البيجيدي يغير خطابه دفاعا عن مصالحه مع النظــــــــام
فسَّر رشيد مقتدر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، “مُرونة” خطاب حزب العدالة والتنمية، بعدَ تولّيه زعامة الحكومة المنتهية ولايتُها، مُقارنة مع الخطاب الذي كان يتبنّاه قبل دخول الحكومة، بحرْصه على الدفاع عن مصالحه مع النظام.
وقال مقتدر، في ندوة نظمها “مركز أفكار للدراسات والأبحاث”، بتعاون مع مؤسسة “هانس سايدل الألمانية”، إنّ “اندماج “حزب المصباح” في الحُكم ولَّد مجموعة من المصالح التي تُفرز رقابة ذاتية لدَى مسؤوليه، والجناح الدعوي التابع له”.
وأورد صاحب كتاب “الإسلاميون الإصلاحيون والسلطة بالمغرب: مقابلات حول الحكم والسياسة”، المتضمّن لنصّ مقابلات مع قياديين في حزب العدالة والتنمية: “حين يتحدث الشيخي (رئيس حركة التوحيد والإصلاح) عن الملك يقول حفظه الله، في حين أن الحمداوي (الرئيس السابق للحركة)، لم يكن يردد عبارة حفظه الله”، مضيفا: “الآن هناك مسافة، وأصبح خطابهم أكثر مرونة”.
وأشار مقتدر إلى أنَّ مُرونة خطاب حزب العدالة والتنمية لم تبدأ بعد دخوله إلى الحكومة سنة 2012، بلْ بدأتْ معالمُها غداةَ التفجيرات الانتحارية بمدينة الدار البيضاء سنة 2003، إذ حمّلتْه قوى سياسية المسؤولية المعنوية عن تلك التفجيرات، وهو ما حَمَله على تفادي طرح بعض القضايا الأخلاقية، التي دأبَ قبل ذلك على طرحها، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
واستطرد المتحدث ذاته بأنَّ تحميل حزبِ العدالة والتنمية المسؤولية المعنوية في تفجيرات البيضاء “جعلته، مباشرة، يفهم رسالة الدولة، فأصبح خطابُه أكثر مرونة”، مشيرا إلى أنَّ الحسن الداودي، القيادي في الحزب، قالَ في مقابلة أجراها معه إنّ الحزب كانَ أمامه خياران؛ “إمّا التحجيم التلقائي أو استعمال المقصّ”.
وانطلاقا من المقابلات التي أجراها مع عدد من قياديي حزب العدالة والتنمية، قالَ مقتدر إنّ مشكلة المنتمين إلى هذا التيار هي أنهم يعتقدون أنَّ مشكلتهم الأساس مع وزارة الداخلية، “والحال أنّ مشكلتهم مع المؤسسة الملكية، وتحديدا إمارة المؤمنين”..”فحينما تدخل إلى البرلمان، وتروِّج لخطاب ديني، فأنت تقوض مؤسسة إمارة المؤمنين”، يشرح المتحدّث ذاته.
وفيما لمْ يجد الباحث ذاته صعوبة في معرفة رأيِ قادة حزب العدالة والتنمية، وإنْ كان بعضهم رفض إجراء مقابلة معه، مثل مصطفى الرميد، فإنَّه، في المقابل، لم يتمكّن من نيْل وجهة نظر الجهة الرسمية، معتبرا أنَّ هذا الموضوع ما زال “مسكوتا عنه”، ومضيفا: “من خلال لقاءات بوساطة مع أمنيين، كانَ يُقال عنهم (أعضاء العدالة والتنمية) ‘هادوك أولاد الحرام’”.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس








