حين تتحول المظاهرات إلى منصة لنشر التطرف والتحريض

الأحد 16 فبراير 2025 - 19:38

عز الدين إزيان

مراكش – شهدت مدينة مراكش مؤخرا وقفة احتجاجية رفعت شعارات تدعي دعم فلسطين، غير أن هذه المظاهرة لم تخل من تجاوزات خطيرة كشفت عن نوايا خفية لمحركيها. فقد استغل بعض الأطراف هذا التجمع للتحريض ونشر خطابات الكراهية، متجاوزين حدود التعبير السلمي إلى توجيه اتهامات لا أساس لها، كان أبرزها ما وجه إلى السيد جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية المغربية بجهة مراكش، بادعاءات واهية لا تمت للواقع بصلة.

هذه الممارسات تكشف أن بعض الجهات لا يعنيها مصير الفلسطينيين بقدر ما تسعى إلى زرع الفتنة وترسيخ أفكارها السياسية العدوانية، ضاربة عرض الحائط بالدستور المغربي، وبقيم التسامح والتعايش التي تميز المجتمع المغربي، ومن المؤسف أن يتم استغلال ساحات ذات رمزية دينية وثقافية مثل جامع الفنا ومسجد الكتبية، كمنابر لبث خطاب التشدد والانغلاق، في محاولة لتوجيه الرأي العام نحو أجندات مشبوهة لا تخدم سوى أصحابها.

كما أن لجوء بعض العناصر إلى تصرفات مستفزة، مثل حرق أعلام الدول، لا يعكس أخلاق المغاربة ولا يخدم مصالح الوطن فلم يعرف عنا اللجوء إلى هذه الأساليب حتى مع الدول التي تعادي مصالحنا . فالمغرب، الذي تربطه علاقات تاريخية وثقافية مع العديد من الدول، لطالما انتهج سياسة حكيمة ومتزنة تحظى بالاحترام على الصعيد الدولي. وإن مثل هذه السلوكيات العشوائية لا تسيء فقط إلى صورة المغرب، بل قد تستخدم كذريعة للإضرار بمصالحه، خصوصا وهو على مشارف تنظيم تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم.

إن موقف المغرب من النزاعات الدولية واضح، فهو ينتهج سياسات مبنية على التوازن والاحترام المتبادل، بعيدا عن المزايدات والشعارات الفارغة التي لا تقدم حلولا حقيقية. وعليه، فإن أي تحرك يستخدم كوسيلة لنشر الفوضى وإذكاء التوترات لا يخدم سوى دعاة التطرف والانغلاق، الذين يسعون إلى استغلال عواطف الناس لتمرير مخططاتهم السياسية. الحفاظ على استقرار المغرب وصورته الدولية مسؤولية جماعية، تتطلب التصدي لكل محاولات توظيف القضايا الوطنية والدولية لتحقيق أجندات ضيقة على حساب الوطن.

مملكتنا.م.ش.س

Loading

مقالات ذات صلة

الجمعة 29 أغسطس 2025 - 12:47

الهدهد .. لوبيات غاضبة وأقلام مأجورة ضائعة .. المغرب يصنع التاريخ ومن وراء مقالات “لوموند” يَئِن !

الأربعاء 27 أغسطس 2025 - 22:14

الافتتاحية الصباحية .. حين يسقط الإعلام الجزائري في امتحان الحموشي

الثلاثاء 26 أغسطس 2025 - 23:07

مهدي حيجاوي .. الكارثة الفكرية التي تظن نفسها مرجعاً أمنياً !

الإثنين 25 أغسطس 2025 - 16:13

الحلقة الثانية .. العمارة المتخيّلة هرم الظل في عالم الحيجاوي