الخليل العماري
تيزنيت – تعيش مدينة تيزنيت، عاصمة الفضة، هذه الأيام على إيقاع استثنائي يصنعه مهرجان “تيميزار” للفضة في دورته الرابعة عشرة، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس. وقد تحولت المدينة إلى قبلة ثقافية وفنية بامتياز، حيث استقطبت الفعاليات، وخاصة السهرات الفنية الكبرى، أعداداً غفيرة من الجماهير التي حجت من داخل الإقليم وخارجه للاحتفاء بتراث المنطقة وللاستمتاع ببرمجة موسيقية غنية ومتنوعة، وسط إشادة واسعة بالتنظيم المحكم الذي سهرت عليه السلطات المحلية والجهات المنظمة لضمان مرور الاحتفالات في أجواء آمنة ومريحة.
شكلت منصة ساحة الاستقبال القلب النابض لهذه التظاهرة، حيث نجحت في أن تجمع على خشبة واحدة فسيفساء موسيقية تمثل مختلف تلاوين الأغنية المغربية. وقد تفاعل الجمهور العريض بحماس منقطع النظير مع نجوم الأغنية المحلية والجهوية والوطنية، في مشهد يعكس تلاحم الأجيال وتنوع الأذواق. فقد صدحت الحناجر بأعذب الألحان الأمازيغية الأصيلة مع رواد من طينة فاطمة تبعمرانت والرايس أعراب أتيكي، قبل أن تلهب الإيقاعات الشبابية والراب حماس الحاضرين مع نجوم كبار أمثال “مسلم” و”لازارو”، لتكتمل اللوحة الفنية بنغمات الأغنية الشعبية والعصرية التي أبدع فيها فنانون كعبد الله الداودي وحاتم إدار ومجموعة مازاغان وغيرهم من الأسماء المتألقة.
وإلى جانب هذا الزخم الفني والموسيقي الذي أضاء ليالي تيزنيت، لا يمكن إغفال الأبعاد العميقة للمهرجان كرافعة اقتصادية وسياحية للمدينة. فالسهرات الجماهيرية تتوازى مع حركية دؤوبة تشهدها معارض الفضة التي تبرز براعة الصانع التقليدي المحلي وتفتح له آفاقاً لتسويق إبداعاته. كما تتعزز هذه الدينامية بعروض “التبوريدة” الأصيلة التي تجسد ارتباط الساكنة بتراثها اللامادي، والندوات الفكرية التي تقارب سبل حماية هذا الموروث. هكذا، يثبت مهرجان تيميزار مجدداً أنه ليس مجرد محطة احتفالية عابرة، بل هو مشروع ثقافي وتنموي متكامل يرسخ مكانة تيزنيت كحاضنة للإبداع والأصالة.








