خيانات في حلقات ( الحلقة الثالثة )

الثلاثاء 25 يونيو 2024 - 16:04

محمد زيان .. من شيوعي مدلل إلى عميل منبوذ

محمد زيان نقيب المحامين السابق ، والأمين العام للحزب الليبرالي المغربي والسياسي المثير للجدل ، ولد يوم 14 فبراير من سنة 1943، حيث نشأ في طفولته الأولى نشأة مسيحية، وأسمته والدته الاسبانية باسم فكتور مارتين، قبل أن ينتقل رفقة والده الريفي من مالقا التي رأى النور بها إلى المغرب، وليصبح اسمه محمد. 

في شبابه ، وخلال الفترة الطلابية اعتنق زيان الشيوعية ، ويحكي عنه بعض الرفاق، أن زيان الشيوعي كان متطرفا ومستعدا دائما أثناء المناقشات للعراك واستخدام العنف مع الخصوم الإيديولوجيين ، لكن أزمة عاطفية جعلته يرتد وينقلب 180 درجة، من أقصى اليسار إلى أحضان اليمين. 

وقد اقترن في البداية بطالبة مكناسية تدرس الطب بالرباط، اسمها عفيفة الهلالي، ابنة ابراهيم الهلالي أحد أقطاب حزب الشورى والاستقلال بزعامة محمد بلحسن الوزاني ، وكان الهلالي عضوا بالمجلس الوطني الاستشاري الذي تأسس بعد استقلال المغرب ورأسه المهدي بنبركة ، حيث لم يدم زواج زيان بطالبة الطب طويلا، 

 محمد زيان، القادم من أجواء الطبقات العليا، سيصبح صهرا لمحام تدرب بمكتبه، وهو المستشار الملكي أحمد رضا كديرة (تزوج من ابنته الصحفية الفرنكفونية المرحومة زبيدة كديرة ) عملت إلى جانب ناديا برادلي في “لوميساج دو لاناسيون” و”لوليبرال”) وقد انتهى زواجه من زبيدة بطلاقهما.

 يحبذ زيان تعريفه بـالمناضل اللبيرالي الوحيد ، حيث اعتاد الناس منذ استقالته من منصبه وزيرا لحقوق الإنسان، على خرجاته الإعلامية وشراسته الانتقادية، وألفوا انتقاداته للأوضاع السياسية. 

كما تجرأ زيان ووجه نقدا لاذعا إلى صديقه وزير الداخلية الراحل إدريس البصري، واصفا إياه بكونه ” حالة مارقة ” في المشهد السياسي المغرب، ثم سدد سهامه إلى حزب الاتحاد الدستوري الذي انتمى إليه قبل أن يغادره، كونه ليس حزبا ليبراليا كما يدعي ، وهو حزب غير  قادر على الدفاع عن الليبرالية والمبادرة الخاصة لضمان مستقبل المغاربة .

سبق لزيان تبوؤ مناصب مهمة بالدواليب الوزارية (مابين 1965 و1968)، وفي نهاية الستينيات جرى تكليفه بإنشاء “الشبيبة الملكية الاشتراكية”، وسرعان ما اختفى وغاب هذا التنظيم الذي يدعو إلى ما أسماه ” بـالاشتراكية الملكية ”

وفي سنة 1984 ولج البرلمان باسم حزب “الاتحاد الدستوري” بزعامة المعطي بوعبيد، وعين عضوا بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. كما انتخب نقيبا لهيأة المحامين بالعاصمة وكان زيان أول وزير مغربي حمل حقيبة “حقوق الإنسان” في التسعينيات، قبل أن يقدم استقالته  .

 بعدها شاهدناه يضع يده في يد رجل الأعمال ناجم أباعقيل صاحب “حزب العمل”، ويتقدم مرشحا باسم هذا الحزب، قبل أن يغادره أيضا ويؤسس حزبه الخاص “الحزب الليبرالي المغربي في 2001، الذي أصبح اسمه “الحزب المغربي الحر”. 

ورغم أن حزب زيان حاول الظهور بمنأى عن أساليب الأحزاب التقليدية، والنهل من قاموس ليبرالي يميني محافظ، والزعم أنه حزب مستقل .

 لكن ما الذي حدث حتى انتقل زيان من ” وزير ومحامي الدولة ” إلى عدو للسلطات ؟  

هل يعود الأمر للسانه السليط وشراسته عند كلامه ، ام لشيئ أخر ، ففي سنة 2018 ثمت متابعة الصحفي توفيق بوعشرين قضائيا، فخرج محاميه زيان ليتهم المخابرات بتدبير وفبركة ملف فارغ ورغم كون زيان رجل قانون فإنه لا يحرص على وزن كلماته، ما أوقعه في مواجهة مع القضاء واستدعائه للتحقيق مرات عديدة . 

وفي السنتين الأخيرتين تولى زيان ملف الدفاع عن ضابطة شرطة تم فصلها بعد اتهامها لرئيسها المباشر بالتحرش ،  وفجأة ظهر فيديو على موقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه محمد زيان عاريا كما ولدته أمه، وتبدو الضابطة المذكورة تجفف جسمه ، وزاد من ثورته ضد رجالات الدولة المغربية ، وأكثر من الظهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث كانت تتسارع القنوات الباحثة عن رفع عدد المشاهدات لنشر تصريحاته. 

وكان أحد أبنائه حكم عليه بالسجن، في بداية انتشار وباء كورونا بتهمة ترويج أقنعة غير مرخص بها. لكن زيان لم يصمت. ومن الطرف التي قام بها زيان، ليلة جلب فيها حفظة القرآن، افترش الأرض معهم أمام مبنى البرلمان لتلاوة المصحف كاملا على طريقة القراءة المغربية ، وكان أيضا قد صدر حكم قضائي بإفراغ النقيب السابق للمحامين من مكتب مقابل لمكتبه، كان يشغله بشارع محمد الخامس. 

في الأخير ، ثم الحكم على زيان بثلاث سنوات ، هذا كله لم يحجم من رغبة النقيب السابق في قيادة حملاته المغرضة ضد المؤسسات الدستورية والشخصيات العمومية الوطنية، انتقاما لشخصه، من خلال موقعه الإلكتروني حتى وهو وراء أسوار السجن ، مع تركيزه على مزاعم تعذيب ضد المؤسسات الأمنية، كتكتيك ضمن أجندة عميقة تحاك خيوطها ضد تلك المؤسسات بشكل خاص، للتشكيك في أدوارها التي تحمي الأمن القومي وتوفر المعلومة الحصرية والدقيقة وتراقب الأوضاع بشكل مكثف، ما جعلها محط إشادة دولية وداعمة للاستقرار الدولي.

لم يفهم زيان أن الزمن عامل حاسم في الوجود، ففي المحاماة ذهبت أجيال وجاءت أخرى، وفي السياسة لم يبق من رفقائه سوى الذكريات، ويقول المغاربة ” اللي كلى حقو يغمض عينيه ” فما بالك من أكل أكثر من حقه ؟ ألم يكن حريا به أن يرجع إلى الوراء كحكيم يقدم النصائح للأجيال الجديدة ، أو ربما لا يتذكر أنه اختار لحزبه شعار  ” الأسد ”، وانتقى صورة أسد مشهور في المغرب، مرسوم على علبة أعواد ثقاب، وعوض الانتباه لهيبة الأسد، فإن ما بقي عالقا بأذهان الناس هو عود الثقاب ، السؤال هنا لا يخص شكل أسد افتراضي مهزوم، أو فصيلته الأطلسية المنقرضة، بقدر ما تهم حالة أعواد الثقاب، وقد تأكد أن بها بلل …

مملكتنا.م.ش.س

Loading

مقالات ذات صلة

الخميس 11 يوليو 2024 - 16:52

وفاة الأمريكي “جيم إنهوف” تدق آخر مسمار في نعش لوبي جبهة “البوليساريو “

الثلاثاء 9 يوليو 2024 - 17:46

عصيان تندوف يبدد أوهام البوليساريو

الثلاثاء 9 يوليو 2024 - 15:42

انتخاب محمد بوعرورو رئيسا لمجلس جهة الشرق

الثلاثاء 9 يوليو 2024 - 12:05

مجلس النواب يصادق بالإجماع على مقترح قانون يتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية