في إطار مناورات “الأسد الإفريقي 2026” التي تحتضنها المملكة المغربية بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وضمن التهديدات غير المتماثلة التي تحاكيها هذه المناورات، شهد ملعب أدرار الكبير بمدينة أكادير، اليوم الثلاثاء، تنفيذ تمرين نوعي للتصدي لأسلحة الدمار الشامل (WMD)، حيث تم افتراض وقوع هجوم كيميائي تسبب في انتشار كثيف للدخان على مستوى الملعب، تلاه انفجار قوي على مستوى أحد المستودعات؛ الشيء الذي استدعى تدخل فرق متخصصة تابعة للقوات المسلحة الملكية بحرفية وانضباط لتحييد الخطر واعتقال الجناة.
وفي موازاة ذلك، نجحت فرقة المسيرات في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة مشبوهة بواسطة طائرة مسيرة هجومية؛ فيما تدخلت كل من وحدة مكافحة الحرائق التابعة للوحدة الأولى للإغاثة والإنقاذ بالجيش المغربي لإخماد الحريق الذي نشب في المستودع، وكذا خبراء معهد علوم الأدلة والجنائية التابع للدرك الملكي، ووحدة تحييد وإزالة وتدمير المتفجرات التابعة للقوات المسلحة الملكية التي تعاملت هي الأخرى مع مركبة مشبوهة في مرأب ملعب أدرار على وجه السرعة، في عمل منسق يؤكد جاهزية مختلف الفرق العسكرية المغربية للتعامل مع هكذا تهديدات.

ومع استمرار إدارة الوضع في إطار السيناريو الذي حاكاه التمرين، تم أيضا تنفيذ عمليات التطهير الكيميائي الطارئ لمكان الحادث، إلى جانب عمليات التطهير الشامل واسعة النطاق للمتضررين، وسط تنسيق دقيق لعملية الإخلاء والإجلاء الطبي لضحية مفترض بواسطة مروحية عسكرية مجهزة تابعة للجيش المغربي؛ الشيء الذي يجسد مستوى التنسيق العالي بين مختلف الوحدات المشاركة التي تحدثت خلال هذا التمرين لغة عملياتية واحدة، وأكدت على جاهزيتها الكبيرة للتعامل مع هكذا تهديدات.
في هذا الصدد، قال مارك ميلانسون، ممثل وكالة الحد من التهديدات الدفاعية (DTRA) على مستوى السفارة الأمريكية بالرباط: “نحن سعداء للغاية بوجودنا هنا والمشاركة في هذا التمرين، حيث نشارك في مناورات ‘الأسد الإفريقي’ مع القوات المسلحة الملكية المغربية لسنوات عديدة، ونحن فخورون للغاية بتمكننا من القيام بذلك مرة أخرى”.

وزاد: “ونحن فخورون أيضا بتمكننا هذا العام من إشراك مختبر الأبحاث التقنية والعلمية التابع للدرك الملكي المغربي، حيث إن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها هاتان الوحدتان معا في هذه المناورات”.
وأبرز ميلانسون، في تصريح لهسبريس، أن “السيناريو الذي نفذناه اليوم جاء في وقت مناسب تماما، حيث سيستضيف المغرب بشكل مشترك كأس العالم في عام 2030. لذا، فإن التدرب مسبقا على سيناريو كهذا يقع في ملعب رياضي أمر بالغ الأهمية للاستعداد لهذا الحدث”.

من جهتها، قالت رنيس باليان، الضابط في وحدة الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي والنووي (CBRN) التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية، إن “الوجود والمشاركة في مناورات ‘الأسد الإفريقي’ يعد تجربة مهمة، خاصة ما يتعلق بالعمل جنبا إلى جنب مع القوات المغربية التي تتمتع بمستوى عالٍ من التفاعل والنهج التحليلي في العمل، كما تولي اهتماما كبيرا بالاعتبارات الفنية”.
وتابعت باليان في تصريح لهسبريس: “أعرب عن تقديري لوجودي هنا اليوم، حيث كان هذا التمرين استثنائيا مع القوات المغربية، ولا يمكنني أن أصف مدى دقة هذا الفريق وتفانيه في العمل”.

في سياق متصل، قالت الملازم إحسان الكبوري، من سرية الدفاع ضد المخاطر النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيماوية التابعة للقوات المسلحة الملكية، إنه “في إطار التعاون العسكري المغربي الأمريكي، شاركت سرية الدفاع النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيماوي التابعة للوحدة الأولى للإغاثة والإنقاذ للقوات المسلحة الملكية، في تمرين التصدي لأسلحة الدمار الشامل، الذي يندرج ضمن مناورات ‘الأسد الإفريقي’ لهذا العام”.
وأبرزت الكبوري، في تصريح لهسبريس، أن “هذه المشاركة كانت فرصة لتفعيل القدرات في مجالات عديدة؛ منها الكشف، والتعرف، والاحتواء، وإزالة التلوث”.

وسجلت المتحدثة ذاتها أن “المشاركة تعزز أيضا قابلية التنسيق والخدمة المشتركة مع الدول الحليفة؛ الشيء الذي يظهر الدور المهم والفعال للسرية في التصدي للأزمات الكبرى، ومدى التزامها الدائم بالتميز في الأداء والتعاون الدولي”.
من جهته، أوضح الرقيب محمد البوعيادي، مشغل طائرة بدون طيار تابعة للقوات المسلحة الملكية، أن “الطائرات بدون طيار تضطلع بدور محوري وأساسي في تنفيذ عمليات الاستطلاع، لا سيما عند استهداف المناطق التي يتعذر الوصول إليها ميدانيا أو تلك التي تفرض تهديدا مباشرا على سلامة الأفراد؛ كالأماكن غير الآمنة أو البيئات التي تعاني من التلوث”.

وأبرز البوعيادي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التقنية تمنح القدرة على رصد وجمع المعطيات والصور بدقة عالية وفي الوقت الحقيقي؛ مما يضمن إنجاز المهام الاستخباراتية بكفاءة دون تعريض العناصر البشرية لأية مخاطر ميدانية”.
وذكر الرقيب بالقوات المسلحة الملكية أن “الإجراءات المتبعة عقب إتمام المهمة تقضي بتوجيه الطائرة فور عودتها إلى وحدة خاصة لإزالة التلوث”، لافتا إلى أن “هذا الإجراء الاحترازي يهدف إلى ضمان السلامة العامة والحد من مخاطر انتقال أو انتشار أية مواد خطرة قد تكون عالقة بهيكل الطائرة نتيجة طبيعة البيئة التي كانت تعمل فيها”.
![]()








