آخر الأخبار

  • “إنها الثورة” .. فرنسا تشتعل بالاحتجاجات والأمن يمنع مسيرة نحو قصر الإليزيه

  • زخات رعدية مع احتمال تساقط البرَد وهبات رياح يومي السبت والأحد بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية محينة) 

  • جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا 

  • توقعات طقس اليوم السبت في المغرب

  • جهة الشرق .. إحصاء شامل لمغروسات اللوز لتعزيز آليات التتبع وتثمين السلسلة 

  • جلالة الملك يترأس مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة 

الملحـــــون … فــن مغــربــي أصيــــل معرض للإنقـــــراض

 

الملحـــــون … فــن مغــربــي أصيــــل معرض للإنقـــــراض

يعتبر الملحون من أنواع الموسيقى التي تميّز المغرب عن باقي البلدان العربية، إذ يعتبر رافداً أساسياً من روافد الذاكرة الفنية المغربية منذ أكثر من ستة قرون. لكن هذا الفن ومن يمارسونه باتوا ضحية التهميش وعدم الإنصاف.

Malhoun Musik in Marokko Nouhaila El Kalai EINSCHRÄNKUNG

إيقاعات خاصة ومواويل أصيلة تعبر عما يخالج الإنسان من مشاعر تتخذ من اللهجة العامية أداتها ومن مضامين اللغة الفصحى بشعرها ونثرها مادتها، التي تتلون مواضيعها بألوان المدائح النبوية والعشق والسلام والرثاء وغيرها.

إنه فن “الملحون” المغربي، الذي ظهر لأول مرة في العهد الموحدي خلال القرن السابع الهجري. نشأ في مدينتي سجلماسة وتافيلالت ونما في مراكش وفاس ومكناس وسلا.

ويعتبر “الملحون” فناً شعرياً وإنشادياً وغنائياً متميزاً في المغرب وعرف صعود أسماء ستظل عالقة في الذاكرة الشعبية المغربية، من أمثال سيدي عبد القادر العلمي، شيخ متصوفة “الملحون” وسيدي عمر اليوسفي و الجيلالي امتيرد وسيدي قدور العلمي وغيرهم.

ضـــــد الغيــــــاب والتهميـــــــــــــــــش…

حول اضمحلال هذا النوع الفني يقول الفنان سعيد المفتاحي، المعروف بـ”سفير الملحون”، في حديث له “فن الملحون يتخبط في مجموعة من المشاكل، إذ يدَرَّس فقط في معهدين تابعين لوزارة الثقافة المغربية. فنان الملحون يعاني التهميش والفقر وبالتالي لا تسمح له هذه الظروف القاسية بالإبداع ويبقى اجتهاده مقتصراً على حفظ وجمع القصائد بطريقة تقليدية”.

يشكو “سفير الملحون” سعيد المفتاحي من اقتصار تعليم هذا الفن على معهدين في المغرب فقط

ويضيف المفتاحي: “حان الوقت، ونحن متأخرون في هذا المجال، لوضع قانون لحماية المبدعين المغاربة وحقوقهم. يكفينا رؤية فنانينا يبكون في قنوات التلفزيون، فالحفاظ على ‘الملحون’ أمانة في عنق كل من يهوى الإبداع الحقيقي والإنساني الجميل”.

من جهته، يرى عبد المجيد فنيش، الباحث في التراث المغربي، أن “الملحون هو سرد مصحوب بالنقر الموسيقي، والمطلوب هو صيانة هذا الموروث وتوفيره في مطبوعات مرفقة بتحقيقات وشروحات وتفسيرات”. وفي رد على سؤال حول مناعة “الملحون” ضد اكتساح الأغاني العصرية، يشير فنيش إلى أن “الملحون الذي صمد أكثر من ستة قرون لا يمكن إلا أن يواصل صموده قروناً أخرى، لأن الملحون له قابلية أساسية للتطور”.

الملحــــــون … بلمســــة نسائيـــة صرفـــــــــــة

تعد الفنانة ليلى لمريني من أهم الأصوات النسائية المنشدة لطرب “الملحون” في المغرب، زادها تأهيلها الموسيقي إلماماً بالقواعد الضابطة في الانتقال بين المقامات والوصلات، ما جعل لمريني، ابنة مدينة مكناس، أحد أعمدة هذا اللون الغنائي، الذي يعد من أجمل وأرقى التعابير الفنية التي تنم عن تنوع التراث الموسيقى المغربي، حسب الفنانة لمريني.

ترى فنانة “الملحون” ليلى لمريني أن هناك تغييباً للصوت النسائي رغم الموهبة التي تتمتع بها النساء

وفي حوار لها تؤكد ليلى لمريني أن “الملحون هو اللغة السليمة والمرنة ويعتبر من التراث الخالد، لما لقيمته الأدبية واللغوية من جمالية في الشعر وروعة في الكلام. وهذا التراث ابتكره شعبنا المغربي متخداً وسيلته في التعبير أشكالاً من القول والكلام والنغم والإيقاع والحركة”. وتضيف الفنانة المغربية: “شخصياً استهوتني في فن الملحون القصيدة الشعرية، لأن الملحون هو شعر نظم ليُتَغنى به”.

وحول تغييب الصوت النسوي في بعض المحافل الوطنية، أردفت الفنانة قائلة: “للأسف، نلاحظ في بعض المهرجانات تغييب الصوت النسوي، مع العلم أننا نمتلك أصواتاً نسائية مبدعة في هذا المجال أخذت على عاتقها دخول هذا المجال الصعب الذي كان حكراً على الصوت الرجالي”.

من جانبها، ترى الفنانة المغربية حياة بوخريص، المهتمة بالألوان التراثية كالموسيقى الأندلسية و”الملحون” والغرناطي والحائزة على المرتبة الأولى في مسابقة “موروكو ميوزيك أوورد”، أن “الألوان التراثية المغربية لم تأخذ حقها بعد ويتعامل معها بشكل مناسباتي، في وقت يتم فيه تشجيع كل ما هو معاصر”.

وفي حديث لها تقول بوخريص، التي تعشق قصائد فن “الملحون”: “الملحون هو تراث مغربي محض يتطرق إلى مجموعة من المواضيع المرتبطة بالحياة اليومية والصوت النسائي أعطى إضافة نوعية وجمالية لهذا اللون الغنائي”.

نهيـــلـــة … موهبــــة واعــــــدة

ورغم تراجع فن “الملحون” إلا أن هناك بعض الأمل بنفحات شابة، كالفتاة الفاسية نهيلة القلعي ذات الأربعة عشر ربيعاً، والتي نشأت في بيئة ملهمة وشغوفة بالموسيقى. نهيلة فتاة مفعمة بالحياة والحيوية وتتميز بصوت جميل شدي على إيقاعات فن “الملحون”.

تقول نهيلة في حديث لها “اخترت فن الملحون منذ صغري لكي أحافظ على هذا التراث الجميل من جيل لجيل حتى لا يندثر”. وعندما لم يتجاوز عمرها السنتين، بدأت نهيلة تردد الأغاني وتدندن ألحانها، بدءاً بـ”سو يا سو حبيبي حبسوه” للمطرب المصري محمد منير. ولصقل صوتها، قام والدها بتسجيلها في المعهد الموسيقي بمدينة فاس، حيث تعلمت العزف على “الصولفيج” والكمان. كما أنها عضوة في جمعية بوزوبع للملحون برئاسة فواد العامري.

Malhoun Musik in Marokko Nouhaila El Kalai EINSCHRÄNKUNGإحدى النجمات الصاعدة في سماء “الملحون”: الشابة نهيلة القلعي البالغة من العمر 14 عاماً

وفي عامها الثامن، أنشدت القلعي أول قصيدة بعنوان “الطفولة” في المهرجان الثامن للملحون، وخلالها تم التنويه بهذه الموهبة الصاعدة ، لما تتمتع به من رخامة الصوت والإحساس القوي، حسب المختصين في فن الملحون.

ورغم صغر سنها، إلا أن نهيلة تمتلك حساً موسيقياً عالياً صقلته مشاركتها في العديد من المهرجانات والتظاهرات الفنية. كما حازت الشابة المغربية على الجائزة الثالثة في مسابقة الأطفال بمهرجان الراشيدية للملحون.

وتأمل نهيلة في أن تصبح “فنانة كبيرة على صعيد العالم العربي، وسأجتهد كثيراً لتحقيق ذلك، لأكون عند حسن ظن أساتذتي، الذين يرجع لهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى. ولا أنسى دعم والديّ، اللذان يشجعاني على المضي قدماً في فن الملحون وكذلك عائلتي”.

وبالإضافة إلى ولعها بقصائد “الملحون”، خصوصاً للمرحوم محمد بوزوبع، تعشق نهيلة القلعي الاستماع إلى أغاني عمالقة الطرب العربي مثل أم كلثوم وصباح وشيرين ووائل جسار. وتقول نهيلة وعلامات الفرح بادية على وجهها الطفولي: “في الموسيقى أجد ذاتي والملحون هو تراث أصيل”.

تكتـــــل بهـــــدف الإستمـــــراريـــة … 

الحفاظ على فن الملحون رهين بتجميعه وتصنيفه وتدوين النصوص التراثية لهذا الفن المغربي الأصيل. وفي هذا الإطار، تم تأسيس الرابطة المغربية لجمعيات الملحون بمدينة مكناس، والتي تضم منشدي الملحون وشعراء وباحثين في مجال الملحون والثقافة الشعبية يمثلون حوالي 31 جمعية من عدة مدن مغربية.

ويعتبر نور الدين الشماس، رئيس الرابطة ، أن “تكتل رجالات الملحون ضمن إطار واحد وكتلة واحدة كان الغاية الأسمى التي أنشأت من أجلها الرابطة”. ويرى الشماس أن أهداف الرابطة تتمثل في توسيع خارطة تواجد جمعيات الملحون والعمل على استمرارية هذا التراث بإعادة النظر في اللغة الشعرية لقصائد الملحون وفي الإيقاع والتوزيع.

مملكتنا.م.ش.س

 

اقرأ أيضا
  • “إنها الثورة” .. فرنسا تشتعل بالاحتجاجات والأمن يمنع مسيرة نحو قصر الإليزيه

    مملكتنا/
    أكتوبر 17, 2026
  • زخات رعدية مع احتمال تساقط البرَد وهبات رياح يومي السبت والأحد بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية محينة) 

    مملكتنا/
    أكتوبر 17, 2026
  • جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا 

    مملكتنا/
    أكتوبر 17, 2026
أخبار آخر الساعة
  • “إنها الثورة” .. فرنسا تشتعل بالاحتجاجات والأمن يمنع مسيرة نحو قصر الإليزيه

  • زخات رعدية مع احتمال تساقط البرَد وهبات رياح يومي السبت والأحد بعدد من مناطق المملكة (نشرة إنذارية محينة) 

  • جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا 

  • توقعات طقس اليوم السبت في المغرب

الملحـــــون … فــن مغــربــي أصيــــل معرض للإنقـــــراض