هل يتكرر سيناريو الأحـــرار ويتحالف العثماني مع حزب الجـــرار
ما بالُ أقوام ينادون صباح مساء بالحوار ثم الحوار … ثم ينزعجون من لقاء رئيس الحكومة المعين ، سعد الدين العثماني، مع رئيس حزب الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى رؤساء كافة الأحزاب الممثلة في البرلمان!!!. الاختلاف في الموقف السياسي لا يعني القطيعة” …الكلام للقيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين.
قد لا يتصوّر أيّ متابع للمشهد السياسي المغربي أن يعبّر قيادي في حزب العدالة والتنمية عن رأي كالرأي أعلاه، قبْل مُنعطف إعفاء عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة، لكنْ يبدو أن هذا المنعطف جعل مسؤولي “حزب المصباح” يُعيدون ترتيب أوراقهم، أو ربما يُخرجون أوراقا جديدة فرَض السياق السياسي الراهن إخراجها.
نهاية المقاطعة ؟
مساءَ أول أمس الثلاثاء ذابَ جبلُ الجليد الذي كان يفصل بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية، وزالت “العداوة” التي ظلّت قائمة بينهما منذ نشأة “حزب الجرار”، وتكرّست أكثر قبل وبعد الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بإعلان كلٍّ منهما استحالة التحالف مع الآخر، واعتبار ذلك خطّا أحمر، وحلَّتْ محلّها ابتسامات المجاملة والمُصافحات “الحارة”، حين استقبل رئيس الحكومة المكلّف زعيمَ “الباميين”.
هل يعني هذا التطوّر اللافت في علاقة الحزبين بعد إعلان العثماني إشراك جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان في المشاورات الأوّلية لتشكيل الحكومة أنَّ حزب الأصالة والمعاصرة يمكنُ أن يتحالف مع حزب العدالة والتنمية؟.. “أنا اللي قالوا لي هو أنني غادي نخرج نتصوّر ونمشي. واش كاينة شي حاجة؟”، يقول إلياس العماري للصحافيين بعد لقائه بالعثماني، في إشارة تحمل أكثر من دلالة، وإن تعمّد إيصالَها في قالبِ مُزحة.
عزيز ادمين، الباحث في العلوم السياسية، نبّه إلى ضرورة التمييز بين المشاورات التي تسبق تشكيل الحكومات والتفاوض حول تشكيلها، معتبرا أنّ المشاورات عبارة عن لقاءات مجاملة يستعين بها رئيس الحكومة المعيَّن من أجل تشكيل حكومته، ومن خلالها يقيس درجة التقارب مع بعض الأحزاب، أو النقاط المشتركة معها؛ بينما المفاوضات هي دخول مرحلة هندسة الحكومة وتوزيع الحقائب بعد أن يختار رئيس الحكومة المكلف الأحزاب التي ستشكل معه حكومته.
ادمين أوضح أنَّ الأساسيَّ في انطلاق المشاورات المُمهّدة لتشكيل الحكومة هو أن تعتمد على معايير موضوعيةٍ ومحدَّدَة، كأن يباشر رئيس الحكومة المكلّف المشاورات مع الأحزاب التي شكلت الأغلبية السابقة، وتليها الأحزاب التي كانت في المعارضة، أو أن يعتمد نتائج الانتخابات، وهو المعيار الذي اعتمده سعد الدين العثماني.
وفيما أدْلى الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، بتصريح حامل لقراءات متعددة، حينَ قال في لقائه مع العثماني: “فضيلة الحوار والإنصات للآخر مهمّة جدا، ماعَدا هذا، مازالْ كلّ واحد فبلاصتو”، يرى عزيز ادمين أنَّه من الصعب التكّهن، في الوقت الراهن باحتمال إقامة تحالف حكومي بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.
صعوبة التكهنّ بهذا الاحتمال، حسب الباحث في العلوم السياسية، مردُّها إلى أنّ الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أكّد تشبث حزبه ببلاغ 8 أكتوبر 2016، الذي أعلن فيه اصطفافه في المعارضة، من جهة، ومن جهة أخرى أنَّ الحزبَ يتحرك بحرية أكبر وهو في المعارضة، ويُعد ذاته.. “بمعنى أنه أصبح يعول على انتخابات 2021 أكثر من هوسه بالحكومة الحالية”، يشرح ادمين.
قبل الانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر الماضي، وجّه حزب الأصالة والمعاصرة عاصفة شديدة من الانتقادات إلى الحكومة المنتهية ولايُتها، وإلى حزب العدالة والتنمية الذي قادَها، واصفا حصيلتها، في تصدير برنامجه الانتخابي، بـ”الكارثية والمُحبطة على مختلف مستويات تدبير الشأن العام”؛ ومقدّما نفسه على أنّه البديل القادر على تغيير الوضع الذي اعتبره كارثيا.
هل يُمكن أنْ تنقلبَ مواقفَ حزب الأصالة والمعاصرة إزاء “خصمه اللدود”، الذي جاءَ خصّيصا لمواجهته منذ إنشائه صيفَ 2008، ويعقد معه تحالُفا في الحكومة القادمة رغم أنَّه قدّم للناخبين برنامجا عدَّه بديلا؟. بالنسبة إلى عزيز ادمين، فإنَّ حزب الأصالة والمعاصرة في عمقه ومشروعه “لا يمكن أن يكون مجرَّد رقم ضمن حكومة متعددة الأحزاب، لأنَّ غاياته هو أن تكون له حكومته الخاصة، والتي يمكن من خلالها أن ينفذ برنامجه”.
ويخلُص المتحدث ذاته إلى أنَّ التصريحات التي يُطلقها قادة الحزبيْن حوْل اعتبار كلّ واحد منهما “خطّا أحمر” ليست سوى بالونات لجسّ النبض، “لأنّ ما يحكم منطق اشتغال الأحزاب هو إستراتيجيات وتقديرات تتداخل فيها الظروف العامة والتحولات السياسية والجيوسياسية وعوامل أخرى لكل حزب على حدة”، مضيفا: “في السياسة ليس هناك شيء اسمه “خط أحمر”، بل هي ضرب من الخيال، لأنها مفتوحة على كل الاحتمالات والاختيارات”.
هل يتكرّر سيناريو “الأحرار” ؟
حين ثارَ الأمين العامّ لحزب الاستقلال، حميد شباط، على حزب العدالة والتنمية سنة 2013، وأخرج حزبه من الحكومة، لم يكن المتتبعون يتوقّعون أن يمدَّ رئيس الحكومة، آنذاك، عبد الإله بنكيران، يدَه إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وقتذاك، صلاح الدين مزوار، ويطلب منه الدخول إلى حكومته، لاعتبار “العداوة” التي كانت قائمة بينهما، لكنَّ المصالح السياسية قدَرت على تطويع موقفي الطرفين، وتحوّل الخصمان إلى حليفين؛ فهل يتكررّ السيناريو نفسه بين “المصباح” و”الجرار”؟.
“لا يمكن توقُّع ذلك، لأن لكل لحظة سياسية سياقاتها وظروفها، فسياق تعويض حزب الاستقلال بحزب التجمع الوطني للأحرار سابقا ليس هو السياق الحالي؛ ذلك أننا اليوم أمام تشكيل حكومة جديدة وليس تعديل حكومي. وسعد الدين العثماني ليس هو عبد الإله بنكيران. كما أن التنازل الذي قدمه حزب العدالة والتنمية حاليا بتفاعله الإيجابي مع بلاغ الديوان الملكي بإعفاء عبد الإله بنكيران يمكن أن نسجل أنه أقصى ما يمكن أن يقدمه من تنازلات”، يجيب عزيز ادمين على سؤال هسبريس.
وفيما يرى متابعون في فتْح سعد الدين العثماني باب مشاورات تشكيل الحكومة أمام جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بما فيها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أعلن سلَفُه عبد الإله بنكيران استحالةَ التحالف معه، أداة للضغط على باقي الفرقاء، وخاصّة حزب التجمع الوطني للأحرار، لإرغامه على خفْض سقف مطالبه، يرى ادمين أنّ هذه القراءة ممكنة، “باعتبار أن مجموعة من الأحزاب لا تمتلك قراراتها، بل يمكن تغيير قرارها في أي لحظة في الاتجاه المعاكس”؛ حسب تعبيره.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس
![]()








