مدريد ــ مازال “المستقبل الدولي” للاعب الصاعد ذي الأصول المغربية لامين يامال يثير الجدل في الوسطين المغربي والإسباني، خصوصا بعد تداول أخبار بشأن لقائه بالناخب الوطني وليد الركراكي مؤخرا بإسبانيا، وهو ما استنفر الإعلام الرياضي بالبلد الإيبيري “لنسف محاولات اختيار يامال اللعب بالقميص المغربي”.
الإعلام الإسباني بدأ كالعادة “لعبته القديمة في محاولات التأثير والتشويش على خيار اللاعب” من خلال نشر أخبار بأن لامين يامال اختار رسميا تمثيل منتخب “لاروخا”، حتى قبل اتخاذ اللاعب، إلى حدود اللحظة، أي قرار رسمي نهائي بخصوص القميص الذي سيحمله مستقبلا في التظاهرات الرياضية الدولية.
صراعات مشروعة
عزيز بلبودالي، خبير في الشأن الرياضي، قال إن “هذه التنازعات الإعلامية بين المغرب وإسبانيا مسألة جد عادية في إطار السعي نحو استمالة المواهب الكروية مزدوجة الجنسية أو التي أصولها مغربية”، معتبرا أن “استراتيجية المغرب في التنقيب عن المواهب الكروية خطوة مهمة يجب أن تستمر نظرا لأهميتها ونجاعتها في خلق منتخب احترافي بمعايير دولية وتنافسية”.
وأضاف بلبودالي، في تصريح خص به هسبريس، أن “طغيان إسبانيا على التجاذبات بخصوص الأقدام الكروية المغربية الساحرة التي إما ولدت في البلد الإيبيري أو تربت به، راجع إلى محاولة جعل يامال مواطنا إسبانيا بامتياز وأن يلعب باسم منتخب لاروخا، مع أن هناك مخاوف دائما بخصوص أن يتم الاحتفاظ به في دكة البدلاء أو اعتباره ثانويا بعد كل المحاولات المغربية لضمه كما حدث مع منير الحدادي”.
وسجل الخبير الرياضي أن “الضغوط الإعلامية تبقى مشروعة من الجهتين معا، الإسبانية والمغربية، لكن قرار الحسم يعود للاعب بشكل حصري والدوائر الضيقة المحيطة به”، مضيفا أن “المغرب متمسك بضم اللاعب كما تمسك باللاعبين الذين قبله، وتشافي باعتباره مدربا لبرشلونة سيحاول أن يؤثر من جانبه على أن يظل يامال بإسبانيا”.
وقال إن “ما يمكن أن نعتبره صراعا نفسيا بين دول المهجر كإسبانيا وبلجيكا وهولندا تجاه المغرب حين يحاول استقطاب موهبة كروية صاعدة، لن ينسف الشعور بالانتماء للمغرب لدى هؤلاء اللاعبين، وهو شعور حي وحيوي كان وسيظل قويا”، متمنيا أن يحمل يامال في النهاية القميص الوطني المغربي، مدفوعا بتلك الصورة المعيارية التي خلقها “أسود الأطلس” خلال مونديال قطر2022.
تحفيزات مغرية
من جانبه، قال مصطفى الهرهار، مدرب سابق في قسم الهواة خبير في الشأن الرياضي، إن “الضغوط التي يقوم بها الإعلام الإسباني على اختيار اللاعب الصاعد لامين يامال، يجب أن تسائل قوانين الفيفا، لكون اللاعب ليس في مرحلة عمرية حاسمة ستمكنه من اختيار استراتيجي بالنسبة إليه أو لمستقبله من الناحية الكروية”، مسجلا أن “الاختيارات التي تكون بهذا الشكل في العادة تكون غير موفقة”.
وأضاف الهرهار، في تصريح خص به هسبريس، أن “الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يجب أن تقدم تحفيزات مغرية تنسف كل محاولات الإعلام الرياضي الإسباني للتشويش على اختيار اللاعب”، مبرزا أن “رمزية القميص الوطني ارتفعت بعد مجيء وليد الركراكي وما يحاول خلقه لدى اللاعبين من شعور قوي بالوطنية واللعب بالروح قبل كل شيء”.
ولفت المدرب السابق في قسم الهواة إلى أن “هناك رغبة لدى العديد من اللاعبين الدوليين الذين يتدربون في الخارج بحمل القميص الوطني، وعلينا أن نلتقط هذه الرغبات وندعمها ونثمنها، خصوصا بعد أن صار الطريق مهيأ”، مؤكدا أن “هذه الروح المتشبعة بثقل الوطنية والانتماء قد لا تصمد طويلا أمام ما تقدمه الدول الغربية من تحفيزات مشجعة تؤثر على عملية الاختيار”.
وذكر الهرهار أن “الفريق الوطني المغربي صار متكاملا وقويا ويحتاج إلى عناصر حيوية أخرى مثل يامال لكي يتعزز”، موضحا أن “المغرب يبذل جهوده أيضا، واللاعب سيختار ما يناسبه في النهاية، رغم أن اختياره إسبانيا لن يشكك في وطنيته أو انتمائه العميق والمتأصل للمغرب، لكنه سيعرف دائما أن المسؤولين على الشأن الكروي وكذلك أقطاب كبيرة من الشعب المغربي تنتظر أن يكون ضمن تشكيلة الركراكي”.
مملكتنا.م.ش.س/وكالات








