نور الدين حزمي
الرباط ــ يعتبر شهر رمضان زمنا مثاليا يشجع على القراءة والمطالعة خاصة مع تغير عادات الحياة وانشغالاتها اليومية، التي تميل للروحانيات ولا تنفصل في جوهرها عن القراءة.
ما يميز هذا الشهر الفضيل هو تغير البرنامج اليومي على العديد من المستويات… إذ يخرج كل فرد من الرتابة التي تعود عليها طوال العام.
فبالنسبة للكثيرين، ممن تعودوا على القراءة، يجدون في شهر رمضان الكريم فرصة حقيقية لتخصيص متسع أكبر من الوقت للقراءة ومطالعة الكتب، حيث تتباين القراءات بين الدينية التعبدية أو مطالعة الكتب أو الصحف أو المجلات.
وبذلك يخرج كل عاشق للقراءة برصيد مهم من المعرفة التي قد تساعده في مساره العلمي المعرفي والحياتي مستقبلا.
في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، اعتبر الكاتب عبد العزيز الرشيدي أن جل المشتغلين بالحقل الفكري يختارون هذه المناسبة من شهر رمضان لقراءة المصنفات التي لا تتطلب جهدا أكبر مما يجعلهم يقتصرون على المؤلفات التي تهتم أساسا بالشعر والقصص والروايات.
وعن نوعية الكتب التي يفضل قراءتها في هذه المناسبة، اعتبر هذا الأستاذ الجامعي بكلية الآداب في القنيطرة، أن أغلب الكتاب يلجأون في شهر رمضان إلى قراءة أعمال إبداعية لا تكلفهم الكثير من الطاقة، كما هو الشأن بالنسبة للأعمال النقدية والفكرية، ولهذا تجدهم يقرأون الدواوين الشعرية والمجامع القصصية والروايات أكثر للحرص على البقاء ضمن نفس النمط ومسار القراءة المستمر والمتنوع.
وبالنسبة له فهذه السنة أعاد قراءة تجربة فكرية متميزة في الحقل الفكري المتصل بقراءة النصوص والمتون الدينية الإسلامية المتعلقة بتجربة الكاتب نصر حامد أبو زيد، حيث حاول، خلال هذا شهر، أن يعيد قراءة مجموعة من الأعمال التي أصدرها عبر مساره الفكري ومساره التأويلي للنصوص ومساره العلمي، من ذلك قراءة كتاب “هكذا تكلم ابن عربي” وهو عمل يزاوج بين الإبداع والفكر.. يعني أنه استطاع أن ينتج نصا مزدوجا يحتفل بالخطاب الصوفي ودلالاته ومصطلحاته وعوالمه، لكن يبرز فيه الكاتب ناصر حامد أبو زيد قدراته اللغوية وقدراته الروائية على الخصوص لأنه عمل يشبه الرواية.
وواصل أنه أعاد قراءة أيضا كتاب “فلسفة التأويل” وهو دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين ابن العربي، وهو عمل أيضا قريب من العمل الأول أو مكملان لبعضهما فهو عمل يبتغي رسم صورة مختلفة أو على الأقل صورة موازية لقراءة النص المقدس عندنا نحن المسلمين وهو القرآن بصورة تعطي إمكانات متعددة للتأويل.
ولفت إلى أن هاذين العملين هما ثمرة مجهود فكري ومجهود طويل امتد عبر الزمن استطاع خلالهما الكاتب أن يضيء نقطة أو مساحة ظلت مخفية من تاريخ العالم العربي لا يصل إليها العامة.
يتعلق الأمر كما قال بلحظة خاصة ومفصلية جدا لها أبعادها الفكرية والروحية والإنسانية التي تجعل القرآن والإسلام على الخصوص الخطاب الصوفي عند المسلمين هو ذلك الجسر الذي يقودنا إلى التواصل مع العالم ومع الأفكار والديانات والقيم الأخرى.
مملكتنا.م.ش.س/و.م.ع