وهيب السلاسي
تشكل الحاجة نادية زكري واحدة من الوجوه النسائية البارزة داخل المشهد الرياضي بمدينة فاس، حيث استطاعت أن تبني مسارا يجمع بين الوفاء لنادي الوداد الرياضي الفاسي والانخراط الفعلي في العمل الجمعوي والاقتصادي. فمن خلال رئاستها لجمعية ائتلاف قدماء فعاليات ولاعبي “الواف”، برز دورها في الحفاظ على ذاكرة النادي وصيانة رمزيته، باعتباره أحد الأندية التاريخية التي شكلت وجدان أجيال من الفاسيين.
ارتباط الحاجة نادية زكري بالوداد الرياضي الفاسي لم يكن مجرد انتماء عاطفي، بل تحول إلى التزام عملي يسعى إلى إعادة الاعتبار للنادي وتعزيز حضوره داخل الساحة الرياضية. فهي تشتغل على لمّ شمل قدماء اللاعبين والفعاليات، وتساهم في خلق جسور التواصل بين الماضي والحاضر، في وقت أصبحت فيه مثل هذه المبادرات ضرورة ملحة لإحياء الروح الرياضية داخل المدينة.
ولا يقتصر دورها على الجانب الرياضي فقط، بل يتجاوزه إلى بعدها كفاعلة اقتصادية نشيطة بمدينة فاس، حيث تمثل نموذجا للمرأة التي توفق بين الاستثمار والعمل الاجتماعي. هذا التداخل بين الاقتصاد والرياضة يمنح قيمة مضافة لمجهوداتها، إذ يساهم في دعم الدينامية المحلية ويعكس وعيا متقدما بأهمية الاستثمار في المجال الرياضي كرافعة للتنمية.
كما أن حضورها داخل مجال ظل لسنوات طويلة حكرا على الرجال، يعكس تحولا إيجابيا في تمكين المرأة داخل الفضاءات الرياضية، ويمنح إشعاعا خاصا لتجربتها. فهي لا تكتفي بالمساهمة، بل تفرض نفسها كصوت فاعل ومؤثر، قادر على الدفع نحو مبادرات تخدم النادي والمدينة على حد سواء.
بهذا المعنى، تجسد الحاجة نادية زكري نموذجا متكاملا لفاعلة تجمع بين الانتماء الرياضي، الحس الجمعوي، والدور الاقتصادي، ما يجعلها من الأسماء التي تساهم في إبقاء شعلة “الواف” متقدة داخل فاس، وفي نفس الوقت تدفع نحو أفق جديد للرياضة المحلية قائم على الشراكة والتكامل.
![]()








