المحكمة الدستورية … حديقة خلفية للصراع بين البيجيــــدي و البــــــــام
لم تضع الحرب بين حزب العدالة والتنمية وبين الأصالة والمعاصرة أوزارها؛ حتى بعد إعلان وزارة الداخلية لنتائج السابع من أكتوبر، وتصدر “البيجيدي” عدد المقاعد بـ125 ويليه “البام” الذي حل ثانيا بـ102 مقعد، حيث تحوّلت المعركة إلى أروقة المحكمة الدستورية.
وبانتهاء الآجال القانونية للطعن التي حددتها القوانين المنظمة لانتخابات مجلس النواب، كشف كل من حزبي المصباح والجرار عن الطعون التي قدمت أمام القضاء الدستوري؛ وذلك بهدف البحث عن مقاعد أخرى، يمكنها أن تغيّر أرقام نتائج ثان انتخابات تشريعية في المغرب بعد دستور 2011.
وكشفت قيادة حزب العدالة والتنمية أن عدد الطعون التي قدّمها محامو الحزب لقضاة المحكمة الدستورية بلغت بـ25 طعنا، بعدما سجلت اختلالات في حوالي 40 دائرة؛ ضمنها المحمدية، ومديونة، والحسيمة، وأكادير، ومراكش، والراشيدية، وخنيفرة، وجرادة، ووزان، ووجدة، وبني ملال، وإنزكان، وسيدي إفني، وكلميم.
بدوره، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة أن مجموع عمليات المنازعات الانتخابية المتعلقة باقتراع 7 أكتوبر التي تقدّم بها مرشحو الحزب بلغ 76 طعنا، معتبرا أن عرائض الطعن المقدمة إلى المجلس الدستوري همت 19 دائرة انتخابية محلية إضافة إلى الدائرة الانتخابية الوطنية.
الدكتور عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، سجل أن “تعدد العرائض المقدمة إلى المحكمة الدستورية ليس معناه أنه ستكون له تأثيرات على النتائج فيما بعد”، مبرزا “أن أي تأثير يمكن أن يحدث مرتبط بدرجة الحجج التي يقدمها كل طاعن”.
وأكد أدمينو، في تصريح لهسبريس، على “جدية العرائض المقدمة والتي يمكن أن تحدد مسؤولية الإدارة والناخبين أنفسهم”، موضحا “أن هناك مؤشرات بناء على وجود بيانات من طرف الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية تندد بتدخل بعض رجال السلطة في العملية الانتخابية”.
من خلال قراءة لعدد الشكايات التي توصلت بها وزارة الداخلية، نجد أن حزب الأصالة والمعاصرة أكثر الأحزاب تقديما لها بينما لم يقدم العدالة والتنمية العدد نفسه”، يقول الأستاذ الجامعي الذي سجل أن “هذا الأمر اتضح كذلك من خلال الطعون التي قدمت، وخصوصا من طرف البام”، مضيفا أن “الصراع السياسي لم ينته مع معركة 7 أكتوبر، وأخذ فضاء آخر هو المحكمة الدستورية”.
أدمينو شدد على أن “الأصالة والمعاصرة سيركز في طعونه على ممارسات المرشحين، بينما ستكون طعون حزب العدالة والتنمية موجهة إلى مسؤولي الإدارية الترابية”، مبرزا أنه “في الحالتين ستكون قوة الدلائل هي الفاصل بالنسبة إلى المحكمة الدستورية، وما تضمنت من مخالفات”.
ويرى أدمينو أن “المقاعد التي ألغتها المحكمة الدستورية بناء على الطعون المقدمة مرتبطة بوجود دلائل تثبت المناورات التدليسية؛ وهي أغلب الحالات”، موضحا أن “الإدارة ظلت غائبة، وتجلت بالأساس في حالات مرتبطة باحتساب النتائج”.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس








