محمود هرواك
في حقبة سياسية تتطلب أدوات تدبيرية تتجاوز الشعارات التقليدية، تشهد منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش-آسفي تحولا بنيويا عميقا يعيد مأسسة الترقي التنظيمي بناء على معيار الاستحقاق العلمي والميداني.
وفي قلب هذا الحراك الذي يربط التخطيط بالنتائج، برز اسم الباحثة الأكاديمية والمديرة التنفيذية لوكالة رقمية صاعدة أحلام العمراني كنموذج لجيل القيادات الجديدة التي تختزل الزمن بكفاءة استثنائية، متدرجة في وقت وجيز جدا لتصبح رقما صعبا في المشهد التنظيمي الشبابي للجهة.
ولم يكن صعود العمراني الخاطف وليد المصادفة، بل جاء وفق خطة واضحة ومدروسة بدأت فصولها الأولى من القواعد الميدانية، وتحديدا ضمن مجموعة العمل الإقليمية بدائرة جليز النخيل، حيث بصمت على حضور ميداني لافت أبان عن حس تنظيمي متقدم وقدرة عالية على فرض نفسها داخل المجموعة، ليثمر هذا التميز سريعا بدخولها لمجموعة الأقطاب الجهوية الذكية ومن ثمة انتخابها رئيسة لقطب التواصل والإعلا، مكرسة بذلك تخصصها الأكاديمي والمهني في خدمة الإشعاع الرقمي والسياسي للمنظمة.
هذا التأسيس الميداني المتين سرعان ما تحول إلى قوة دفع فكرية وسياسية تجلت في المحطات الإستراتيجية الكبرى للمنظمة؛ فخلال فعاليات الجامعة الربيعية، نجحت أحلام في خطف الأنظار واستعراض قوتها التمكينية من خلال مداخلة تحليلية رصينة ومبسطة لمضامين الورقة الجهوية، مقدمة قراءة استشرافية دقيقة لمستقبل سوق الشغل وتحديات زحف الذكاء الاصطناعي، حيث وازنت ببراعة بين النموذجين الأمريكي والأوروبي لتطرح أولويات استراتيجية وطنية واعدة.

ولم يقف إشعاعها عند حدود النقاش الداخلي، بل امتد ليتخذ طابعا ديبلوماسيا رفيعا خلال اختيارها لتمثيل جهتها من داخل فعاليات ورشات محاكاة أجهزة الأمم المتحدة (Model UN)، حيث تحولت العمراني وهي تمثل الجمهورية الإيطالية بلكنة إنجليزية متقنة إلى مرجع في الحنكة والالتزام الصارم بالقواعد الدقيقة المسطرة وأخلاقيات التفاوض الدولي، طارحة أوراق عمل احترافية حول إصلاح الحكامة العالمية، وهو ما أكد جاهزيتها العالية لتمثيل المنظم والحزب في المحافل الدولية الكبرى وعكس صورة مشرفة لشباب جهة مراكش-آسفي كخزان للكفاءات القادرة على التأثير.
هذا التراكم الميداني والمعرفي والسياسي وجد قنواته التنظيمية القانونية واللوائحية للتحول إلى سلطة قرار تنظيمي؛ فخلال الاجتماع العملي التنظيمي الرابع لمنسقي مجموعات العمل الإقليمية المنعقد بمدينة شيشاوة والذي شكل محطة حاسمة لتفعيل مبدأ النجاعة النضالية الحقيقية تم الإعلان رسميا عن إلحاق أحلام العمراني بالتنسيقية الجهوية كعضو ملاحظ لمدة سنة كاملة.
وجاء هذا القرار التنظيمي باقتراح من المنسق الجهوي للمنظمة الدكتور طارق حيدار تفعيلا ذكيا ودقيقا للمادة 46 من الفصل الثاني من النظام الداخلي للمنظمة، وهي المادة التي منحت التنسيقية آلية مرنة لاستقطاب الكفاءات وضخ دماء جديدة في هياكلها التقريرية بشروط محددة. ولم يكن هذا الإلحاق تزكية مجانية، بل جاء بناء على مسار تناظري رفيع وقفت فيه العمراني لتعرض أمام أنظار التنسيقية مشروعا بالبنيان والبرنامج، معززا بالتزام تنظيمي تجسد في كفالة خمسة أعضاء جدد يمثلون امتدادا جغرافيا ونوعيا للتنظيم في الجهة.

المشروع الواعد الذي نال إشادة واسعة ومصادقة بالإجماع من طرف التنسيقية الجهوية وكشفت مصادرنا المقربة عن تفاصيله هو مشروع إحداث “جواز سفر المهارات الناعمة” (Soft Skills Passport). ويمثل هذا البرنامج التكويني والتطبيقي الممتد لسنة كاملة استجابة حقيقية لمعالجة الفجوة بين الحماس والقدرة على التنفيذ في العمل الميداني، حيث يهدف إلى تحويل العضو السلبي إلى سفير فاعل عبر خمسة محاور تكوينية وتأهيلية استراتيجية متكاملة تتراوح بين التواصل والإعلام، القيادة والتنظيم، المشاركة المواطنة، ريادة الأعمال والابتكار، والتطوير الشخصي والبناء النفسي.
ويعتمد البرنامج على دورة تطور مستمر تصاعدية (تعلم، نفذ، قيم، ارتق) تعزز ثقافة الاستحقاق عبر خمسة مستويات قيادية، مما يحول الممارسة السياسية الشبابية من منطق الحضور العاطفي العابر إلى منطق الفعالية التدبيرية المستدامة.
هذا الصعود القيادي المدروس والملتزم قوبل بموجة عارمة من الاستحسان والارتياح في صفوف القيادة والقواعد الحزبية على حد سواء؛ حيث عبر المنسق الجهوي الدكتور طارق حيدار في تدوينة عبر حسابه الخاص عن فخره واعتزازه بانضمام طاقة فكرية ونضالية بحجم أحلام العمراني لفريق العمل الجهوي، معتبرا إياها تجسيدا حيا للمشاتل التنظيمية الفعالة التي تنتج نخبا تدبيرية حقيقية.
وفور صدور القرار، تلقت أحلام العمراني سيلا جارفا من التهاني والتبريكات من رفاقها وزملائها ومتابعيها، والذين أجمعوا في تدويناتهم ورسائلهم على أن هذه الثقة تجسد انتصارا لثقافة الجدية والكفاءة داخل منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، وتضع لبنة أساسية في مسار بناء قيادات قادرة على صياغة الحلول الميدانية والبدائل المبتكرة التي تليق بطموحات شباب جهة مراكش-آسفي والمملكة المغربية.
![]()








