ضغوط أمريكية وراء إقحام السلفيين في الحياة السياسية بالمغــــــــرب
لم يسبق لأي استحقاقات انتخابية أن شهدت اهتماما بمشاركة السلفيين، سواء كمشرحين أو كمصوتين، مثل ما تعرفه التحضيرات للانتخابات التشريعية المقبلة. ودخلت مجموعة من الأحزاب السياسية في تنافس لاستقطاب أسماء سلفية معروفة، رفع إعلان حزب العدالة والتنمية ترشيحه للسلفي حمادي القباج بمراكش من وتيرته.
وحضر موضوع إشراك السلفيين في العملية السياسية بقوة خلال جميع اللقاءات التي عقدها المستشار السياسي للسفارة الأمريكية مع العديد من الأحزاب السياسية في الفترة الأخيرة، وتكرر السؤال حول قبول هذه الأحزاب بانخراط السلفيين فيها. ولعل التصريح الذي أدلى به الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، خلال تقديم حصيلة فريق حزبه البرلماني، يسير في هذا الاتجاه؛ بحيث قال: “من يتناقض مع مرجعيتنا لن نقدمه للانتخابات ولن نخضع للإملاءات الخارجية، نحن حزب أكبر من ذلك، ولن نكون مختبرا للتجارب استجابة لأي ضغط كيفما كان”.
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي مصطفى السحيمي: “هناك ضغوط أمريكية من أجل إقحام السلفيين في الحياة السياسية”، قبل أن يعود إلى سنوات ما قبل 2011؛ “حيث كانت واشنطن تعلن دعمها لمشاركة الإسلاميين في العملية السياسية، سواء في مصر أو تونس، وحتى في المغرب”.
وبعد ما سمي بـ”الربيع العربي”، يستدرك السحيمي، “قامت الإدارة الأمريكية بمراجعة موقفها، لأن ما حدث بعد ذلك طرح عليها أن مشاركة الإسلاميين ووصولهم إلى الحكم في كل من تونس ومصر سيكون عاملا لانعدام الاستقرار أكثر من كونه يساعد على الاستقرار”، وهو ما أدى، في نظر المتحدث، إلى الانقلاب العسكري في مصر بقيادة السيسي “بضوء أخضر من أمريكا، لأن الجيش المصري لم يكن ليتحرك لولا أن سمحت له أمريكا بذلك”.
ويرى المحلل السياسي أن الأمر نفسه ينطبق على حركة النهضة في تونس؛ “حيث طلبوا (الأمريكان) منهم التراجع والحد من مشاركتهم في الحكومة”.
وعن الموقف الأمريكي بالنسبة للوضع في المغرب، قال السحيمي: “هناك دعم مستمر لحزب العدالة والتنمية، وحتى مراكز التفكير الأمريكية تدعو إلى دعم التجربة المغربية بإشراك الإسلاميين في الحكومة وفي العمل السياسي”، وأضاف أن واشنطن “تؤيد حاليا إشراك السلفيين المعتدلين في السياسية ومساعدتهم على دخول العمل السياسي”.
ووصف المتحدث ذاته قبول السلفيين المشاركة في الانتخابات بأنه “فعل اعتدال”؛ موضحا أن هناك العديد من العوامل التي دفعت حزب العدالة والتنمية إلى استقطاب القباج وترشيحه للانتخابات المقبلة، “فالبيجيدي يرى أن أحزابا منافسة له تسعى إلى استمالة السلفيين، في مقدمتها حزب الاستقلال. كما أنه يرى، بحكم مرجعيته الإسلامية، أن السلفيين سيجدون في الحزب الإطار المناسب للعمل السياسي”.
عامل آخر كان حاضرا في قرار حزب العدالة والتنمية، من وجهة نظر السحيمي، وهو أن “الحزب يرى أن سعي الأحزاب الأخرى إلى إدخال السلفيين إلى البرلمان ما هو إلا سعي ما يسميه الدولة العميقة من أجل تقسيم الخطاب الإسلامي في البرلمان، وبالتالي لن يصبح المصباح يحتكر الخطاب لوحده، وإنما سيجد السلفيين يتقاسمون معه الخطاب نفسه تحت قبة البرلمان، ولهذا فقد بادر إلى ضمان أن يوجد من بينه صوت سلفي”.
وبالنسبة للدولة، يرى المحلل السياسي أنها “تريد من خلال مشاركة السلفيين في الانتخابات التشريعية المقبلة أن تقول إن النموذج المغربي يستوعب جميع الأطياف السياسية بمختلف خلفياتها الفكرية”.
مملكتنا.م.ش.س/ هسبريس





