آخر الأخبار

  • بعد وقف التصدير نحو إفريقيا .. أسعار الطماطم تسجل أولى مؤشرات التراجع

  • انتعاش السدود يعيد هواجس الفيضانات

  • توقعات طقس اليوم الأحد في المغرب

  • مشيخة الزاوية البنانية بالرباط تحتفي بالأعياد الوطنية بندوة علمية وليلة محمدية بمناسبة مرور 15 قرناً على ميلاد الرسول الكريم ﷺ

  • الطريقة البنانية بالرباط تنظم ندوة علمية وليلة محمدية احتفاء بالذكرى الخامسة عشرة لقرون على ميلاد الرسول الكريم

  • المغرب يدخل أسبوعا من التقلبات الجوية تحت تأثير منخفضين أطلسيين

دلالات ورمزية الخطــاب الملكـــي من دكــــــــــــــــار

دلالات ورمزية الخطــاب الملكـــي من دكــــــــــــــــار

ينطوي حدث الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء الذي سيلقيه جلالة الملك من العاصمة السينغالية  دكار، على رمزية بمضمون سياسي وجيوسياسي، وكذا أبعاد روحية ودينية في مقام امارة المؤمنين، وما تشكله من امتداد داخل افريقيا من حيث الولاءات الدينية والصوفية الافريقية للمدرسة المغربية ومرجعيتها الناظمة امارة المؤمنين .

تتفرق إذن كل هذه الأبعاد على دلالات الخطاب الملكي السامي من دكار كأول خطاب يلقيه جلالة الملك من خارج أرض الوطن .

لا يحتاج المتتبع لكثير من التعمق والبحث والتقصي ليتعرف على الدلالة الجيوسياسية للخطاب الملكي من العاصمة السينغالية، فالمغرب دشن في السنوات الاخيرة انفتاحا على افريقيا من خلال الزيارات المتتالية لجلالة الملك  إلى  مختلف بلدان افريقيا،  آخرها الزيارة الملكية لبعض بلدان شمال افريقيا .

وقد كان للخطاب الملكي  التاريخي كما هو معلوم في أبيذجان حول التعاون جنوب جنوب ودور افريقيا في هذا التعاون، من خلال تركيز جلالته على دور افريقيا التنموي وضرورة التخلص على المشاكل والمعوقات التي تحول دون اندماج افريقيا في المنظومة الإقتصادية العالمية،  وكان جلالة الملك شخص هذه المواطن في كثرة النزاعات والاقتتال والحروب الأهلية التي ورثتها افريقيا عن الاستعمار، وتأكيد جلالته على أن نهضة افريقيا لا يمكن أن تتم إلا بسواعد ابنائها والرجوع الى ذاتها واستثمار امكاناتها الهائلة . كما  كان خطاب ابيذجان ثمرة مجهود مغربي في الانفتاح على افريقيا على جميع المستويات،  حيث حمل جلالته في زياراته خلال مختلف ريوع افريقيا  رؤية  استراتيجية استثنائية جعلته يقف بالملموس على حاجة افريقيا للمغرب وحاجة المغرب الى افريقيا .

الخطاب الملكي من دكار ينطوي أيضا على أبعاد روحية ودينية وثقافية،  من خلال الدور الذي يلعبه المغرب الذي شكل عبر التاريخ مرجعية روحية ودينية لافريقيا ، وقد رأينا ذلك في زيارات جلالة الملك  المتتالية لافريقيا بصفته كأمير للمؤمنين، والاستقبال الحافل الذي خصته الزوايا وعلماء الدين بافريقيا لجلالة الملك وتعاماهم مع العاهل المغربي كإمام لهم باعتبار ما تشكله مؤسسة إمارة المؤمنين من امتداد داخل افريقيا،  وهو الامتداد الذي يجد له مرجعيته في المعالم والمآثر الذينية والصوفية المغربية .
فمدينة فاس التي تحتضن أكبر المعالم الصوفية الافرقيية وعلى رأسه مؤسس الطريقة التيجانية دفين مدينة فاس التي كانت ولا تزال المرجعية العلمية والدينية لأكثرية الطرق الصوفية داخل افريقيا ، فالزيارات التي قام بها جلالة الملك لافريقيا من مقام امارة المؤمنين جسدت وبينت للعالم كله أن العمق المغربي في افريقيا يتجاوز الأبعاد السياسية والجغرافية الى أبعاد ذات دلالة ثقافية ودينية وولاء ديني برمزية سياسية جعلت من المغرب كدولة تملك تأثير ومشروعية تاريخية داخل افريقيا .
وأنه لا يمكن أن نفرز ونميز بين المغرب وافريقيا،  حيث  لا يمكن أن نفهم الجغرافيا السياسية المرتبطة عضويا بين المغرب وعمقه الافريقي دون أن نفهم ذلك الامتداد والتجانس والذوبان للثقافة الافريقية في المغرب،  مما يمنحه دورا جيوسياسيا يمثل ضمانة استراتيجية للمجتمع الدولي حول دور المغرب في ارساء الأمن والاستقرار داخل افريقيا، وبالتالي فلا عجبة ولا غرابة في أن يلقي جلالته خطابا ملكيا ساميا بقيمة خطاب المسيرة الخضراء من دكار التي تعتبر بالمعايير السالفة الذكر عاصمة مغربية،  في الوقت الذي تشكل فيها الرباط وفاس مرجعية دينية وثقافية بولاء روحي لأبعاد سياسية تجعل من المغرب وعمقه الافريقي وحدة سياسية وجيوسياسية متجانسة .

تلك هي الأبعاد الرمزية للخطاب الملكي السامي من مدينة دكار، وهنا يمكننا ان نجدد الرسالة مرة اخرى لأعداء وحدتنا الترابية ومروجي الاطروحة الانفصالية،  من ينفصل على من ؟! اذا كانت أكبر الامبراطوريات المغربية (الموحدية والمرابطية) قد انطلقت من الصحراء،  وفي الوقت الذي كانت فيه مدينة فاس مرجعية علمية لكل الحركات الدينية والثقافية في افريقيا، انذاك سيفهم المناوئين للمغرب ولوحدته الترابية ما معني ان تكون دكار التي توجد في الجغرافيا السينغالية هي مدينة مغربية بأبعادها ومضمونها و ولائها الديني والروحي .

في أبعاد الخطاب الملكي السامي من دكار  قضية الوحدة الترابية المغربية حاضرة بقوة ، فإذا كانت المناسبة هي الذكرى 41 للمسيرة الخضراء، فإن دلالة الخطاب الملكي من دكار تؤشر وتؤكد على استحالة تحقق الاطروحات الانفاصلية، لانه اذا كان المغرب يشكل عمقا استراتيجيا لافريقيا ومرجعية دينية لها ، فكيف يمكن ان نفصل صحراؤاه عن شماله .
والحال انه لا يمكن لنا أن نفعل ذلك في المستوى القاري، نظرا لمتانة العلاقة المغربية الافريقية ناهيك ان تشكك في مغربية الصحراء ، وهي رسالة الى النظام العسكري الجزائري وتقضي على أي أمل له في تحقيق مطامعه الدنيئة ، فالحضور المغربي بإفريقيا يريد ان يقول الخطاب الملكي حضور استراتيجي ونهائي ودائم، وأنه لا يمكن فهم هذا الحضور الا عبر جسر الصحراء المغربية ، فبدون هذا الجسر لا يمكن ان نفهم علاقة المغرب بافريقيا، ولا ذلك الانصهار الروحي والديني والثقافي لافريقيا في المغرب .

مملكتنا.م.ش.س/بلادي

اقرأ أيضا
  • بعد وقف التصدير نحو إفريقيا .. أسعار الطماطم تسجل أولى مؤشرات التراجع

    مملكتنا/
    نوفمبر 8, 2026
  • انتعاش السدود يعيد هواجس الفيضانات

    مملكتنا/
    نوفمبر 8, 2026
  • توقعات طقس اليوم الأحد في المغرب

    مملكتنا/
    نوفمبر 8, 2026
أخبار آخر الساعة
  • بعد وقف التصدير نحو إفريقيا .. أسعار الطماطم تسجل أولى مؤشرات التراجع

  • انتعاش السدود يعيد هواجس الفيضانات

  • توقعات طقس اليوم الأحد في المغرب

  • مشيخة الزاوية البنانية بالرباط تحتفي بالأعياد الوطنية بندوة علمية وليلة محمدية بمناسبة مرور 15 قرناً على ميلاد الرسول الكريم ﷺ

دلالات ورمزية الخطــاب الملكـــي من دكــــــــــــــــار