آخر الأخبار

  • بركان .. يوم تواصلي يسلط الضوء على جهود تثمين المناطق المحمية واستعادة الحياة البرية بجهة الشرق

  • الدار البيضاء-سطات .. أزيد من 97 ألف مترشحة ومترشح يجتازون الإمتحان الجهوي الموحد للبكالوريا

  • السيد التهراوي .. اعتماد الذكاء الاصطناعي لتعزيز التشخيص المبكر بالمؤسسات الصحية

  • ملف “عقار تسلطانت” .. ما وراء دخان اتهام فاطمة الزهراء المنصوري .. تحقيق استقصائي يكشف الحقيقة ويسقط ورقة “تضارب المصالح”

  • المغرب شريك ملتزم بتعزيز القدرات الإفريقية في مجال الأمن السيبراني (السيد مثقال)

  • برقية تعزية ومواساة من جلالة الملك إلى أسرة الراحل إدغار موران

ملف “عقار تسلطانت” .. ما وراء دخان اتهام فاطمة الزهراء المنصوري .. تحقيق استقصائي يكشف الحقيقة ويسقط ورقة “تضارب المصالح”

إنجاز وتحرير محمود هرواك

توطئة

في عالم السياسة وإدارة الشأن العام، غالبا ما تتشابك خيوط الحقيقة بضباب الإشاعات، وتتحول بعض الملفات العادية إلى “قنابل موقوتة” تُصنع في غرف تحرير بعض المنابر الإعلامية لغايات تتجاوز حق الرأي العام في المعرفة، لتلامس حدود الاغتيال الرمزي والسياسي.. وخلال الآونة الأخيرة، طفا على السطح الإعلامي المغربي، وبشكل ممنهج ملتبس، ملف ما بات يُعرف بـ “عقار تسلطانت”، والذي وُضع في قلب عاصفة من الاتهامات الموجهة ضد السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وعمدة مدينة مراكش.

تلخصت الشبهة التي روّجت لها بعض المنصات، في اتهام صريح للمنصوري باستغلال نفوذها المزدوج (الحكومي والعمودي) لتغيير الصبغة التعميرية لقطعة أرضية فلاحية تبلغ مساحتها 66 هكتارا بمنطقة “تسلطانت”، وتحويلها إلى منطقة مخصصة للفيلات السكنية، مما ضاعف من قيمتها المالية بشكل صاروخي قبل بيعها! سردية جذابة إعلاميا، دغدغت مشاعر الرأي العام الباحث عن الشفافية ومحاربة “الفساد” و “الريع”.

لكن، وفي تتبعنا الوثائق والتواريخ على الطريقة الأمريكية للتحقيقات (Follow the Paper Trail)، وبعمق تحليلي في تفكيك السياقات السياسية والمؤسساتية قمنا بالغوص في الأرشيف العقاري، والجريدة الرسمية، ومحاضر المجالس المنتخبة، وتصريحات المسؤولين الترابيين. النتيجة تفنيدٌ للاتهامات وأبعد من ذلك كشفٌ عن هندسة عكسية لمحاولة تلفيق سياسي تفتقر إلى أبسط مقومات المنطق الزمني والقانوني والمؤسساتي.

في هذا التحقيق المعمق، نضع ملف “عقار تسلطانت” تحت مجهر التمحيص القانوني والموضوعي والأخلاقي والترابي، لنفصل بين ما هو إرث عائلي شرعي، وبين ما هو افتراء سياسوي.

المحور الأول: الجذور التاريخية للملكية.. إرث عائلي يسبق العمل السياسي

أولى ركائز الاستقصاء الناجح هي العودة إلى “نقطة الصفر”؛ أي الأصل التجاري والعقاري للملف. حاولت السردية المهاجمة الإيحاء بأن هذا العقار هو من الأراضي المملوكة للدولة، أو عقار سلالي، أو بقعة “كيش” تم تفويتها في جنح الظلام.

بيد أن العودة إلى السجلات العقارية تقطع الشك باليقين. القطعة الأرضية موضوع السجال تعود في أصل ملكيتها إلى المحامي والنقيب السابق الراحل عبد الرحمن المنصوري (والد الوزيرة). تم اقتناء هذا العقار من خواص بشكل حر وقانوني سنة 1978. هذا التاريخ، بحد ذاته، يسقط الشق الأول من الشبهة؛ فنحن أمام ملكية خاصة استقرت في ذمة العائلة لعقود طويلة، أي قبل أن تلج فاطمة الزهراء المنصوري معترك السياسة، وقبل أن تتقلد أي منصب انتدابي أو حكومي بسنوات.

لم يجرِ تحريك هذا العقار أو تقسيمه إلا لضرورات شرعية وقانونية حتمية؛ ففي أكتوبر 2023، وعقب وفاة والدتها، وجدت العائلة نفسها أمام التزام قانوني بتصفية التركة وتقسيم الإرث بين الأشقاء، وهو ما أفضى إلى عملية البيع. لذلك فمحاولة تصوير تصفية تركة عائلية خاصة تعود لسبعينيات القرن الماضي على أنها “مضاربة عقارية حديثة” هي أولى الانزياحات المتعمدة عن الحقيقة في هذا الملف.

المحور الثاني: “وثيقة البراءة”.. حينما يُسقط مرسوم 2017 تهمة “التفصيل على المقاس”

تعتبر الحجة الزمنية أشرس محامٍ في قضايا تضارب المصالح. تدّعي الجهات المهاجِمة أن المنصوري غيّرت تصميم التهيئة لتستفيد ماليا. للرد على هذا، وضعنا أيدينا على الدليل القطعي: الجريدة الرسمية للمملكةالمغربية، العدد 6580 الصادر في 22 يونيو 2017، والذي يضم المرسوم رقم 2.17.234.

هذه الوثيقة وحدها كفيلة بنسف البناء التشهيري بالكامل، وذلك عبر تفكيك مسارها المسطري والسياسي:

1. الكرونولوجيا الإدارية التي تفضح التلفيق:

الوثيقة تكشف أن المسار الإداري لتحويل الصبغة التعميرية لجماعة تسلطانت لم يحدث بين عشية وضحاها، بل هو مخاض إداري معقد استمر لسنوات:

 سبتمبر 2014: اجتمعت اللجنة المحلية للبدء في تدارس مشروع التهيئة.

 14 يونيو إلى 14 يوليو 2016: فُتح البحث العلني المباشر للعموم في جماعة تسلطانت لتلقي التعرضات.

 21 يوليو 2016: تداول المجلس الجماعي لتسلطانت في دورة استثنائية ووافق على التصميم.

 30 مارس 2017: اجتمعت اللجنة المكلفة بدراسة التعرضات لاقتراح الصيغة النهائية.

 يونيو 2017: التوقيع النهائي على المرسوم.

هذا التسلسل الزمني يطرح سؤالا جوهريا ينسف الشبهة: أين كانت فاطمة الزهراء المنصوري في هذه التواريخ؟ في سنة 2017، لم تكن المنصوري وزيرة للتعمير، بل إن ولايتها الأولى كعمدة لمدينة مراكش كانت قد انتهت في 2015. من المستحيل منطقيا، قانونيا، وإداريا، أن تقوم شخصية خارج دوائر القرار التنفيذي بصياغة وثيقة تعميرية على مقاسها في مسطرة استغرقت ثلاث سنوات من التمحيص.

2. المفارقة السياسية (الخصوم يوقعون صك البراءة):

في الاستقصاء السياسي، نتبع خيوط التحالفات. ذيل مرسوم 2017 يحمل توقيعين وازنين:

 سعد الدين العثماني: رئيس الحكومة آنذاك (الأمين العام لحزب العدالة والتنمية).

 محمد نبيل بنعبد الله: وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان (الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية).

من نافلة القول إن حزب الأصالة والمعاصرة (الذي تنتمي إليه المنصوري) كان آنذاك في أوج صراعه السياسي والمعارض مع حكومة الائتلاف التي يقودها حزب العدالة والتنمية. هل يُعقل، في أبجديات السياسة المغربية، أن تقوم حكومة البيجيدي، وعبر وزير من التقدم والاشتراكية، بتفصيل مرسوم تعميري دقيق لخدمة مصالح شخصية لقيادية بارزة في حزب خصم يقود المعارضة؟ هذا الطرح لا يصمد أمام التحليل السياسي البسيط، ويثبت أن تحرير أرض تسلطانت وتغيير صبغتها كان قراراً تدبيرياً، تقنياً، وموضوعياً يخص تنمية الجماعة، ووقعته جهات حكومية لا تربطها بالمنصوري أي مصلحة سياسية آنذاك.

المحور الثالث: جغرافيا الصلاحيات وسقوط وهم “العمودية”

من بين أكثر الحجج التشهيرية هشاشة، هي تلك التي ربطت بين صفة “عمدة مراكش” وعقار يقع في “تسلطانت”. في التشريع الإداري المغربي المتعلق باللامركزية والتدبير الترابي، هناك حدود صارمة لا يمكن تجاوزها.

 جماعة تسلطانت ككيان مستقل: الأرض جغرافيا وإداريا تقع في النفوذ الترابي لجماعة تسلطانت. هذه الأخيرة هي جماعة قروية (ثم حضرية في طور الانتقال) تمتلك استقلاليتها الإدارية والمالية، ومجلسها المنتخب الخاص ورئيسها المستقل.

 لا وصاية للعمودية: مجلس مدينة مراكش الذي ترأسه المنصوري لا يمتلك أي وصاية، لا قانونية ولا ترابية ولا إدارية، على جماعة تسلطانت. المادة الثانية من مرسوم 2017 المذكور سلفا نصت بالحرف: “يسند إلى رئيس المجلس الجماعي لتسلطانت تنفيذ ما جاء في هذا المرسوم”.

إضافة إلى ذلك، فإن الإشراف على اللجان الإقليمية التي تبت في مثل هذه الاستثناءات التعميرية أو التعديلات (حتى لو افترضنا جدلا وجودها حديثا) لا يعود لوزارة التعمير، بل يقع تحت وصاية السلطة المحلية الممثلة في ولاية جهة مراكش-آسفي، التابعة لوزارة الداخلية.

وفي هذا الصدد بالضبط، تبرز الشهادة المؤسساتية التي أدلى بها السيد سمير كودار، رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي. لقد جاءت خرجته الإعلامية لتضع النقاط على الحروف ليس فقط دفاعا عن الأشخاص، بل دفاعا عن المؤسسات. كودار أكد بصفته مسؤولا ترابيا بارزا أن المساطر الإدارية والتعميرية بالجهة تمر عبر قنوات شفافة وتخضع لرقابة صارمة من سلطات الوصاية. شهادة كودار تقطع الطريق على محاولات تبيئة الفساد في جهة مراكش، وتؤكد أن الهجوم على المنصوري هو استهداف “بخلفيات سياسوية مغرضة” لتبخيس المجهود التنموي وضرب مصداقية الفاعلين الترابيين بالمنطقة.

المحور الرابع: الشفافية المالية.. من رقابة الحسابات إلى إدارة الضرائب

التهرب الضريبي وإخفاء الممتلكات هما الركنان الأساسيان في أي جريمة إثراء غير مشروع. لكن الاستقصاء في هذا الملف يكشف عن مسار معاكس تماما:

1 التصريح الاستباقي: هذا العقار، وبوصفه حصة شائعة من إرث عائلي، تم التصريح به رسميا وقانونيا من طرف فاطمة الزهراء المنصوري لدى قضاة المجلس الأعلى للحسابات منذ سنة 2009 (تاريخ أول ولاية لها كعمدة). أي أن العقار كان مرئيا لدى أعلى هيئة رقابية في المملكة منذ 15 عاما.

2 الشفافية الضريبية لعملية البيع: عندما تم بيع العقار في 2023 لتصفية التركة، تمت العملية عبر توكيل رسمي معتمد من العائلة. ولم يجرِ أي تلاعب في قيمة البيع (Sous-déclaration) لتجنب الرسوم؛ بل تم التصريح بالقيمة الحقيقية للصفقة لدى إدارة الضرائب، واستخلصت الخزينة العامة للمملكة حقوقها كاملة دون أي امتياز ضريبي يُذكر. علاوة على ذلك، فإن العائدات المالية جرى استثمارها في مشاريع استثمارية معلنة وشفافة داخل المدينة، مما ينفي تهمة “تهريب الأموال” أو تكديس الثروات الخفية.

المحور الخامس: تفكيك لغة الأرقام وأمياز التعمير.. الخرائطية تكشف زيف خطابات الاستثناء

في الصحافة الاستقصائية الحديثة، لا يكفي الاكتفاء بالسياق السياسي أو الزمني؛ بل إن المقاربة الخرائطية والكميةهي الفيصل الذي يقطع الشك باليقين. عندما وضعت التحقيقات التقنية ملف “عقار تسلطانت” في حجمه الحقيقي داخل الفضاء الجغرافي لجماعة تسلطانت، تهاوت سردية “الامتياز الفردي” لتكشف عن عملية تأهيل هيكلي شاملة استفادت منها آلاف الأسر والفلاحين الصغار بالمنطقة.

1. قطرة في محيط التهيئة: النسبة المئوية للعقار

توضح المعطيات التقنية المأخوذة من وثائق الوكالة الحضرية لمراكش وتصميم التهيئة المصادق عليه في يونيو 2017، أن المساحة الإجمالية التي شملها مخطط إعادة الهيكلة ورفع الصبغة الفلاحية بجماعة تسلطانت لتغطية التوسع العمراني للمدينة الحمراء تفوق 4500 هكتار.

بعملية حسابية بسيطة وموضوعية:

ستة وستون على 4500 مضروبة في 100 تساوي 1.46%

هذا الرقم (أقل من 1.5%) يمثل حجما هامشيا لا يمكن بأي منطق تخطيطي أو عماري القول بأن مخططا استراتيجيا للدولة استغرق سنوات من الدراسات التقنية والبيئية والهيدرولوجية قد جُيِّر بالكامل وصُمِّم من أجل بقعة أرضية لا تمثل سوى جزء ضئيل من المساحة الكلية المشمولة بالتهيئة.

2. ديمقراطية الاستفادة: إنقاذ صغار الملاكين والفلاحين

الحقيقة السوسيوعقارية التي أغفلتها (أو في الحقيقة تعمدت إغفالها) الجهات المهاجمة، هي أن المستفيد الأول من وثيقة التعمير لسنة 2017 لم يكن عائلة المنصوري، بل مئات الفلاحين الصغاروالملاكين المحليين من أبناء المنطقة.

كانت جماعة تسلطانت تعاني لسنوات من شبح الجفاف الهيكلي وتراجع الفرشة المائية لحوض تانسيفت، مما جعل الأنشطة الفلاحية التقليدية غير منتجة واقتصاديا غير ذات جدوى بالنسبة للأسر المحلية. فتح المنطقة للتعمير وإدراجها ضمن مناطق السكن الراقي والفيلات أدى إلى:

 رد الاعتبار للملكية العقارية المحلية: ارتفعت القيمة السوقية لأراضي مئات الفلاحين الصغار بـ “تسلطانت” بمعدلات قياسية، مما مكنهم من تسوية وضعياتهم المادية والانتقال إلى أنشطة اقتصادية بديلة وأكثر إدرارا للدخل.

 إدماج الدواوير الهامشية: شمل التصميم إعادة هيكلة دواوير قائمة وتجهيزها بالبنية التحتية الأساسية (الماء، الكهرباء، التطهير السائل، والطرق)، وهو ما يعني أن مرسوم 2017 كان وثيقة تنموية لإنقاذ الجماعة من العشوائية، وليس صك امتياز لعائلة واحدة.

المحور السادس: الحصانة القانونية الموثقة.. 

عشرة أدلة تفحم اتهامات استغلال النفوذ

لإغلاق هذا الملف وفق صرامة التحقيق الاستقصائي التمحيصي، غصنا في المنظومة القانونية المغربية المؤطرة للتعمير، والتدبير الترابي، وقانون الالتزامات والعقود، لنستخرج عشر نقط  قانونيةدقيقة تُفحم بشكل علمي وقاطع كل الشبهات المثارة:

1. مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية (Non-rétroactivité)

من الناحية الدستورية والقانونية، لا يمكن لأي مسؤول حكومي أن يمارس أثرا رجعيا على قرارات إدارية ومراسيم صدرت ونُشرت في الجريدة الرسمية قبل توليه المسؤولية بقرابة نصف عقد من الزمن. مرسوم 2017 محصن بصفة قطعية، والقول بأن وزيرة عُينت في أكتوبر 2021 قد أثرت في صياغته هو جهل مركب بالقواعد الآمرة للقانون الإداري.

2. التعددية المؤسساتية للجنة الإقليمية للتعمير

تصميم التهيئة ليس قرارا ينفرد به وزير أو عمدة. فالقانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير يفرض مروره عبر “اللجنة الإقليمية للتعمير”، وهي لجنة تتشكل من عشرات القطاعات الوزارية المستقلة: وزارة الداخلية (الوالي والعامل)، وزارة الفلاحة، وزارة البيئة، المكتب الوطني للكهرباء والماء، الوقاية المدنية، وغيرها. هذا التعدد المؤسساتي يجعل من مسألة “تزوير” أو “تفصيل” التصميم لصالح شخص بعينه أمرا مستحيلا وغير ممكن تقنيا.

3. استقلالية الوكالة الحضرية لمراكش وحكامة تدبيرها

تخضع الوكالات الحضرية بالمغرب لدفاتر تحملات تقنية صارمة وتدبير تشرف عليه مجالس إدارية متعددة الأطراف. إعداد تصميم تهيئة تسلطانت مر عبر قنوات الوكالة الحضرية بناء على دراسات جغرافية واقتصادية موضوعية ومستقلة، تهدف إلى توجيه التوسع العمراني لمدينة مراكش نحو الضواحي المؤهلة، دون أي إمكانية للتدخل الشخصي الخارجي.

4. المسطرة الديمقراطية للبحث العلني (Enquête Publique)

وفق المقتضيات القانونية، عُرض تصميم تهيئة تسلطانت على البحث العلني لمدة شهر كامل (من يونيو إلى يوليو 2016). وطيلة هذه المدة، كان بإمكان أي مواطن أو مؤسسة أو منافس تقديم تعرضه أو اعتراضه بالسجلات المفتوحة. ولم يتضمن أرشيف البحث العلني أي اعتراض يشير إلى وجود محاباة عقارية، مما يضفي مشروعية شعبية وقانونية على التصميم لا يمكن الطعن فيها بعد مرور سنوات.

5. انتفاء الركن المادي لجريمة تبديد أو اختلاس أموال عمومية

في القانون الجنائي المغربي، تشترط جرائم الفساد المالي وجود فعل مادي يمس بمالية الدولة أو ممتلكاتها. في حالة “عقار تسلطانت”، نحن أمام ملكية خاصة صافية (إرث عائلي). لم يتم تحويل سنتيم واحد من المال العام، ولم يتم تفويت أي بقعة من أملاك الدولة الخاصة أو أملاك الجماعات السلالية، مما يجعل تكييف القضية كشبهة فساد مالي تكييفا باطلا لعدم وجود محل للجريمة.

6. شرعية وقانونية المعاملة العقارية عبر التوثيق الرسمي

عملية بيع العقار سنة 2023 تمت بالكامل عبر مكتب توثيق معتمد (Notaire)، ووفق مقتضيات القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق. مرت المعاملة عبر الحساب الصندوقي للموثق بـ “صندوق الإيداع والتدبير” (CDG)، وخضعت للمراقبة التلقائية للهيئة الوطنية للمعلومات المالية (UTRF) المكلفة بمحاربة غسيل الأموال، مما يؤكد النقاء المالي المطلق للصفقة.

7. التحديد القانوني الدقيق لحالة تضارب المصالح

تنص المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، على منع كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة من ربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها (عبر عقود أو امتيازات). في هذه النازلة، العقار يقع خارج النفوذ الترابي لجماعة مراكش التي ترأسها المنصوري، والبيع تم لشركة خاصة من الخواص، وبالتالي، فمن الناحية القانونية الصرفة، لا وجود لأي حالة من حالات تضارب المصالح المحددة تشريعيا.

8. استيفاء معايير رفع الصبغة الفلاحية (Déclassement)

تخضع عملية رفع الصبغة الفلاحية عن الأراضي لجان مشتركة محلية ومركزية وبناء على دوريات مشتركة بين وزارتي التعمير والفلاحة. إن استصلاح أرض تسلطانت وتحويلها إلى منطقة عمرانية جاء بناء على تقارير تقنية تثبت تراجع المردودية الفلاحية للمنطقة بسبب ندرة المياه، وهو توجه استراتيجي للدولة لتوفير وعاء عقاري منظم يحد من البناء العشوائي المحيط بمراكش.

9. الحق الدستوري في إدارة الملكية الخاصة وتصفية التركة

تضمن المادة 35 من الدستور المغربي حق الملكية. إن حرمان ورثة شرعيين من تصفية تركة والدهم المتوفى وبيع ممتلكاتهم الخاصة لمجرد أن أحد الورثة يشغل منصبا سياسيا، يعد خرقا سافرا لروح الدستور ومسا بالحقوق المدنية الأساسية للمواطنين. فالوزيرة في هذا السياق لم تتصرف بصفتها السلطوية، بل تصرفت بصفتها وارثة تخضع لقانون الأحوال الشخصية والإرث.

10. مبدأ استمرارية المرفق العام (Continuité المرفق العام)

إن تصميم تهيئة تسلطانت لعام 2017 لم يكن وليد لحظته، بل جاء كتتويج لمخطط توجيه التهيئة العمرانية لمراكش الكبرى (SDAU) المعتمد منذ العقد الماضي. يعكس هذا الأمر مبدأ استمرارية المرفق العام واستقلالية التخطيط الاستراتيجي للدولة عن التغيرات السياسية والحزبية؛ فالإدارة وضعت خطتها لتنمية مراكش وتوسيعها، وسواء كانت المنصوري في المشهد أو لم تكن، فإن المسار التقني للعقار كان سيمر حتما من نفس القنوات القانونية والتعميرية.

المحور السابع: المنطق الهندسي والترابي للتوسع العمراني.. كيف بررت الخرائطية التقنية إعادة هيكلة “تسلطانت”؟

إذا كان التمحيص القانوني والزمني قد أسقط الذريعة السياسية وراء اتهامات “استغلال النفوذ”، فإن التحليل الهندسي والترابي (L’analyse technico-topographique) يُجهض ما تبقى من السردية المهاجمة من الناحية العلمية الصرفة. إن علم هندسة التعمير وإعداد التراب الوطني لا يخضع للمزاجية الحزبية أو الرغبات الشخصية، بل هو علم دقيق تحكمه نظم المعلومات الجغرافية (SIG)، والمخططات التوجيهية الكبرى، والدراسات الميدانية متعددة الأبعاد.

من خلال تشريح الوثائق الهندسية المعتمدة في تصميم تهيئة مراكش الكبرى وجماعة تسلطانت، نكشف في هذا المحور كيف فرضت حتمية الجغرافيا والهندسة الترابية فتح هذه المنطقة للتعمير، مستعرضين الحقائق التقنية التي تُفحم أي ادعاء بالمحاباة العينية:

1. سلطة الهرمية التعميرية: الامتثال الإجباري للمخطط التوجيهي (SDAU)

في قانون التعمير المغربي، تخضع “تصاميم التهيئة” (Plans d’Aménagement) لقاعدة آمرة تُسمى مبدأ الامتثال والملائمة للمخطط التوجيهي لتهيئة العمرانية (SDAU – Schéma Directeur d’Aménagement Urbain).

 المخطط التوجيهي لمراكش الكبرى، والذي وُضعت لبناته التقنية الأولى وصُودق عليه من طرف لجان تقنية وطنية مستقلة منذ عقود، هو الذي حدد سلفا وبشكل استراتيجي خطوط التوسع العمراني للمدينة الحمراء.

 لقد نص هذا المخطط المرجعي على أن جنوب مراكش (وخاصة محور تسلطانت-طريق أوريكة) يشكل الرئة العمرانية المستقبلية المخصصة للسكن منخفض الكثافة (Zone دو فيلات)، وذلك لحماية الخصوصية البيئية للمدينة وتفادي الامتداد الإسمنتي العشوائي.

 بالتالي، فإن مهندسي الوكالة الحضرية ومكاتب الدراسات الذين صاغوا تصميم تهيئة تسلطانت سنة 2017 لم يمتلكوا ترف “اختيار” البقع الأرضية أو تفصيلها؛ بل كانوا ملزمين تقنيا وقانونيا بتنزيل مخرجات المخطط التوجيهي الأعلى منه درجة في الهرمية التشريعية، وهي مخرجات سابقة للوجود السياسي الحالي للمسؤولين المستهدفين.

2. جيو-إستراتيجية محاور النمو وسيناريوهات التشبع الترابي

يكشف التحليل الطبوغرافي لمدينة مراكش عن وجود “موانع هندسية” فرضت توجيه النمو العمراني نحو تسلطانت:

 المحور الشمالي (طريق الدار البيضاء): وصل إلى مرحلة التشبع الهيكلي والعمراني (مناطق تالݣة، المسيرة، والازدهار)، مع وجود عوائق طبيعية مثل وادي تانسيفت الذي يحد من التوسع الأفقي السلس.

 المحور الشرقي (طريق ورزازات): منطقة محاصرة طبيعياً بالبنية التضاريسية والمنحدرات المؤدية للأطلس الكبير، بالإضافة إلى تخصيص أجزاء واسعة منها كأحزمة خضراء ومناطق حماية بيئية (واحة النخيل).

 محور تسلطانت (الجنوبي): تميز بطبوغرافية مستوية (Topographie plane) مثالية هندسياً لإنشاء شبكات الربط الطرقي والتطهير السائل، مما جعله الخيار التقني الأوحد والمنطقي لاستيعاب الطلب المتزايد على السكن الراقي والسياحي، ضمن استراتيجية الدولة لخلخلة الكثافة السكانية بقلب مراكش.

3. البنية التحتية الشبكية (VRD) والربط بالطريق المداري

لا يمكن إدخال أي عقار ضمن منطقة فتح التعمير إلا إذا كان يستجيب لمعادلة الوصولية والربط الشبكي” (Accessibilité et Viabilité).

 يتميز “عقار تسلطانت” بموقع هندسي استراتيجي يقع في تماس مباشر مع المحاور الطرقية الكبرى المقررة في المخططات المديرية للدولة، وتحديداً مشروع الطريق المداري الجنوبي (Rocade Sud) لمدينة مراكش.

 خطوط الهندسة الطرقية هذه تُحسم بناء على دراسات السير والجولان وحركية النقل التي تشرف عليها وزارة التجهيز والنقل، ووزارة الداخلية، ولا علاقة لها بملكيات الخواص. مرور هذه المحاور الحيوية بجانب العقار هو الذي فرض تقنياً تحويل تصنيفه الارتفاقي إلى منطقة سكنية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية العمومية التي تضخها الدولة في المنطقة، وهي قاعدة هندسية تطبق على كافة العقارات المجاورة للمحاور الهيكلية دون تمييز.

4. المعطى الهيدرولوجي وعقلنة استهلاك الموارد المائية

من أكبر المغالطات المروجة هي أن تحويل الأرض من صبغة فلاحية إلى سكنية يمثل “تخريبا للمجال الأخضر”. الدراسات الهيدرولوجية والبيئية المرفقة بتصميم التهيئة أثبتت العكس تماماً بناءً على أرقام ومؤشرات علمية:

 تراجع الفرشة المائية: أظهرت تقارير وكالة الحوض المائي لتانسيفت أن منطقة تسلطانت عانت من إجهاد مائي حاد وجفاف بنيوي جعل الاستمرار في الفلاحة المكثفة (التي تستهلك كميات هائلة من المياه الجوفية عبر الضخ العشوائي) خطرا بيئيا يهدد مخزون المياه الصالحة للشرب لمدينة مراكش بأكملها.

 النجاعة المائية للمناطق السكنية المنخفضة الكثافة: هندسيا، تصنيف المنطقة كمنطقة “فيلات” (Zone D) يفرض مساحات خضراء شاسعة داخل كل بقعة مع تطبيق تقنيات سقي حديثة ومقننة، فضلا عن ربطها بقنوات التطهير السائل ومعالجة المياه العادمة. وبذلك، أثبتت دراسات التأثير البيئي (Études d’impact environnemental) أن التحول العمراني المنظم والراقي فكّ الضغط عن الفرشة المائية الجوفية مقارنة بالفلاحة المستنزفة غير المجدية، مما يجعل القرار الهيدروليكي قرارا حمائيا للبيئة بامتياز.

5. منطق “المنطقة العازلة” (Zone Tampon) في التخطيط الإقليمي

في هندسة التراب الوطني، تُصمم المناطق المحيطة بالمدن التاريخية (مثل مراكش) لتلعب دور المناطق العازلة الانتقالية بين المدينة العتيقة المكتظة والعمق القروي الإقليمي.

 تم توظيف جماعة تسلطانت ترابيا لامتصاص الصدمة العمرانية وتوفير شريط انتقالي يدمج بين الطبيعة الخضراء لسهل الحوز والنمط الحضري العصري.

 هذا الاختيار الهندسي يمنع ظهور أحزمة البؤس والعشوائيات (Bidonvilles) التي تتشكل عادة في الضواحي إذا تركت دون تخطيط استباقي. عقار الـ 66 هكتارا كان جزءا من هذا الحزام الوقائي المهندس بمواصفات معمارية صارمة (ارتفاع محدود للشوراع والمباني R+1، ونسب تغطية أرضية منخفضة COS/CES)، وهي ضوابط تقنية صارمة تفرضها الوكالة الحضرية على المطورين العقاريين، مما ينفي صبغة “الريع الاقتصادي المطلق” ويؤكد خضوع العقار لدفتر تحملات معماري وهندسي معقد ومكلف.

خلاصة البُعد الهندسي:

إن قراءة الملف بعيون المهندسين والمخططين الترابيين تؤكد أن “عقار تسلطانت” لم يكن جزيرة معزولة حظيت بامتياز خاص، بل كان حجرة صغيرة في مجسم هندسي ضخم رُسمت معالمه في ردهات ومكاتب تقنية مستقلة لخدمة المصلحة العامة لمراكش الكبرى. إن إخضاع العقار لتصميم تهيئة 2017 هو نتاج هندسة ترابية حتمية فرضتها لغة الأرقام، والموقع الطبوغرافي، وشبكات الطرق، ومؤشرات الإجهاد المائي؛ وكلها عناصر علمية موضوعية تجعل من أطروحة “التفصيل الشخصي” فرضية مستحيلة وساقطة من وجهة نظر علم التعمير المعاصر.

المحور الثامن والأخير: معركة “الاغتيال المعنوي”.. الهندسة العكسية لغرف التشويه المظلمة وكوابيس السباق نحو رئاسة الحكومة

عندما تتهاوى الحجج القانونية، وتسقط الدفوعات الزمنية أمام صخرة الوثائق الرسمية، وتكشف الأرقام الهندسية زيف الادعاءات، لا يتبقى في جعبة الخصوم سوى سلاح واحد: الاغتيال المعنويوالمؤسساتي” (Character Assassination). إن هذا المحور الأخير من التحقيق لا يتتبع مسارات العقار أو وثائق التعمير، بل يغوص عميقا في “الهندسة العكسية” لخرجات إعلامية وصفحات رقمية مأجورة، ليكشف بالدليل والبرهان أن ملف “عقار تسلطانت” لم يكن سوى قنبلة دخانية جرى تفجيرها بتوقيت سياسي مدروس، والهدف الحقيقي منها ليس محاربة الريع، بل كسر الصعود السياسي لامرأة باتت تُقلق عروشا وتحالفات، وتُشكل الرقم الأصعب في معادلة قيادة الحكومة المقبلة للمملكة.

1. تحالف “جبروت” والصفحات المأجورة: التقاء المصالح لضرب نظافة اليد التدبيرية من يراقب ديناميكية الهجمات الشرسة والأخيرة ضد السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يلاحظ بوضوح وجود “أوركسترا” منسقة تعزف على وتر واحد، تتوزع أدوارها بين قطبين:

 جبروت كواليس المصالح التهويدية: وهم شبكات المصالح العقارية، واللوبيات غير المنظمة التي تجذرت لسنوات في قطاعات التعمير والعقار بمراكش وعلى الصعيد الوطني، والتي وجدت نفسها فجأة أمام جدار سميك من نظافة اليد والصرامة المسطرية التي فرضتها المنصوري منذ توليها الوزارة وعمودية المدينة. إن تجفيف منابع الاستثناءات العشوائية وإعادة الهيكلة القانونية قطع دابر الريع الأسود الذي كانت تقتات عليه هذه الدوائر، فكان لا بد من الرد عبر محاولة تلطيخ سمعة الشخصية التي تجرأت على المساس بمصالحهم.

 المنصات الرقمية والمواقع الموجهة: وهي الأذرع التنفيذية التي جرى حشدها في هذه المعركة. مواقع وصفحات “فايسبوكية” مجهولة النسب والتمويل، تخلت عن أدنى أخلاقيات العمل الصحفي المعتمدة في المدارس العالمية وانتقلت إلى نمط الصحافة المأجورة القائمة على صناعة العناوين الرنانة، واجتزاء الوقائع، وضخ تمويلات إعلانية ضخمة لضمان وصول الإشاعة إلى أكبر عدد من المواطنين. إن هذا التمويل السخي يثبت أننا لسنا أمام قلق شعبي عَفوي، بل أمام عملية استخباراتية مدنية! ممولة من غرف مظلمة لغايات سياسية صرفة.

2. فوبيا “القصبة”: منع امرأة من دخول التاريخ من بابه الكبير

إن السؤال الاستراتيجي الكلاسيكي في كل تحقيق استقصائي هو: من المستفيد؟” (Cui bono). ولماذا تشتد هذه الهجمات في هذا التوقيت بالذات؟

الجواب يكمن في الخريطة السياسية الحالية والمستقبلية للمغرب:

 الرقم الصعب في الأغلبية: تشغل فاطمة الزهراء المنصوري موقع منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو القوة السياسية الثانية في البلاد والعمود الفقري للأغلبية الحكومية. نجاحها في تدبير الحزب، وإبعاد شبهات الفساد عنه عبر حملة تطهير داخلية صارمة، أعاد صياغة صورة الحزب كبديل تدبيري وطني قوي وشفاف.

 الحصيلة الوزارية والترابية المقنعة: قيادتها لوزارة الإسكان وإخراج مشاريع ملكية كبرى من قبيل “الدعم المباشر للسكن” وإعادة إعمار حوز مراكش بعد الزلزال بمهنية أشاد بها الفاعلون الدوليون والمحليون، حوّلها إلى النموذج الأبرز لـ “المرأة الدولة” القادرة على الإنجاز وسط الأزمات.

 كابوس رئاسة الحكومة المقبلة: هذا الصعود الممنهج والثبات الأخلاقي والسياسي جعل من اسم فاطمة الزهراء المنصوري يتردد بقوة داخل الصالونات السياسية كمرشحة طبيعية وأولى لقيادة الحكومة المغربية المقبلة. هذا الاحتمال شكل “فوبيا” وصدمة حقيقية لتيارات سياسية تقليدية ولوبيات مصالح ترى في صعود امرأة بملف نظيف، وتكوين قانوني رصين ، وإرث عائلي محترم، تهديدا وجوديا لخططهم في العودة إلى السلطة أو الحفاظ على مكاسبهم.

3. إفحام الهجوم: السوم يتحول السحر على الساحر وينقلب عليه

إن قمة الهشاشة في الحملة التشهيرية الأخيرة ضد المنصوري تكمن في كونها ارتدت سريعا على صناعها؛ فكل سهم أطلقوه تحول إلى حجة دفاعية لصالحها:

 حاولوا اتهامها بالثراء غير المشروع، فاصطدموا بحقيقة أن ثروتها وإرثها العائلي موثق رسميا منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يعرف المغاربة السياسيين الذين يحاولون تصفية الحسابات معها اليوم.

 حاولوا اتهامها بـ “تزوير” وثائق التعمير، ففضحتهم الجريدة الرسمية لسنة 2017 الموقعة من طرف خصومها الإيديولوجيين والسياسيين (حكومة العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية)، مما أثبت طهرانيتها القانونية المطلقة.

 حاولوا اللعب على وتر “استغلال النفوذ، فأفحمهم رئيس الجهة سمير كودار بشهادة مؤسساتية صارمة، أكدت أن مؤسسات الدولة ورقابة وزارة الداخلية والوصاية الإدارية هي التي تحكم الجهة، ولا مكان فيها للمحاباة الشخصية.

الخلاصة الختامية للتحقيق:

إن معركة “عقار تسلطانت” لم تكن سوى حلقة من مسلسل طويل وشديد الشراسة لـ “القتل المعنوي” الذي تتعرض له السيدة فاطمة الزهراء المنصوري. غير أن هذا التحقيق الاستقصائي الشامل، القائم على فحص التواريخ والجرائد الرسمية ومقاطعة البيانات الهندسية والجغرافية، يخلص إلى حكم قطعي: الحملة فشلت فصلا وموضوعا.

إن لجوء الوزيرة والعمدة مباشرة إلى القضاء المغربي لمقاضاة المواقع والصفحات الموجهة، ورفضها الانجرار وراء مستنقع السجال الرقمي العقيم، هو أعلى درجات الثقة بالمؤسسات وبالمشروعية القانونية. لقد أثبتت المنصوري، مدعومة بالوضوح الإداري والمؤسساتي، أن الهجمات لم تزدها إلا صلابة، وأن محاولات “الفرملة السياسية” لمنعها من مواصلة نجاحها والتقدم نحو الاستحقاقات المقبلة قد تحطمت على جدار الحقيقة الموثقة. في نهاية المطاف، سيزول دخان المواقع المأجورة والصفحات الموجهة، وستبقى وثائق الجريدة الرسمية ونظافة اليد هي الحصن المشيد الذي يكتب التاريخ السياسي الحقيقي لرجالات ونساء الدولة.

مملكتنــــــــــــــــا.م.ش.س/و.م.ع

Loading

اقرأ أيضا
  • بركان .. يوم تواصلي يسلط الضوء على جهود تثمين المناطق المحمية واستعادة الحياة البرية بجهة الشرق

    مملكتنا/
    يونيو 1, 2026
  • الدار البيضاء-سطات .. أزيد من 97 ألف مترشحة ومترشح يجتازون الإمتحان الجهوي الموحد للبكالوريا

    مملكتنا/
    يونيو 1, 2026
  • السيد التهراوي .. اعتماد الذكاء الاصطناعي لتعزيز التشخيص المبكر بالمؤسسات الصحية

    مملكتنا/
    يونيو 1, 2026
أخبار آخر الساعة
  • بركان .. يوم تواصلي يسلط الضوء على جهود تثمين المناطق المحمية واستعادة الحياة البرية بجهة الشرق

  • الدار البيضاء-سطات .. أزيد من 97 ألف مترشحة ومترشح يجتازون الإمتحان الجهوي الموحد للبكالوريا

  • السيد التهراوي .. اعتماد الذكاء الاصطناعي لتعزيز التشخيص المبكر بالمؤسسات الصحية

  • ملف “عقار تسلطانت” .. ما وراء دخان اتهام فاطمة الزهراء المنصوري .. تحقيق استقصائي يكشف الحقيقة ويسقط ورقة “تضارب المصالح”

ملف “عقار تسلطانت” .. ما وراء دخان اتهام فاطمة الزهراء المنصوري .. تحقيق استقصائي يكشف الحقيقة ويسقط ورقة “تضارب المصالح”