Advertisement
Advertisement

المؤتمر الدولي للتدبير العمومي .. لماذا تزداد الحاجة اليوم إلى إعادة التفكير في الشراكة بين العام والخاص ؟

السبت 29 نوفمبر 2025 - 23:11

الجديدة – لا يأتي الإعلان عن النسخة الثانية من المؤتمر الدولي حول التدبير العمومي، المرتقب انعقاده يومي 5 و6 دجنبر 2025 بمدينة الجديدة، كحدث أكاديمي عابر. بل يبدو، عند التمحيص، استجابة لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف دور الدولة، وحدود تدخلها، وطبيعة علاقتها بالاقتصاد والمجتمع.

فبعد النجاح الكبير الذي حققته نسخة 2024، وما رافقها من تراكم علمي ونقاشات معمقة، تبدو دورة 2025 بمثابة محطة جديدة لصياغة أسئلة تتجاوز التقنية إلى الجوهر: كيف نعيد بناء فعل عمومي قادر على الاستجابة لتطلعات المواطنين في ظل تعقّد التحديات وارتفاع كلفة الخدمة العمومية؟

دولة في قلب التحول .. ومؤتمر في قلب السؤال

لقد أثبتت التجارب عبر العالم، أن الدولة الحديثة (مهما بلغت قدراتها) لا تستطيع بمفردها تدبير كل الأوراش الحيوية. فالعصر عصر شبكات التعاون، وتوزيع القيمة، وتكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص. غير أن هذا التحول لا ينجح تلقائياً، بل يحتاج إلى هندسة دقيقة وتصور جديد للعلاقة بين الطرفين.

ولذلك اختار المنظمون شعاراً بالغ الدلالة لهذه النسخة:
« إعادة التفكير في الشراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل خدمة عمومية عالية الجودة ».
وهو شعار يلخص جوهر النقاش المرتقب ويعبر عن رغبة في تجاوز التجربة المغربية من مرحلة “التعاقد التقليدي” إلى مرحلة “الإنتاج المشترك للقيمة العمومية”.

الدكتور المهدي غرافي .. جرأة الأكاديمي ومسؤولية الباحث

في صلب هذه الدينامية يبرز اسم الأستاذ الدكتور المهدي غرافي، رئيس الجمعية المغربية للبحث في التدبير العمومي، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من تحويل البحث العلمي في الحكامة إلى مجال حيّ يتفاعل مع أسئلة الدولة والمجتمع.

الرجل يعي أن المغرب في حاجة إلى فضاءات تفكير نقدي تُطرح فيها الأسئلة التي قد يتجنبها الخطاب الرسمي، من قبيل:
هل ما نعتبره اليوم “شراكة” يرقى فعلاً إلى مستوى الشراكة بالمفهوم الدولي؟
هل نمتلك أدوات التقييم والمساءلة الكفيلة بضمان مردودية هذه الاتفاقيات؟
ما حدود تدخل القطاع الخاص دون المساس بوظيفة الدولة الاجتماعية؟

هذه الأسئلة التي يشجع الدكتور غرافي على طرحها، ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً أساسياً لصناعة نموذج تدبير أكثر عقلانية وشفافية.

بين التفويت والتعاون .. أي نموذج نريد ؟

التحدي الحقيقي ليس في توقيع الشراكات، بل في طبيعتها وغرضها. فهناك فرق جذري بين شراكة تقوم على “تفويض خدمة” وشراكة تؤدي إلى “تحسين الخدمة”. وبين شراكة هدفها إنجاز مشروع، وأخرى هدفها إنتاج قيمة عمومية مستدامة.

ومن هنا تكمن أهمية المحاور العلمية للمؤتمر التي تلامس:
• تحديث الإدارة العمومية
• آليات التعاقد والحكامة
• الابتكار التنظيمي
• الرقمنة وأثرها على جودة الخدمة
• تقييم السياسات العمومية

إنها محاور تعكس انتقال التفكير في المغرب من سؤال “ماذا نفعل؟” إلى “كيف نفعل؟ ولماذا؟ وما أثره؟”.

لماذا قد تكون دورة 2025 منعطفاً ؟

نتواجد اليوم في سياق عالمي مضطرب: ضغوط اقتصادية، تحولات ترابية، ارتفاع مطالب المواطنين، وتزايد الحاجة إلى خدمات ناجعة وقابلة للقياس. وفي هذه الظروف، تصبح الشراكات بين العام والخاص إحدى الأدوات القليلة القادرة على توفير حلول سريعة وفعالة، شرط أن تُدار بطريقة علمية ومتوازنة.

مشاركة باحثين من جامعات ومراكز بحث عالمية، إلى جانب مسؤولين حكوميين وصناع قرار، يجعل المؤتمر فضاء لتشكيل رؤية جماعية جديدة حول مستقبل التدبير العمومي في المغرب.

نحو نموذج مغربي جديد في الحكامة

دورة 2025 ليست بروتوكولاً ولا واجهة أكاديمية، بل خطوة ضمن مسار يهدف إلى بناء مدرسة مغربية في الحكامة الحديثة. مدرسة تتأسس على العلم، وعلى الجرأة، وعلى القدرة على مساءلة الذات.

وإذا كانت الخدمة العمومية مرآة لمدى نضج الدولة والمجتمع، فإن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل الشراكات من مجرد آلية للتدبير إلى رافعة لإنتاج قيمة عمومية أكثر عدلاً وفعالية واستدامة.

وفي هذا المسار، يظل الدور الذي يقوم به الدكتور المهدي غرافي وفريقه العلمي ركيزة أساسية في إعادة تشكيل النقاش حول مستقبل الدولة وطرق تدبيرها للشأن العام.

مملكتنا.م.ش.س

Loading

Advertisement

مقالات ذات صلة

السبت 29 نوفمبر 2025 - 23:42

وجدة .. تكريم متفوقين ومتقاعدين في “حفل التميز والإبداع” لأسرة الأمن الوطني

السبت 29 نوفمبر 2025 - 22:06

الحملة الوطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات تحط الرحال بالعيون

السبت 29 نوفمبر 2025 - 20:16

الداخلة .. تدشين مقر الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة

السبت 29 نوفمبر 2025 - 18:20

الداخلة .. خبراء يدعون إلى حكامة أكثر هيكلة لأنظمة الصحة في إفريقيا (لقاء)