آخر الأخبار

  • عيد العرش .. أمير المؤمنين جلالة الملك يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان 

  • المغرب يحتفي بباريس بعيد العرش المجيد تحت شعار الصداقة المغربية-الفرنسية 

  • عيد العرش .. جلالة الملك يتلقى التهاني من أسرة القوات المسلحة الملكية

  • اسماعيل شفقي يكتب .. أيها الباميون لا يجب أن نتيه ؟!

  • الجهود متواصلة لتطويق حريق غابة “خندق السنان” بجماعة دار الشاوي بعمالة طنجة أصيلة 

  • فرقة “المسيرة الخضراء” للطيران الاستعراضي تأسر ساكنة المضيق بعروض جوية باهرة 

اسماعيل شفقي يكتب .. أيها الباميون لا يجب أن نتيه ؟!

اسماعيل شفيقي

ليس حزب الأصالة والمعاصرة حزبًا وُلد من الصدفة، ولا كان نزوة سلطة كما شاء خصومه أن يرووا الحكاية. لقد كُتبت سيرته منذ اللحظة الأولى بحبر الاتهام، وحُوكم قبل أن يتكلم، وأُدين قبل أن يُجرَّب. لكن الحقيقة، كعادتها، كانت أكثر عنادًا من الضجيج.
لقد جاء البام في زمنٍ كان الوطن يقف فيه على حافة سؤال وجودي؛ زمنٍ تمدد فيه الإسلام السياسي حتى ظن أنه قدر البلاد، وأعقبت فيه التفجيرات الإرهابية لحظةً اختلط فيها الخوف بالحيرة، واليقين بالقلق. كان المغرب يبحث عن لغة جديدة للمستقبل، وعن فكرة تعيد للدولة توازنها وللمجتمع ثقته.
ومن قلب ذلك المخاض، وُلدت الحداثة… لا كشعار انتخابي، بل كعقيدة وطنية.
آمن المؤسسون أن الديمقراطية لا يحرسها الحالمون وحدهم، بل تحتاج أيضًا إلى من يحسن إدارة موازين القوة. فكانت “الحركة لكل الديمقراطيين” الشرارة الأولى، لكنها لم تكن النهاية. لأن المعركة، مهما تلونت بشعارات المجتمع المدني، كانت في جوهرها معركة سياسية، والسياسة لا تُهزم بالخطب، بل بالأحزاب.
فإذا كان الإسلاميون قد دخلوا التاريخ من باب السياسة، فكيف يجوز للحداثة أن تبقى واقفةً على الرصيف، تصفق للقيم بينما يكتب غيرها خرائط السلطة؟
هكذا ولد حزب الأصالة والمعاصرة… لا هروبًا من السياسة، بل اقتحامًا لها.
اجتمع فيه الذين خرجوا من سنوات الجمر والرصاص وهم يحملون ندوب الوطن على صدورهم، والمثقفون الذين آمنوا أن القصيدة تستطيع أن تتحول إلى مشروع دولة، والمفكرون الذين فهموا أن الأفكار إذا لم تمتلك أقدامًا تمشي بها في المجتمع، ماتت فوق رفوف الكتب. واجتمع معهم أولئك القادمون من عمق المغرب، من القبيلة والبادية والجبال والسهول، الذين وصفهم ريمي لوفو بـ”الفلاح المدافع عن العرش”.
كان المشهد يبدو غريبًا لمن ينظر بعينيه، لكنه كان بديعًا لمن يبصر بعقله.
كان العقل الحداثي يرسم الأفق… وكانت القوة الانتخابية تشق الطريق إليه.
كان البام مدنيًا في روحه… وقرويًا في عضلاته.
وحين التقت الروح بالعضلة، كتب الحزب أجمل فصوله.
كان ينتصر في أعالي جبال أملشيل، ثم يعبر في المساء ليحصد الثقة في أرقى شوارع الرباط. كان يتحدث لغة الفلاح دون أن يخجل من الفيلسوف، ويصافح المثقف دون أن يدير ظهره للقبيلة.
ذلك لم يكن تناقضًا… كان المغرب كله
وربحنا. وربحت الحداثة معنا.
ولأول مرة، لم تعد الحداثة كلمة يتداولها المثقفون في الندوات، بل أصبحت خطابًا سياسيًا يتردد في القرى كما في الجامعات، في الأسواق كما في المؤسسات. لم يعد المشهد محصورًا بين إسلامي يردد: “الإسلام هو الحل”، ويساري يحلم بملكية برلمانية وعدالة اجتماعية. جاء البام ليقول: الحداثة هي أفق الدولة… وهي وطن الجميع.
ثم…
مرت السنوات… وجرت مياه كثيرة تحت الجسر. ثم لم يبق جسر.
تسللت إلى الحزب نخب لم تعش لحظة الميلاد، ولم ترتجف قلوبها وهي ترى الفكرة تُولد. جيل لم يحمل حرارة البدايات، ولم يسكنه وجع المؤسسين، فتعامل مع الحزب كما يُتعامل مع بناية جاهزة، لا مع حلمٍ دفع رجال ونساء أعمارهم ثمنًا له.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ الجسد يفقد روحه.
أُقصي اليسار… لا لأنه أخطأ، بل لأنه تذكّر. وصار أصحاب الذاكرة عبئًا على الذين لا يريدون للتاريخ أن يتكلم. ومن لم تدفنه سنوات الرصاص في مقابرها، دُفن داخل الحزب في مقبرة النسيان.
وأصبح البام… يمشي ولا يعرف إلى أين.
يتحدث عن الحداثة…
لكنها لا تسكن صوته.
يرفعها شعارًا…
ولا يحملها ضميرًا.
صار غريبًا عن نفسه.
وصار صاحب الأصل يُتَّهَم بأنه بلا أصل.
لكن الحقيقة لا تموت.
قد تختبئ…
قد تُحاصر…
قد تُنفى…
لكنها لا تموت.
وما زال داخل هذا الحزب شريان دقيق، يكاد لا يُرى، يضخ دم الفكرة الأولى. يمتد من قلب شاب يؤمن أن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع،يمتد و يتمدد حتى ذاك الفؤاد الحداثي عالي الهمة.. ومن مناضل عجوز ما زال يحتفظ في جيبه بصورة البدايات، ومن امرأة في سفارتها تقاوم النسيان بإيمانها، ومن رجل في مدرجات القانون الدستوري يرفض أن يبيع ذاكرته مقابل مقعد.
هؤلاء هم البام الحقيقي.
لسنا أصحاب المناصب…بل أصحاب الحكاية.
لسنا حراس المكاتب… بل حراس الفكرة.
قد نكون مهمشين داخل التنظيم…
لكننا لم نته يومًا عن المشروع.
وسيبقى فينا من الوفاء ما يكفي لنقول، مهما اشتد الليل:
نحن البام…
نحن الأصل الذي لا يشيخ؛ نحن الذاكرة التي لا تُشطب، نحن الوفاء الذي لا يُشترى.
ونحن… آخر شرايين الحداثة، التي ما زالت تقاوم حتى لا يموت القلب

مملكتنا.م.ش.س

اقرأ أيضا
  • عيد العرش .. أمير المؤمنين جلالة الملك يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان 

    مملكتنا/
    يوليو 31, 2026
  • المغرب يحتفي بباريس بعيد العرش المجيد تحت شعار الصداقة المغربية-الفرنسية 

    مملكتنا/
    يوليو 31, 2026
  • عيد العرش .. جلالة الملك يتلقى التهاني من أسرة القوات المسلحة الملكية

    مملكتنا/
    يوليو 31, 2026
أخبار آخر الساعة
  • عيد العرش .. أمير المؤمنين جلالة الملك يترأس حفل الولاء بالقصر الملكي بتطوان 

  • المغرب يحتفي بباريس بعيد العرش المجيد تحت شعار الصداقة المغربية-الفرنسية 

  • عيد العرش .. جلالة الملك يتلقى التهاني من أسرة القوات المسلحة الملكية

  • اسماعيل شفقي يكتب .. أيها الباميون لا يجب أن نتيه ؟!

اسماعيل شفقي يكتب .. أيها الباميون لا يجب أن نتيه ؟!