تعزية زعماء الأحزاب لبنكيران تنأى عن الصراع السياسيّ
بوفاة والدة رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، توقف الصراع السياسي المحتدم بين زعماء الأحزاب السياسية والتأموا داخل فيلاّ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، التي خيم عليها الأسى بعد أن غادرتها روح والدته مفتاحة الشامي إلى دار البقاء.
الحسابات السياسية الضيقة والصراعات المعلن عنها والمخفية انبرت إلى الوراء، فاسحة المجال للجانب الإنساني الذي أرّخت له كاميرات المصورين، التي التقطت وجوها بملامح غيّرها “الرحيل” واكتست معالم الحزن والأسى.
وبالرغم من ما تشهده الساحة السياسة من تجاذبات وصلت في أحيان كثيرة إلى تبادل الاتهامات، حتى أنها ما زالت ترخي بظلالها على الحكومة التي كلّف بنكيران بتشكيلها من لدن الملك محمد السادس؛ فإن فاجعة الوفاة أذابت بعض الجليد، خاصة ما بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وبين غريمه السياسي إلياس العماري زعيم الأصالة والمعاصرة.
المناسبة الأليمة حضر فيها كذلك “أمناء أحزاب” آخرون؛ منهم من ضمن دخوله إلى الحكومة، ومنهم من ينتظر. وقد جمعت فيلا عبد الإله بنكيران، الواقعة بتقاطع شارعي باستور و”جان جوريس” بحي الليمون في مدينة بالرباط، كلا من محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية؛ وإدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؛ فضلا عن محمد ساجد، المسؤول الأول عن حزب الاتحاد الدستوري؛ وامحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية. فيما لوحظ غياب عزيز أخنوش، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار؛ وحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي أصدر بلاغا ينعي فيه وفاة والدة بنكيران.
وإذا كان من المبدئي أن الحسابات السياسية لها ما يضبطها ويتحكم فيها، فإن لا أحد ينفي أهمية اللحظة التي اجتمع فيها أغلب زعماء الأحزاب السياسية، والتي خلّفت العديد من ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي جلها سار في اتجاه التأكيد على أن “خبث السياسة يفسد العديد من العلاقات”.
وحول إمكانية أن تلعب المواقف الإنسانية الدور الذي عقّدته الحسابات السياسية لترميم تصدعات الأحزاب فيما بينها، ولما لا إعطاء نفس آخر للمشاورات الحكومية التي لا تزال في عنق الزجاجة؛ أكد رشيد لزرق، الباحث في الشؤون السياسية، أنه من حيث المبدأ لا يمكن ذلك لأن الصراع ليس شخصيا بل هو صراع بين توجهات سياسية قائمة الذات. “أما التعزية فتبقى عادية جدا، وتكون حتى بين الإسرائيليين والفلسطينيين”، حسب الخبير.
وأكد المتحدث، في تصريح له ، أنه ما دام الأمر يتعلق بمؤسسة الحكومة من المنتظر أن تكون هنالك تفاهمات على المستوى السياسي وليس الشخصي، مشددا على أن اجتماع زعماء الأحزاب ببيت بنكيران لا يتجاوز تقديم واجب العزاء، “وإذا كان موت والدة بنكيران سيوحدهم، ففعلا ستكون كارثة على الفعل السياسي”، بتعبيره.
الباحث السياسي قال، ضمن التصريح نفسه، إن المشهد يقتضي بشكل طبيعي فصل الشخصي عن السياسي؛ لأن “وفاة والدة بنكيران لا تتعلق بالضرورة بحدث وطني”، مردفا أنه “لو تعلق الأمر بفاجعة وطنية يمكن أن يكون نقاشا، ومن المرتقب أن يرخي بظلاله على تشكيل الحكومة”.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس






