علماء التوقيت بالمغـــرب … مجهودات السلف تسائل أجيال الخَلَـــف
شارك خبيران فلكيان مغربيان، اليوم الخميس، في ملتقى دبي لمعايير مواقيت الصلاة؛ حيث تمت مناقشة التجارب العربية في رصد وقت صلاة الفجر. الملتقى نظم من طرف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدولة الإمارات العربية المتحدة، وحضره خبراء وفلكيون من بلدان عربية مختلفة.
وألقى محمد الرمشاني، الملقب بأمير الفلكيين بالمغرب، عدل محلّف بالرباط وعلاّمة محقّق ومخطّط فلكيّ مدقّق، في هذا الملتقى العربي، محاضرة ناقش فيها ضوابط الاعتماد على الأجهزة والحسابات الفلكية الحديثة، وأقوال القدامى من المؤقّتين والفلكيين في مواقيت الصلاة.
أما عليّ العمراوي، مهندس متخصص في علوم الفلك والتوقيت مشرف على إعداد التقاويم ورؤية الأهلة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فشارك من جهته، في ملتقى دبي لمعايير مواقيت الصلاة، بمداخلة أبرز فيها خصائص ومعايير التقويم المغربي مقارنة مع التقاويم العربية.
وشهد ملتقى دبي تكريم عدد من الرواد في إعداد التقاويم والمواقيت الشرعية، لما لهم من أدوار طلائعية وأفضال خيرية على المواقيت الشرعية للصلوات الخمس، الشيء الذي يطرح السؤال بشأن مدى عناية المغرب بعلم التوقيت ورواده وعلمائه، وكيفية تهييئ جيل من المؤقتين يكون خير خلف لخير سلف.
محمد الرمشاني، من مواليد 1947، تعلم على يد فطاحل علم التوقيت بالمغرب الراحلان الشيخ أحمد الخضراوي والشيخ عبد الرزاق المراكشي، ولديه مؤلفات في المزاول والهندسة والحساب، وخطط آلات نادرة في الفلك، كما لديه تحقيق ينتظر الطبع بعنوان “تقريب البعيد على أصول الراصد الجديد”.
ويعلق المؤقت والباحث الفلكي عبد العزيز خربوش على موضوع المؤقتين المغاربة وجهودهم، وما آلت إليه أوضاعهم، بالقول، في تصريح لهسبريس، إن “هؤلاء المؤقتين أئمة أعلام، وعلماء فضلاء برعوا في علم الفلك، وفروعه التوقيت والتعديل، فلابد أن يعترف لهم بالجميل”.
وأفاد خربوش بأن هؤلاء المؤقتين المغاربة ألّفوا ونظموا في هذا العلم، ودرّسوا الناشئة ليخلفوا من قبلهم، ومن أهراماتهم الراحل محمد العلمي صاحب الكتاب النفيس، الذي مازال حبيسا في طبعته الحجرية، “تقريب البعيد من الجامع المفيد على أصول الراصد الجديد”، وهو مرجع دقيق في رصد الأهلة واستخراج خسوفها، وسير الشمس ووقت كسوفها.
ومن أهرامات المؤقتين المغاربة أيضا عبد الرازق المراكشي، صاحب الكتاب المتفرد “العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال”. ومن مبادراته أن تقدم مع العالم الجليل إدريس العراقي بملتمس إلى الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1978، حول ما يقع من تقدم ثبوت رؤية الهلال عند بعض الدول الشرقية على المملكة المغربية.
وهناك أعلام مغاربة آخرون في هذا المجال، يذكر خربوش منهم الشيخ سيدي محمد البوجرفاوي، وهو فقيه زاوية أكلو العتيقة بسوس العالمة، واصفا إياه بكونه “صاحب الهمة العالية الذي لا يكل ولا يمل من تدريس ومدارسة هذا العلم”، قبل أن يشير إلى ما حققه الرمشاني من جهود ومكتسبات في هذا العلم الفريد.
واسترسل خربوش بأن “سيدي محمد الرمشاني يعتبر من المؤقتين الذين درسوا في الكراسي العلمية بالرباط”، مضيفا أن “هذا العالم جد واجتهد، ونقح ووضح الجداول الفلكية، فجمع بين العلم الحديث والقديم، وخطط المزاول والربع المجيب والمقنطر، وغيرها من الآلات الفلكية المتفردة”.
ولاستكمال مجهودات هؤلاء الأعلام المغاربة، يقترح الباحث الفلكي ذاته إنشاء معاهد خاصة للتعمق في هذا الفن، والجمع بين القديم والحديث منه، ووضع إدارتها تحت إشراف علماء مؤقتين أكفاء، وإنشاء مراصد فلكية، وإعداد مؤقتين وباحثين لتمثيل المغرب في المؤتمرات والملتقيات الدولية، ثم إعداد برنامج لتحقيق وطبع الكتب القديمة في هذا الفن.
مملكتنا.م.ش.س/هسبريس






