بين المالكي وشباط ويتيــــم … من سيكون رئيس مجلس النواب
في عصر “فيسبوك” و”واتساب” ما زال التكتم السياسي عندنا قويا ولكن إلى متى سيبقى في ظل موجات التكنولوجيا الجارفة؟ ما زالت ثقافة الصمت تطبع بقوة المفاوضات الحالية حول تشكيل الأغلبية والحكومة.
والمقارنة مع مفاوضات مماثلة جرت في إسبانيا، بل وحتى مع ما يجري في لبنان، تبين لنا أن مؤشرا الشفافية والحق في المعلومة ما زال محدودا جدا عندنا. رغم ذلك، بدأت تتسرب معلومات أولية حول اسم الرئيس المقبل لمجلس النواب.
ثلاث شخصيات رئيسية برزت ملامحها حتى الساعة، ما عدا إذا ظهرت مفاجئات في آخر لحظة في طريق المفاوضات الصعبة ومعلوم أن اختيار رئيس المجلس، ثالث أهم شخصية في الدولة، يحدد بشكل كبير ملامح ومكونات الأغلبية.
لنبدأ بالشخصية الأولى الأوفر حظا: محمد يتيم هو أحد مؤسسي العدالة والتنمية وأحد أصدقاء، إن لم يكن أحد حواريي بنكيران، منذ حوالي 40 سنة؛ أي على الأقل منذ مشاركتهما معا في مسيرة شهيرة بالبيضاء احتجاجا على محاكمة عبد الكريم مطيع في قضية اغتيال الشهيد عمر بنجلون.
والسؤال اليوم هو هل سيتحول محمد يتيم من ثوري على النظام اعتلى منبر سور منزل عبد الكريم مطيع لإلقاء خطاب احتجاج شهير إلى رئيس يتولى منبر مجلس النواب؟ سيشكل ذلك تحولا جذريا جديدا في مسار ثقافة التوافق المغربية.
المنافس الوحيد ليتيم في الحزب على هذا المنصب قد يكون هو سعد الدين العثماني الذي اختاره الحزب مؤخرا منسقا لفريق العدالة وليس رئيسا، مما قد يكون مؤشرا على إمكانية ترشحه لهذا المنصب كما قد يعني أن العثماني مجرد أرنب سباق يجري أمام مرشح الحزب الحقيقي محمد يتيم الذي يعرف أكثر كواليس العمل البرلماني.
الشخصية الثانية هي حميد شباط، زعيم حزب الاستقلال، الذي قال رسميا بقناة “ميدي 1” إنه يطمح فعلا إلى هذا المنصب، وقال، بكل ثقة فاسية، إن له ما يكفي من التجربة لذلك بعد أن كان عمدة لفاس وزعيما لنقابة الاتحاد العام للشغالين.
لكن مياها كثيرة جرت تحت وادي فاس، إذا جاز التعبير، حيث تراجع وزن الحزب وفقد رئاسة المجلس في شخص كريم غلاب بضربة مغامرة لذا فإن حظوظ شباط تبقى رهينة اليوم بربح منافسته مع حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قام بخلط الأوراق وصار هو الحزب الثاني عدديا داخل الأغلبية المحتملة بعد تحالفه مع الاتحاد الدستوري.
حزب التجمع يراهن، من جهته، على الطالبي العلمي، رئيس آخر مجلس والوزير والاقتصادي، وإن كانت حظوظه قد تضررت بسبب خلافاته الشخصية جدا مع نواب العدالة والتنمية.
ولهذا يراهن الحزب، في حال فشل حصان العلمي، على مباركة بوعيدة، كاتبة الدولة السابقة في الخارجية وبرلمانية الصحراء، التي قدمتها بعض الصحف كمرشحة لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب.
الشخصية الثالثة هي الحبيب المالكي، الوزير الاتحادي المعروف والاقتصادي صاحب كتاب “تناوب على الطريقة المغربية” الذي لم يقل الشيء الكثير عن التناوب وعن ثقافة التوافق المغربية، رغم أنه كان أحد المخططين للتناوب من خارج الحزب ومن داخله.
وقد رشحه حزبه رسميا لهذا المنصب، إلا أن تجربته تصطدم بالنتائج الضعيفة التي حصل عليها الحزب في الانتخابات رغم محاولته مجددا الرهان على حجة: “العبرة ليست بالثقل العددي ولكن بالثقل السياسي”.
سيصعب الرهان اليوم لأن حزب العدالة الذي يرغب فعلا في إشراك الاتحاد في الحكومة، يدعو هذا الأخير إلى الواقعية وعدم الطمع كثيرا. وهي النصيحة نفسها التي توجهها له أيضا الأحزاب الأخرى المنافسة. لكن الطموح مشروع في السياسة وكل الاحتمالات تبقى واردة.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس






