فرنسا تحتفي بالقيم الفرنسية المغربية في حوار الأديان

الخميس 19 مارس 2015 - 13:48

 

ندوة بباريس حول القيم الفرنسية المغربية، إبراز الدور الملهم للمغرب لفائدة الحوار بين الأديان، ومساهمته في النهوض بقيم التسامح واحترام الآخر.

تثمين التنوع المجتمعي والديني والمذهبي وجعله سبيلا لاحتواء الاختلافات بل عاملا لإرساء علاقات يسودها احترام الآخر والاعتراف به، هو بديل فكري وديني ناجع عن تحول الاختلافات المذهبية والطائفية إلى دوافع احتراب. فلسفة كانت منطلقا لندوة انتظمت في باريس سعت إلى تأكيد إمكانية أن يكون «الحوار بين الأديان في خدمة الوئام المدني». وهي ندوة احتفت بالتنوع المجتمعي في المغرب.

تم مساء الإثنين الماضي خلال ندوة بباريس حول القيم الفرنسية المغربية، إبراز الدور الملهم للمغرب لفائدة الحوار بين الأديان، ومساهمته في النهوض بقيم التسامح واحترام الآخر._47856_133

تمحورت الندوة التي درست قضية “الحوار بين الأديان في خدمة الوئام المدني” حول تجربة ممثلي الأديان السماوية الثلاثة، الذين تم مؤخرا توشيحهم بأوسمة ملكية أسندها إليهم الملك محمد السادس، وهم خليل مرون محافظ مسجد ايفري كوركورون، وميشيل سرفاتي حاخام ري – أورانجيس، وميشيل ديبوست أسقف ايفري – كورباي ايسون، وكل هؤلاء مولودون في المغرب.

سلطت الندوة التي نظمها الموقع الإخباري “أوبينيون أنترناشيونال” الضوء على تقليد التعايش السلمي والحوار بين الأديان الذي ساد على الدوام بالمغرب، والذي ألهم هذه الشخصيات الدينية الثلاث، من أجل القيام بمبادرات للوئام والاعتراف المتبادل بين مختلف الطوائف الدينية في فرنسا.

وأشاد الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال في تدخل له خلال الندوة، بتوشيح هذه الشخصيات الثلاث باعتباره لحظة أخوة بين المغرب وفرنسا من ناحية، وبين تيارات روحية ودينية محترمة من ناحية أخرى. معتبرا أن هذا التوشيح أظهر، بالفعل، كيف يمكن للأديان أن تتعايش في ما بينها بشكل تام في إطار الاحترام المتبادل. وأكد أن المغرب برهن من خلال دستوره على درجة تجذر قيم التسامح في صلب تاريخ الشعب المغربي، كما أبرز أن ديباجة هذا الدستور تعكس تشبث المغرب بتنوع روافده الثقافية.

كما نوه رومان نادال باستئناف التعاون المغربي الفرنسي، مضيفا أن التعاون الثنائي يحبل بعبر تشكل نموذجا لما يمكن أن تكون عليه نظرتنا لمجتمع دولي ملتف حول المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة.

من جهته، قال سفير المغرب بفرنسا شكيب بن موسى إن توشيح هذه الشخصيات الثلاث بهذا الوسام الملكي الرفيع، شكل فرصة لتكريم ممثلي الأديان التوحيدية الثلاثة، الذين تجمعهم خاصية مشتركة تتمثل في ولادتهم بالمغرب، وتشبثهم بقيم السلام والسخاء والتسامح.

وأكد بن موسى أن توشيح هؤلاء بوسام أسنده لهم الملك محمد السادس، وسلمته لهم الأميرة للا مريم، بحضور الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس، يشكل تعبيرا عن الاعتراف والتشجيع لهذه الشخصيات التي شرفت بلدها الأصلي، والتي تحاول من خلال معركتها اليومية تقديم إيجابيات شافية من خلال حث الناس على فعل الخير، والتقارب في ما بينهم، وزرع الأمل.

وأضاف أن المغرب يكرم أيضا من خلال هذه الشخصيات الثلاث الجالية المغربية المقيمة في فرنسا، التي تساهم في تنمية وإغناء العلاقات الثنائية، وتعمل، عبر أعمالها ومبادراتها، على الحفاظ على إسلام التسامح والتضامن والسخاء، بما يتلاءم وقيم الجمهورية والقيم الكونية، ويعكس توجه المغرب أرض للحوار والثقافات والتعايش.

وأضاف بن موسى أن المغرب جعل من الدين عاملا للسلام والحوار، من أجل أن يعيش الجميع في سلام واحترام لقيم التعايش، مشيرا إلى أن هذا النموذج الذي عززه دستور عام 2011، يستند إلى مؤسسة إمارة المؤمنين التي يجسدها الملك محمد السادس، والتي هي الضامن للوحدة وممارسة العبادة، ومجنبة البلاد السقوط في مزايدات دينية وطائفية.

من جهتهم، عبر خليل مرون وميشيل سرفاتي وميشيل ديبوست عن تشبثهم بالمغرب، مؤكدين أن عملهم والتزامهم الذي يصب لفائدة الحوار بين الأديان، يمتح وينهلُ من أصولهم المغربية ومن قيم أسلافهم في مجال التسامح والتعايش الذي سادت، وتسود، في المملكة .

وقال خليل مرون في هذا الصدد إنه استلهم التزامه بهذه القيم من تقليد الحوار بين الأديان بالمغرب، من أجل القيام بمبادرات لفائدة العيش المشترك بفرنسا.

من جانبه، قال ميشيل سرفاتي، حاخام ري – أورانجيس، الذي قضى السنوات الإثنتين والعشرين الأولى من عمره بالمغرب أنه يتوخى من خلال مبادراته تيسير الاعتراف المتبادل والعيش المشترك، وإعادة إنتاج النموذج التربوي الذي تلقاه في بلده الأم، مؤكدا تشبث الطائفة اليهودية المغربية بالخارج ببلدها الأصلي، وبذكرى المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه الذي أنقذ اليهود المغاربة من الإبعاد أثناء حكم نظام فيشي (بين عام 1940 وعام 1944). وقال سرفاتي “نتوفر على كل مواصفات العيش المشترك، شريطة أن يتوقف التعبير عن الأفكار الجاهزة النمطية التي يحملها البعض عن الآخر والعكس صحيح، وعلى السياسي أن يعمل بدوره على مساعدتنا في النهوض بالقيم والمبادئ التي تقوم بالأساس على التسامح واحترام الآخر”.

وأضاف “أن التعامل الثنائي بين المغرب وفرنسا يشكل نموذجا لمجتمع دولي ملتف حول المبادئ والقيم المشتركة وعلى الحوار بين الديانات السماوية واحترام الحقوق والحريات”.

ومن جهته، أشاد ميشيل ديبوست، أسقف ايفري – كورباي ايسون، في رسالة تم بثها بالمناسبة بتقليد العيش المشترك بالمغرب، مبرزا أنه في المرحلة التي تشهد تنامي التطرف والتشدد في المنطقة العربية، أقر المغرب دستورا يكرس تنوع روافده الثقافية.وأكد أن الحوار بين الأديان يبدأ باحترام الآخر، مشيرا إلى أن هذا الاحترام ييسر الحوار ويقود إلى تعزيز التآخي بين الشعوب والأديان.

يشار إلى أن الندوة عرفت مشاركة السيناتور كريستيان كامبون رئيس مجموعة الصداقة المغربية الفرنسية بمجلس الشيوخ الفرنسي، وعدد من الشخصيات التي سلطت الضوء على القيم المشتركة بين البلدين.

المغرب برهن من خلال دستوره على تجذر قيم التسامح، وديباجة الدستور تعكس تشبث المغرب بتنوع روافده

مملكتنا .م.ش.س

Loading

مقالات ذات صلة

الجمعة 14 يونيو 2024 - 22:05

كيف سيؤثر صعود اليمين المتطرف في أوروبا على مصير المهاجرين ؟

الجمعة 14 يونيو 2024 - 21:18

لجنة الـ24.. الإمارات العربية المتحدة تجدد تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي وللسيادة الوطنية للمغرب

الجمعة 14 يونيو 2024 - 20:32

المغرب ومدغشقر “بلدان وشعبان شقيقان” (وزيرة الخارجية الملغاشية)

الجمعة 14 يونيو 2024 - 19:43

مدغشقر تشيد بجهود المغرب الجادة وذات المصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء