الرباط – أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية عممت توجيهات استعجالية على عمال العمالات والأقاليم، بدءا من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، تدعوهم إلى الإفراج عن مقررات جماعية تقضي بإحداث وحدات للشرطة الإدارية على مستوى عدد من الجماعات الترابية، وتسريع التأشير عليها، وذلك بعد تسجيل تأخر في استكمال المساطر الإدارية المرتبطة بمقررات صادق عليها أعضاء مجالس جماعية خلال دورات عادية انعقدت السنة الماضية؛ إذ يعود تاريخ المصادقة على بعضها إلى دورات ماي 2025.
وأكدت المصادر ذاتها استناد التوجيهات الجديدة إلى تحركات مركزية استهدفت تعزيز آليات الضبط والمراقبة الترابية، بعد التوصل بتقارير نبهت إلى محدودية تفعيل أجهزة الشرطة الإدارية داخل جماعات حضرية وقروية، رغم اتساع اختصاصاتها في مراقبة مخالفات التعمير واحتلال الملك العمومي والأنشطة التجارية، موضحة أن مصالح الداخلية تراهن على التسريع بتفعيل هذه الوحدات من أجل تقوية التنسيق بين الجماعات والسلطات المحلية والنيابة العامة، بما يسمح بتحويل محاضر المعاينة إلى مساطر زجرية فعالة، خاصة في الملفات المرتبطة بفوضى التعمير واستغلال الفضاءات العمومية.
وكشفت المصادر نفسها أن غياب وحدات الشرطة الإدارية استنفر ولاة الجهات، الذين أشعروا المصالح المركزية بوزارة الداخلية من أجل التحرك لتبني الجهاز المذكور في الجماعات الترابية، خصوصا الكبرى، حيث يعتبر دوره حيويا في تحريك عجلة تحصيل المداخيل والرسوم المحلية وإنعاش الموارد المالية للجماعات، تحديدا عبر الغرامات، مبرزة أن التقارير المشار إليها تضمنت ملاحظات بشأن سوء استعمال عناصر الجهاز من قبل رؤساء جماعات، وتجاهل محاضر مخالفة منجزة ضد مخالفين، أرباب مطاعم وفنادق ومحلات تجارية، مرتبطين معهم بعلاقات سياسية وانتخابية.
وسجلت التقارير المرفوعة إلى الداخلية، حسب مصادر الجريدة، تناقضا كبيرا بين أعداد المحاضر المحررة والإنذارات الموجهة إلى المخالفين، وهي صلاحية مفوّضة لرؤساء الجماعات والمقاطعات؛ إذ لم تتجاوز نسبة الإنذارات ثلث إجمالي محاضر المخالفات المنجزة في مرحلة معينة، مع تدني حالات توقيف النشاط بناء على المحاضر المذكورة، مؤكدة أن رؤساء جماعات ومقاطعات تجاهلوا في المقابل توجيهات ولائية وعاملية بتفعيل جهاز الشرطة الإدارية، والحرص على توجيهه لتحقيق الأهداف التي أحدث من أجلها.
وكان قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات قد توزعوا على 19 جماعة بالجهة وعدد من مقاطعات الدار البيضاء لجمع أكبر قدر من المعطيات وتحديد أعطاب جهاز الشرطة الإدارية، وبحث أسباب عدم تفعيله بالكفاءة المطلوبة، وتحديد معيقات قيامه بمهامه، قبل أن يتوقفوا عند تفاوت كبير في طبيعة عمل هذا الجهاز بين الجماعات المعنية، حيث كشفت التحقيقات الأولية عن غياب شبه تام لعناصر هذه الشرطة في بعض الجماعات رغم توفرها على إمكانيات مالية ولوجيستيكية وبشرية مهمة.
ولمحت التقارير ذاتها، وفق مصادر هسبريس، إلى ارتباط تجنب رؤساء مجالس انتخابية اتخاذ إجراءات ضد مخالفين، بناء على محاضر للشرطة الإدارية وثقت مسؤوليتهم عن مخالفات في التعمير وحفظ الصحة واحتلال الملك العمومي، بمصالح انتخابية وسياسية، ما تسبب في عرقلة تنفيذ القوانين داخل النفوذ الترابي لجماعات ومقاطعات، وأربك تحصيل مداخيل مبرمجة.
![]()








