أحمد تواغد
في كرة القدم كما في الحياة،لا تكشف الهزيمة حقيقة النفوس بقدر ما يكشفها انتصار الآخر الذي هو منا ،نتقاسم معه اللغة والدين والجغرافيا وحتى التاريخ.
فلا يكون حضور الخصم القريب منا من أجل اللعب فقط، بل من أجل تثبيت صورة التفوق التي يكونها عن نفسه؛ وحتى عند الخسارة،يبدأ البحث عن مبررات خارج الملعب وعن طرق أخرى ملتوية للنيل من الخصم.
ففي كأس إفريقيا لم يكن التنافس على الكأس وحدها،بل على كسر صورة تفوق المغرب ونجاحاته،وعلى الا يسمح للمغاربة بالفرح كما هو ديدن عدميي الداخل.
لقد تعب المغرب والمغاربة من أن يفهم نجاحهم باعتباره استفزازا للآخر القريب،وفرحهم تجاوزا للحدود المرسومة،وصمتهم وتسامحهم على أنه عجز وجبن.
ودون الحديث عن الجار المعلوم الذي لا تخفى على أحد عدوانيته تجاه المغرب،فإن المواجهة الكروية مع مصر لازيد من ثلاثة عقود قد كرست نظرة الاستصغار التي تحملها “أم الدنيا” ضد المغرب وحتى البلدان العربية الأخرى تحت تأثير وهم الزعامة التاريخية رغم تغير الواقع.لذلك تواجه مصر اي نموذج ناجح من المشرق العربي أو من المغرب الكبير بحساسية مفرطة حيث تشعر بانهيار الصورة الذهنية التي تكونها عن نفسها كام الدنيا وزعيمة العرب ..؛ فيتحول خطابها إلى دفاعي أو هجومي أو اتهامي بينما الأب لم يعد وصيا والعيال قد كبروا فعلا !
كأس إفريقيا قد كشف المستور فقط وأظهر لكل مغربي ومغربية بما لا يقبل الشك أن المغرب هو ضحية نجاحاته الرياضية والاقتصادية والديبلوماسية واستقراره السياسي وان معظم المتربصين به نتقاسم معهم الدين واللغة والجغرافيا والتاريخ،وان الأقارب عقارب وإجمالا أن المغرب جزيرة على حد قول الكبير عبد الله العروي.
مملكتنـــــــــا.م.ش.س
![]()







