محمود هرواك
تواصل قضية مهدي حجاوي، المتهم بالتورط في قضايا الاحتيال الدولي والهجرة غير النظامية، إثارة الكثير من الجدل داخل الأوساط الإعلامية ولعل أبرز ما في هذه القضية هو طريقة تعاطي بعض الصحفيين معها، حيث تثار تساؤلات حقيقية حول مدى التزامهم بالمهنية والموضوعية.. وفي واجهة هؤلاء، نجد الصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، الذي اختار تبني رواية غير موثَّقة، معتمداً على مصادر مشبوهة، لينهل بذلك من تغليب رأيه على متطلبات التحقيق الدقيق والمتوازن.
اتهامات لم تثبتها أدلة واضحة !
إنه كلام يُلقى على عواهنه، إذ لعل من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل، إصرار سيمبريرو على منح حجاوي لقب “الرجل الثاني في الاستخبارات الخارجية المغربية (DGED)”، رغم أن هذا الادعاء لا يستند لأي تصريح أو بيان أو وثيقة رسمية مغربية البتة! ويبدو أن هذا الاتهام انتشر انطلاقا من تشابه في العبارات بين مقالي سيمبريرو في El Confidencial وLe Monde الفرنسية، رغم أن كليهما يعتمدان، بحسب تحليل خبراء، على روايات غير مدعومة بأي تحقق جاد أو مصادر موثوقة.
تناقض في الطرح، وتغييب لبعض الحقائق، وفي مفارقة لافتة، يهاجم سيمبريرو الإعلام المغربي ويدعي أنه يسعى للتقليل من شأن القضية، متغاضياً عن أن غالبية وسائل الإعلام المغربية تصف حجاوي بشكل شفاف: “شخص هارب من العدالة الدولية”، ذلك دون ربطه بأي صفات أمنية أو استخباراتية. هذه الانتقائية في التناول تثير تساؤلات جمّة حول الدوافع الحقيقية خلف رواية الصحفي الإسباني، هل هي مهنية أم تدخل في خانة تصفية الحسابات أو المواقف السياسية.
محاولة صناعة ضحية ومزاعم بلا دليل
لم يكتف سيمبريرو بزعم الجزم بعلاقة حجاوي بالأجهزة الأمنية، بل ذهب لاعتباره ضحية “نفي قسري” وصراعات داخلية، فيما تفتقر هذه السيناريوهات لأي مؤشرات واقعية، وتُعيد ترديد مزاعم يروجها ناشطون معروفون بمواقفهم السلبية تجاه المغرب مثل علي المرابط و عميل العدو هشام جرندو..
هذا وقد تردد عند نفس الصحفي في الادعاء بتعرض أسرة حجاوي لـ”مضايقات” من السلطات المغربية، دون تقديم ذرّة واحدة من الأدلة الملموسة.
تجاهل للضحايا وتقاعس عن نقل كل الحقيقة
ما يلفت الانتباه أكثر هو إهمال سيمبريرو الكامل لضحايا حجاوي، الذين تعرضوا لعمليات نصب واسعة، إضافة لتجاهله تسجيلات صوتية متداولة تثبت تورط المتهم بشكل مباشر، ما يبرز تحيزًا واضحًا لصالح الأخير.
شبهة التستر على متهم ومخالفة المهنية الصحفية
شيئان مثيران للقلق يغذيهما إعلان سيمبريرو معرفته بمكان إقامة حجاوي في إحدى الدول الأوروبية منذ أشهر، مما قد يضعه أما تهمة التستر على شخص مطلوب دوليا من قبل الإنتربول، ويعني بالتالي احتمالية تورطه قانونياً والإضرار بمصداقيته الإعلامية.
من التحقيق الصحفي إلى خطاب موجّه
في النهاية، ما يقدمه سيمبريرو لا يرقى لمستوى التحقيق الصحفي المهني، بل يقترب في مضمونه وشكله من خطاب دعائي يخدم جهات معينة معادية للمغرب، خاصة بعض المجموعات الإعلامية الجزائرية.
حرية التعبير أساس في أي مجتمع ديمقراطي، لكنها لا تمنح لأي كان الحق في التضليل أو قلب الحقائق؛ كما لا يجوز استخدامها للتغطية على الملاحقين قضائياً أو تبرير جرائمهم.
مملكتنا.م.ش.س