أفريقية بمالي للاستئناس بالتجربة المغربية في مجال تكوين وتأطير الأئمة والمرشدين، مثل تونس وغينيا وليبيا .

مملكتنا .ع.ر.ب 

مقالات ذات صلة

السبت 13 أبريل 2024 - 00:03

تحديث 310 كيلومترات من قنوات الري ببني ملال-خنيفرة

الجمعة 12 أبريل 2024 - 23:22

تفاصيل اعتماد ختم لمنتجات القنب الهندي المغربية لضبط الجودة والتنافسية

الجمعة 12 أبريل 2024 - 19:05

مجلس النواب .. افتتاح أشغال الدورة الثانية برسم السنة التشريعية 2023 -2024

الجمعة 12 أبريل 2024 - 18:02

إدارة السجن المحلي “خريبكة 2” تفند ما نشر بخصوص تسمم سجناء (بيان توضيحي)