آخر الأخبار

  • العثور على جثة مقطعة الأطراف داخل عشة بمنطقة منابع بوزملان والتحقيقات متواصلة لكشف ملابسات الجريمة

  • وجدة .. توقيف هولندي مبحوث عنه دولياً من طرف “الأنتربول” للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية عابرة للحدود

  • الرباط في صيف سياحي استثنائي .. ارتفاع الإقبال ينعش القطاع الفندقي

  • التفاصيل الكاملة لاقتحام ولي العهد مياه سبتة المحتلة على لسان الهدهد !

  • لأول مرة في تاريخه .. موسم مولاي عبد الله أمغار يستهل فعالياته بـ”السلكة” تأكيدا لبعده الروحي

  • توزيع هبات ملكية كريمة بمناسبة موسم مولاي إدريس الأكبر

التفاصيل الكاملة لاقتحام ولي العهد مياه سبتة المحتلة على لسان الهدهد !

محمود هرواك

حدثني هدهد المملكة فقال: في تمام الساعة الرابعة وثمان وأربعين دقيقة من بعد ظهيرة يوم الثلاثاء، التاسع عشر من غشت لعام 2025، كانت شمس المتوسط تسكب لهيبها الذهبي على الخليج الجنوبي لمدينة سبتة المحتلة، حين انشق عباب الموج فجأة عن محرك يزأر بصوت يحبس الأنفاس. ما كان الصوت نداء بحر عابر!! بل زئير قارب سريع ينساب كالسهم فوق الماء، يتبعه حارس إثر حارس تلو حارس مرفوقا بحرس!! ذاك على دراجات مائية شقت الزرقاء كخناجر من فولاذ، تحيط بليث شاب يجلس على عرش الموج بأعصاب من ثلج!! على شاطئ “الشوريو”، حيث كان مئات المصطافين الإسبان يستجمون تحت شمس الصيف، توقفت الأنفاس، وسقطت النظارات الشمسية عن الوجوه المذهولة، وساد صمتٌ مريب قطعه صدمة المشهد؛ إن الذي يخترق هذه المياه المتجاوزة الأسوار الاستعمارية ليس غريبا ولا عابرا!! بل هو ولي العهد المغربي، الأمير مولاي الحسن، يجوب المياه السيادية لبلاده ببرود أبطال الأساطير، ملقيا بذلته الرسمية ليرتدي عباءة الهيبة والسيادة في لقطة حبست أنفاس مدريد من أقصاها إلى أقصاها.

أعادت هذه اللحظة الخاطفة للأنفاس عقارب الساعة أحد عشر عاما إلى الخلف، إلى الظهيرة ذاتها من الثامن عشر من نفس الشهر لعام 2014، حين كانت الشمس تشهد واقعة ملأت قربة الدبلوماسية الإسبانية خجلا وعجلا!! في ذلك اليوم الغابر، كان الملك محمد السادس يستقل يخته الخاص في المياه ذاتها، حين اقتربت منه دورية طائرة من “الحرس المدني الإسباني” بصلف صبياني ورعونة استعمارية، تطالبه بالتحقق من الهوية. لم يبتسم الملك حينها، ولم يرفع صوته، بل ألقى عليهم بنظرة صامتة جمدت الدماء في عروق الضباط، متسائلا بنبرة سيادية هزت أركان “المونكلوا”: “ألا تعرفون من أكون؟”. سرعان ما استحال ذلك الاستفزاز الإسباني الغبي إلى زلزال سياسي في مدريد؛ حيث تساقطت الاتصالات الاعتذارية كالمطر من أعلى هرم السلطة الإسبانية، واعتذر الملك خوان كارلوس ووزير داخليته جينارو فيرنانديز شخصيا، وصُرف الضباط وهم يجرون أذيال الخيبة بعدما أدركوا أنهم جرحوا كبرياء أسد لا يُستفز مجانا مما كاد أن يخلق أزمة ديبلوماسية حينها!!

لكن فارق الأيام بين المحطتين كشف عن الفصل بين مغرب إبانها يبني وقار قوته، ومغرب يفرض اليوم هيمنته الكاملة بذكاء مخزني عتيق عريق. ففي واقعة الأب عام 2014، كانت مدريد تحاول تجريب حظها باختبار النبض وجسه، فتلقّت صفعة دبلوماسية جعلتها تجثو على ركبتيها اعتذارا؛ أما في واقعة الإبن عام 2025، فقد تبدلت الأدوار وانقضت العصور. لم تجرؤ مروحية واحدة أو زورق إسباني على الاقتراب شبرا من النطاق المائي لولي العهد الشاب.. لقد تلقت قيادة “الحرس المدني” برقية مستعجلة وحاسمة من وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، تحمل أوامر صريحة وقاسية: “المراقبة عن بُعد فقط، يمنع اعتراض المسار، ويمنع طلب الهويات، تجنبوا أي احتكاك قد يثير غضب الرباط!”. لقد تحول الرعب الإسباني من الاعتذار اللاحق إلى الشلل المسبق، وباتت مدريد ترتعد خوفا من مجرد التفكير في إغضاب الأمير الشاب الذي يمثل مستقبل المؤسسة الملكية الضاربة في أعماق التاريخ.

في كواليس الرأي العام الإسباني، كانت شبكات التواصل والصحف تهتز كالشجر في مهب الريح؛ إذ تساءل الإعلام اليميني بغصّة وحسرة: “كيف ينساب الأمير المغربي قبالة أسوارنا دون أن نملك الجرأة على إيقافه؟”، فرأوا في تحرك مولاي الحسن تجسيدا لكابوسهم الأكبر، وهو أن المغرب لا يتعامل مع سبتة وثغوره إلا بوصفها أرضا مغتصبة ينتظر نضج ثمارها لتسقط في حضن الوطن. وفي المقابل، كان الشارع المغربي يتابع مقاطع الفيديو المسربة بأعين يملؤها الفخر والاعتزاز، متداولين صور الأمير الشاب وهو يشق البحر بكبرياء الملوك، يرون فيه الامتداد الطبيعي لدهن العقل المخزني الذي يجمع بين هيبة السلطان وجرأة الفارس، محولين الشاشات الإسبانية ذاتها إلى ساحة لتوثيق هذا العنفوان المغربي الناعم.

قبل سنة من اليوم إلا أياما قليلة؛ ما كان الاقتحام البحري لولي العهد جولة نزهة صيفية أو ممارسة لهواية الملاحة، بقدرما خطّ رسالة مشفرة بعناية فائقة صاغتها مطابخ القرار العميقة في الرباط، مفادها أن الزمن قد دار دورته الكاملة!! والشبل الذي يتدرب اليوم على إدارة الشطرنج الجيوسياسي ببرود كبار الساسة، يعلم جيدا كيف يمزج بين طباق القوة والهدوء، وجناس السيادة والذكاء؛ فهو يدرك أن سبتة التي أخرجت القاضي عياض والشريف الإدريسي ليست للمغرب مجرد جغرافيا، بل هي قطعة من روح الأمة التي لا تنزع عنها وتفصل. وبينما كانت أمواج “الشوريو” تتكسر على جنبات يخته، كانت الرسالة المغربية تصل إلى أروقة مدريد صافية لا تشوبها شائبة: إن من ملك مفاتيح البحر والتاريخ لن يستأذن أحدا ليمخر مياهه، وأن الجدار الاستعماري الهش سيتصاعد خناقه حتى يستسلم لواقع الجغرافيا، ليبقى الأمير الشاب شاهدا على أن المغرب لا ينسى ثغوره، وأن وريث العرش يحمل في يمينه الصبر الاستراتيجي، وفي شماله هيبة الملوك التي تنحني لها العواصف.

اقرأ أيضا
  • العثور على جثة مقطعة الأطراف داخل عشة بمنطقة منابع بوزملان والتحقيقات متواصلة لكشف ملابسات الجريمة

    مملكتنا/
    أغسطس 7, 2026
  • وجدة .. توقيف هولندي مبحوث عنه دولياً من طرف “الأنتربول” للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية عابرة للحدود

    مملكتنا/
    أغسطس 7, 2026
  • الرباط في صيف سياحي استثنائي .. ارتفاع الإقبال ينعش القطاع الفندقي

    مملكتنا/
    أغسطس 7, 2026
أخبار آخر الساعة
  • العثور على جثة مقطعة الأطراف داخل عشة بمنطقة منابع بوزملان والتحقيقات متواصلة لكشف ملابسات الجريمة

  • وجدة .. توقيف هولندي مبحوث عنه دولياً من طرف “الأنتربول” للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية عابرة للحدود

  • الرباط في صيف سياحي استثنائي .. ارتفاع الإقبال ينعش القطاع الفندقي

  • التفاصيل الكاملة لاقتحام ولي العهد مياه سبتة المحتلة على لسان الهدهد !

التفاصيل الكاملة لاقتحام ولي العهد مياه سبتة المحتلة على لسان الهدهد !