آخر الأخبار

  • وزارة الداخلية تستنفر مصالح التعمير لتسهيل معاملات الجالية المغربية

  • مونديال 2026 .. الصحافة الإسبانية تشيد بتفوق أسود الأطلس أمام المنتخب البرازيلي

  • منصات التفكير تعوض لغة الخشب في ابن جرير .. ومداخلة نوعية للدكتور أحمد طوالة تعيد تعريف الممارسة الحزبية

  • مونديال 2026 .. الصحافة البريطانية تشيد بارتقاء أسود الأطلس إلى مصاف نخبة كرة القدم العالمية

  • توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد بالمغرب

  • مونديال 2026 .. المنتخب المغربي يستهل مشواره بنتيجة التعادل (1-1 )مع نظيره البرازيلي

منصات التفكير تعوض لغة الخشب في ابن جرير .. ومداخلة نوعية للدكتور أحمد طوالة تعيد تعريف الممارسة الحزبية

محمود هرواك

في لحظة سياسية تتجاوز الممارسة التقليدية المألوفة، اختارت مدينة ابن جرير، يوم أمس السبت الثالث عشر من يونيو، أن تكون مسرحا لحراك فكري وتنظيمي شبابي استثنائي، يعيد تعريف مفهوم الانخراط الحزبي ويخرجه من ضيق الشعارات إلى رحابة الفعل والتأثير. ففي قلب المقر الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، وتحت إشراف دقيق من الأمانة الإقليمية بالرحامنة وتنسيق محكم مع منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة محليا وجهويا، هندست اللجنة التحضيرية لتجديد الأمانة المحلية لقاء كان أشبه بمختبر سياسي ينبض بحيوية لافتة. هذا الزخم الذي راهن على تجاوز القوالب الكلاسيكية، فتح أبوابه لجيل جديد من الفاعلين لتدشين مرحلة حاسمة من تاريخ الممارسة السياسية المحلية، مرحلة تضع الشباب في صلب صناعة القرار وتنتقل بهم من مقاعد الانتظار إلى قمرة القيادة، استجابة لتحولات وطنية ودولية لا تقبل بأنصاف الحلول.


ولم يكن هذا الاصطفاف الفكري والسياسي ليبلغ مداه لولا الحضور الوازن لرموز القيادة الحزبية، الذين شكل توافدهم رسالة سياسية مشفرة تؤكد على مركزية هذا المشروع الانتقالي.

فقد التمّ شمل النخب المحلية والجهوية في مشهد يعكس وحدة التصور وتكامل الأجيال، تقدمهم السيد محمد حمدي، رئيس اللجنة التحضيرية الذي قاد دفة التنسيق بحنكة، إلى جانب سيدي محمد صلاح الخير، الأمين الإقليمي للحزب بالرحامنة، والذي يعكس حضوره المظلة المؤسساتية الداعمة لهذه الدينامية. كما أضفى الدكتور طارق حيدر، المنسق الجهوي لمنظمة الحزب بجهة مراكش آسفي، لمسة من الامتداد الجهوي للرؤية الشبابية، وهو ما تعزز بحضور زهور الغندور، ممثلة إقليم الرحامنة بمجلس الجهة، لتكتمل لوحة المشهد بوجود العشرات من المناضلين والمناضلات الذين أثثوا الفضاء بنقاش حيوي ينبذ الجمود ويؤسس لثقافة المساءلة والاقتراح.
ووسط هذا المناخ المفعم بالترقب والجاهزية، اعتلى الدكتور أحمد طوالة منصة التأطير، ليخطف الأضواء ويستحوذ على المساحة الأكبر من النقاش، لا بوصفه محاضرا تقليديا، بل كألمعي يمتلك أدوات التفكيك والتركيب.

وبأسلوب جمع بين الصرامة الأكاديمية والبراغماتية السياسية، انطلق الدكتور طوالة في تفكيك شعار الدورة “المشاركة السياسية للشباب: من التمكين إلى التأثير”، واضعا إصبعه على الجرح الحقيقي للممارسة الحزبية حيث تجاوز في مداخلته لغة الخشب ليعانق عمق التحديات، مبرزا ببراعة كيف أن بناء الوعي السياسي ليس ترفا فكريا بقدرما هو ضرورة وجودية للحفاظ على مناعة الأمة. وبذكاء تحليلي، رسم خطا رفيعا يربط بين اسم الحزب وفلسفته، مؤكدا أن التوازن العضوي بين “الأصالة” بجذورها الراسخة و”المعاصرة” برياحها التجديدية هو الدرع الواقي للهوية الوطنية، وهو الممر الآمن نحو الانفتاح على العصر دون الانبتات عن الثوابت الوطنية، المتمثلة في الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والمرجعية الدستورية، والتي تشكل في كليتها الضامن الأوحد لاستقرار الدولة وتماسك المجتمع.


ولم يقف تشريح الدكتور طوالة عند حدود القضايا الداخلية، بل اتسع ليعانق أفقا أرحب، واضعا الحضور أمام مرآة التحولات الدولية المتسارعة التي ترخي بظلالها على المشهد الوطني. وبنبرة هادئة ومسترسلة، لكنها مشحونة بإحساس عميق بالمسؤولية التاريخية، أوضح أن الزمن السياسي الراهن لا يمنح ترف الانتظار، مشددا على حتمية تسريع وتيرة الإصلاحات البنيوية. وهنا، تجلت ذروة مداخلته حين طالب بتحرير الطاقات الشبابية من دور “الكومبارس” السياسي والزج بها في أتون الأوراش التنموية الكبرى، ليتحول الشاب من رقم في معادلة انتخابية إلى صانع قرار حقيقي ومؤثر فاعل في صياغة السياسات العمومية، قادر على ممارسة قوة اقتراحية تقلب موازين التدبير المحلي والوطني.
وفي استعراض مذهل للرؤية الاستراتيجية الشاملة، انتقل المحاضر لربط هذا التمكين الشبابي بأعمدة الدولة الحديثة، مسلطا كشافات ضوئية قوية على النموذج التنموي الجديد كبوصلة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق الإقلاع المنشود.

ولم يغفل الدكتور طوالة في هذا النسق التحليلي العميق أن يبرز محورية ورش الجهوية المتقدمة كأداة ثورية لتحقيق العدالة المجالية وإنصاف الهوامش وتقريب القرار من نبض الشارع، متقاطعا في ذلك مع ورش الرقمنة الذي اعتبره رافعة لا محيد عنها لتحديث الإدارة وإرساء دعائم الحكامة والشفافية.

لقد استطاع بمهارة فائقة أن ينسج خيوط هذه الأوراش الكبرى ليقدم للحاضرين لوحة متكاملة عن مغرب الغد، مغرب لا يُبنى إلا بسواعد شابة واعية ومسلحة بالمعرفة السياسية.
هذا وقد أسدل الستار على هذه المحطة الفكرية والسياسية بخلاصات عميقة تتجاوز جدران المقر الإقليمي لتلامس مستقبل المنطقة بأسرها حيث لم يكن اللقاء حدثا في سجل الأنشطة الحزبية، بل كان إعلانا ذكيا عن ميلاد دينامية جديدة في تدبير الشأن العام بابن جرير، دينامية تجعل من الشباب رقما صعبا ورهانا حقيقيا للحاضر والمستقبل. إن التأهيل السياسي والفكري الذي شهدته هذه الدورة يعكس وعيا ناضجا لدى صانعي القرار الحزبي بالمنطقة، ويترجم بصدق رؤية تتغيا بناء مجتمع منفتح ومتوازن، يمتص صدمات التحولات العالمية بمرونة، ويصنع من شبابه درعا وعقلا مدبرا يرسخ الديمقراطية التشاركية وينطلق بثبات نحو آفاق تنمية مستدامة وحقيقية.

مملكتنـــــــــــــــا.م.ش.س

Loading

اقرأ أيضا
  • وزارة الداخلية تستنفر مصالح التعمير لتسهيل معاملات الجالية المغربية

    مملكتنا/
    يونيو 14, 2026
  • مونديال 2026 .. الصحافة الإسبانية تشيد بتفوق أسود الأطلس أمام المنتخب البرازيلي

    مملكتنا/
    يونيو 14, 2026
  • منصات التفكير تعوض لغة الخشب في ابن جرير .. ومداخلة نوعية للدكتور أحمد طوالة تعيد تعريف الممارسة الحزبية

    مملكتنا/
    يونيو 14, 2026
أخبار آخر الساعة
  • وزارة الداخلية تستنفر مصالح التعمير لتسهيل معاملات الجالية المغربية

  • مونديال 2026 .. الصحافة الإسبانية تشيد بتفوق أسود الأطلس أمام المنتخب البرازيلي

  • منصات التفكير تعوض لغة الخشب في ابن جرير .. ومداخلة نوعية للدكتور أحمد طوالة تعيد تعريف الممارسة الحزبية

  • مونديال 2026 .. الصحافة البريطانية تشيد بارتقاء أسود الأطلس إلى مصاف نخبة كرة القدم العالمية

منصات التفكير تعوض لغة الخشب في ابن جرير .. ومداخلة نوعية للدكتور أحمد طوالة تعيد تعريف الممارسة الحزبية